مدينة الميادين -إنترنت
مدينة الميادين -إنترنت

أصبحت المليشيات الإيرانية المتحكمة الرئيسة بمفاصل الحياة في مدينة الميادين شرقي دير الزور، منذ سيطرة قوات النظام عليها عام 2017، بالرغم من عودة المؤسسات الخدمية الحكومية إليها.

وتضم المدينة اليوم، بالإضافة إلى أهلها الذين قرروا البقاء فيها أو عادوا إليها بعد طرد تنظيم “داعش”، مقاتلين تابعين لميليشيات إيرانية وعراقية مع عوائلهم، راحوا يستولون على أحياء ومؤسسات حيوية داخلها وفي محيطها.

 كيف وصلت إيران للميادين ولماذا؟

تتمتع محافظة دير الزور، وخصوصاً ريفها الشرقي، بأهمية كبيرة لإيران، فمن خلالها يمكن الربط بين مصالحها و قواتها في سوريا والعراق. كما تتسم المنطقة بتركيبة عشائرية يدعي عدد من مكوناتها وجود صلة دم تربطهم بآل بيت النبي محمد مثل عشيرتي المشاهدة والبقارة، وهو مدخل تستخدمه إيران لتوطيد علاقاتها مع السكان والتأثير في ثقافتهم ومعتقدهم الديني.

فمثلا اعتبرت إيران، منذ بداية حضورها في المنطقة نهاية عام 2017، نبع ماء يسمى «عين علي» على أطراف مدينة الميادين من الجهة الجنوبية الشرقية (تسعة كيلومترات)، نبعاً مقدساً، رغم أنه كان مجرد نبع ماء يرتاده السكان المحليون للسباحة والاستجمام.

مقام عين علي أثناء عملية البناء -وسائل التواصل
مقام عين علي أثناء عملية البناء -وسائل التواصل

كما أعادت بناء محيطه وفتحت مجرى تمر عبره المياه، و بنت إلى جانبه حسينية كبيرة وعدداً من الفنادق والاستراحات تعود عوائدها للميليشيات، لتتحول المنطقة عام 2019 إلى محجج لوفود إيرانية وعراقية تأتي لزيارته والتبرك بمياهه، وبهذا استولت إيران على هذه المنطقة المملوكة للدولة.

ويذكر تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط أن هذه التكاليف لا تقتصر على السياح القادمين إلى العين فحسب، بل أصبحت مفروضة حتى على المتجهين لدفن موتاهم في المقبرة القريبة من عين الماء، وهي المقبرة الرئيسية لأهالي بلدة القورية، فقد أصبح الوصول إليها يكلف كلا منهم مبلغ 17 دولاراً.

مقام عين عين علي بعد الانتهاء من عملية البناء -وسائل التواصل
مقام عين عين علي بعد الانتهاء من عملية البناء -وسائل التواصل

وأتبعت الميليشيات هذه المنطقة بشكل مباشر لما يسمى بـ«الوقف الشيعي بمدينة دير الزور»، ويقوم مكتب الاستقبال في المزار، الذي صارت تطلق عليه الميليشيات اسم «ماء الرضوان المقدس» بقطع تذاكر دخول إليه بتعرفة 17 دولار أميركي للزائر الواحد.

حافلات تنقل الزوار الإيرانيين والعراقيين إلى عين علي
حافلات تنقل الزوار الإيرانيين والعراقيين إلى عين علي

يقول الناشط حسين الأحمد (اسم مستعار)، وهو أحد أبناء المدينة ويعمل في شبكة أخبار محلية «إن عوائد استثمار هذه المزار تمول أيضاً الحوزة العلمية بمدينة الميادين، وهي مكتب يقدم منشورات وكتباً تعليمية بأصول اتباع المذهب الشيعي». ويشير إلى أن الميليشيات «لم تدفع أية مبالغ مالية لقاء استثمار أراضي هذه المنطقة، المملوكة أصلاً للدولة السورية».

السيطرة على أملاك المدنيين لترسيخ الحضور

حي التّمو الذي بات اليوم أشبه بمرّبع أمني، هو أحد الأحياء الواقعة على أطراف مدينة الميادين من الجهة الجنوبية المحاذية للبادية، تأتي تسميته نسبةً إلى أسرة التمو التي كانت تقطنه، والتي تنتمي إلى عشيرة المَشَاهِدة.

ومنذ دخول الميليشيات الإيرانية المدينة تقرّب عدد من أبنائها إلى تلك الميليشيات، مدّعين بأنهم من نسل الحسين بن علي بن أبي طالب، وتلاقت مصلحتهم مع المصالح الإيرانية. وقّدم أفراد من العشيرة، على رأسهم عباس التمو وصالح الزوية وحكمت المصطفى، مساكن وأراضي في هذا الحي للميليشيات منذ دخولها إليه، لتستعملها لإسكان عناصرها وعوائلهم، وكمقرات أمنية وعسكرية ما تزال قائمة حتى اليوم.

يعزو الناشط المياديني حسين سبب اختيار حي التمو دون سواه من أحياء المدينة إلى كونه «منعزلاً تماماً عن بيوت السواد الأعظم من المدنيين، فضلاً عن موقعه المناسب لتغطية تحركاتها داخلها وخارجها، ولموقعه على أحد الشوارع الرئيسية المحيطة بالمدينة، ما يسهل حركة آليات الميليشيات العسكرية وتنقل عناصرها أثناء عمليات التبديل المتكررة بين الحواجز والنقاط العسكرية، كما أنه يسمح بعمليات إدخال وإخراج السلاح دون معرفة المدنيين بوجهتها وماهيتها».

من جانبة يقول مالك المشهداني (اسم مستعار)، وهو أحد أبناء الحي من عشيرة المشاهدة المقيم حالياً في الشمال السوري “إن الميليشيات الإيرانية سيطرت على الحي بدعوة وتسهيل صريحين من عدد من وجهاء العشيرة، فقامت بإغلاق مداخله ومخارجه بالحواجز الإسمنتية، لتتخذ منه مربعاً أمنياً لقياداتها، كما حوّلت مسجد الحي، الذي كان يسمى جامع التمو، إلى (حسينية الإمام الحجّ) تقام فيها طقوس العزاء والمناسبات الشيعية”. ويشير تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن الميليشيات حوّلت المسجد إلى مقر عسكري بعد إن انتهت من بناء حسينية جديدة بنفس الاسم داخله.

وعن طبيعة هذه السيطرة يشرح المشهداني “ليس بوسعي تسميته سطواً بالمعنى الدقيق للكلمة. هناك من فتح لهم الحي من ملّاكه وقدم لهم البيوت، كما قاموا بأنفسهم بتشييد عدد من الأبنية في أراضي قُدمت لهم بالمجان، ومنعوا عودة الأهالي إلى الحي كشكل من أشكال الاستيلاء». وفي عام ٢٠١٩ فتحت الميليشيات الحي لعودة جزء من أبناء العشيرة، لكنّ قسماً آخر لم يتمكن من العودة رغم وجوده في منازل مُستأجرة في المدينة، فشكّلوا وفداً تفاوضياً مع قادة الميليشيات في شهر نيسان من العام الحالي، لكنهم فشلوا في إقناع القادة بذلك، بحسب المرصد السوري.

مقر القادة الإيرانيين

من خلال أحاديث متفرقة مع عدد من أهالي مدينة الميادين المقيمين داخلها وخارجها، تتقاطع الأدلة بوجود قادة الصف الأول لميليشيا الحرس الثوري الإيراني داخل الحي، من الجنسيتين الإيرانية والأفغانية، وعلى رأسهم «الحاج حسين»، الذي تم تعيينه خلال الشهور المنصرمة على رأس الحرس الثوري في الميادين خلفاً للمدعو «الحاج قاسم»، الذي قتل في بادية العشارة بالريف الشرقي لدير الزور منتصف آذار الماضي بانفجار لغم، واسمه الحقيقي مهدي بختياري من بلدة إسلام شهر غربي طهران.

عنصر أفغاني في مدينة الميادين
عنصر أفغاني في مدينة الميادين

لكن بعض التغييرات جرت خلال العام الجاري، حيث انتقلت بعض المليشيات من حي التمو نحو منطقة المزارع على أطراف مدينة الميادين، كما اتخذت عدداً من المواقع ونقاط الحراسة لعمليات التبديل، مثل منطقة الحيدرية، وهي مزرعة كبيرة محاطة بسور في البادية قريباً من منطقة المزارع، ويشرف عليها أحد أبناء المنطقة ويدعى مؤيد الضويحي.

ويتزعم الضويحي يتزعم ميليشيا «السيدة زينب» المكونة من 150 عنصراً محلياً مسؤوليتهم الأساسية تمشيط منطقة البادية، التي ما تزال مجموعات متفرقة تابعة لتنظيم الدولة منتشرةً فيها.

مؤيد الضويحي، قائد ميليشيا السيدة زينب المحلية
مؤيد الضويحي، قائد ميليشيا السيدة زينب المحلية

ويقول الصحفي الديري فراس علاوي «كان للغارات الأميركية، والخوف من توجيه إسرائيل لضربات مماثلة، بالغ الأثر على الوجود وطبيعته داخل حي التمو، ما دفع بالميليشيات إلى عدم تركيز حضورها فيه، والانتقال إلى المناطق الآهلة بالسكان والاحتماء بينهم».

لهذا شرعت الميليشيات الإيرانية خلال الآونة الأخيرة، بالسيطرة على منازل لمدنيين بالقرب من فرن البلدية جنوب الميادين (حي المساكن) وفي نهاية شارع الجيش وسط المدينة وحولتها لمساكن لعناصرها، إضافة لبناء يضم مركزاً لتجهيز العرائس.

السيطرة على بيوت المدنيين

استولت القوات الإيرانية على عدد من مرافق المدينة المملوكة للدولة السورية، إضافة للمرافق الجديدة التي أقامتها الجهات التي سيطرت عليها قبلها داخل أملاك خاصة. مثل منزل فواز العفارة الواقع بين دوار البلعوم ومدرسة الصناعة في مدخل المدينة، حيث تمّ تحويله إلى ما بات يعرف اليوم بـ«المشفى الإيراني».

يقول مصدر محلي عاش تحت سيطرة داعش في المدينة إن “التنظيم استولى على المنزل وحوله لمشفى ميداني، ثم جاء استخدام الإيرانيين له بمثابة تثبيت لوضع قائم أصلاً، ومالك هذا المنزل كان يشغل منصب نائب رئيس قسم العمليات في حقل العمر النفطي وترك المدينة. ولم يستطع العودة للمطالبة ببيته لا خلال سيطرة داعش ولا اليوم». فيما بعد، قررت الميليشيات الإيرانية نقل المشفى إلى مكان آخر، وهو فيلا مكونة من طابقين مملوكة لشخص يدعى معاوية الجاجان تقع خلف شارع الأربعين.

و عبر مقاطعة خمس مصادر مختلفة من ناشطين وأهالي من المدينة، رصدنا استيلاء الإيرانيين على مجموعة من المنازل، فضلوا جميعاً عدم ذكر أسماء ملاكها، وهي: منزل قريب من دوار البكرة جانب شعبة حزب البعث في المدينة، منزل قريب من شارع الأربعين، ومجموعة فلل محاذية لبعضها مملوكة لأفراد عائلة واحدة، ومنزل قريب من جامع المصلى وسط المدينة، وثلاثة شقق فاخرة في منطقة الحمدانية، ومجمع تجاري وسكني على كورنيش المدينة، إضافة لبناء تجاري في الشارع العام (طريق البو كمال).

يُضاف لهذا، استئجار عقارات من أصحابها، وعن هذا يقول مالك فيلا في منطقة الحمدانية «لا يمكن لك رفض عرضهم بالاستئجار أو المبلغ الذي يقدمونه. هم يستقرون في المنزل أولاً ومن ثم يعرضون استئجاره، أنت تعلم جيداً أنهم لن يخرجوا منه على كل حال، فالأفضل أن تقبل. الرفض يعني أنهم سيضعون نقطة سوداء عند اسمك، كما أنهم لن يعيدوا إليك العقار. والدي رفض تأجيرهم لكنه لم يكن سيجرؤ على هذا لو كنا ما نزال في المدينة».

ويروي الناشط حسين قصة شخص آخر رفض تأجير بيته قرب دوار البكرة «كونه يريد الإقامة فيه»، فقالوا له إنهم لا يمانعون عودته إلى المنزل القريب من عدد من مقراتهم ومساكن عناصرهم، «ولكنهم أيضاً ليسوا مسؤولين عن سلامة زوجته في حال تعرّض لها أحد، هنا قرر عدم العودة أبداً حرصاً على سلامة أسرته»، بحسب قوله.

عنصر أفغاني في مدينة الميادين
عنصر أفغاني في مدينة الميادين

وتنتشر اليوم العديد من المقرات الإيرانية في المنطقة الواقعة بين محطة المياه في الميادين ومشفى الطب الحديث، بحسب ما يؤكده علي المصطفى العامل في قسم التوثيق في منظمة “العدالة من أجل الحياة” الناشطة في توثيق الانتهاكات شرقي سوريا. وبالتواصل مع مالك أحد هذه العقارات المقيم حالياً في الشمال السوري قال إن الميليشيات «عرضت من خلال وسطاء استئجار فيلته، وقامت بالاستيلاء عليها بعد رفضه التأجير».

وسبب اختيار هذه المنطقة يأتي أساساً كون الأحياء الشرقية من المدينة كانت الأشد تأثراً بالعمليات العسكرية والقصف الجوي الذي ترافق معها، ما أدى إلى تهدمها، وبالتالي صار القسم الغربي هو الأصلح للعيش بسبب عودة الحياة إليه بشكل أكبر.

عمليات الشراء

مع السيطرة والاستئجار، نشطت في الميادين عملية شراء العقارات والأملاك بقيادة ما تعرف بـ«حركة الجهاد والبناء» التابعة للحرس الثوري، والتي تعتمد بحسب أحد الإعلاميين من أبناء مدينة الميادين (رفض الكشف عن اسمه) “على مكاتب تتبع لها بإدارة موظفين لدى النظام السوري، يقومون بشراء الأملاك وتثبيتها بشكل رسمي». ولكن المصطفى، من منظمة “العدالة من أجل الحياة”، يختلف مع هذا الطرح  قائلاً إن “دور هذا المكتب في عمليات الشراء غير مؤكد، رغم أن العاملين فيه يطوفون على المنازل، ولكن الهدف من ذلك هو تطبيع الوجود الإيراني في المدينة لأغراض ثقافية وعقائدية، من خلال تقديم خدمات ومساعدات متنوعة للأهالي. أما الشراء فيتم عبر وسطاء محليين وتجار عقارات يعرفون المدينة وسكانها بشكل أكبر، ويمكن لهم التواصل المباشر مع مالكي العقارات الذين يقيم معظمهم خارجها».

وهذا حدث مع جاسم الحسين (اسم مستعار) وهو أحد أبناء الميادين المقيمين في محافظة الحسكة، يروي “الحسين” كيف اتصل به وسيط عقاري لا يعرفه بشكل شخصي «ذكر لي اسمه وأخبرني أن هناك شخصاً مهتماً بشراء عقاري التجاري في سوق المدينة. أعرف جيداً أنه ليس في مصلحة أحد من سكان الميادين شراء عقاري بسبب ارتفاع سعره، طلبت من الوسيط معرفة اسم المشتري، فتقصّد عدم الإجابة بشكل واضح واكتفى بإخباري أنه سيقول لي التفاصيل عند الاتفاق على السعر، فتأكدت أنهم الإيرانيون». ما يرويه الحسين يتقاطع مع ما سمعناه من أكثر من مالك عقار تواصلنا معهم، إذ يعمد السمسار إلى إخفاء اسم المشتري، وهو في الغالب واجهة محلية للميليشيات، ويسعى لإغراء المالك بالسعر، كما يضمن السمسار إجراء عملية البيع والشراء دون حاجة المالك “المهدد أمنياً في كثير من الحالات” للمجيء إلى الميادين لإنجاز العملية.

المساعدات الغذائية التي تقدمها الميليشيات الإيرانية لأهالي المدينة
المساعدات الغذائية التي تقدمها الميليشيات الإيرانية لأهالي المدينة

رفض جاسم الحسين بيع عقاره بطريقة «غير مباشرة» كما يصفها، إذ رد على السمسار بطلب مبلغ مليار ليرة سورية وبأنه مستعد للذهاب إلى الميادين لإتمام عملية الشراء “لإغلاق الباب الأمني الذي أراد من خلاله استغلالي» بحسب قوله.

سألنا سلطان السالم (اسم مستعار)، وهو أحد أصحاب المكاتب العقارية في المدينة سابقاً ويقيم حالياً في تركيا إذا ما كان هؤلاء يعملون لصالح الإيرانيين أم أنهم يمارسون عملهم المعتاد بالربط بين بائعين ومشترين مدنيين، فقال السالم “أسعار العقارات حالياً منخفضة جداً في الميادين بسبب تعذر عودة الأهالي بعد دخول الميليشيات والنظام السوري إليها، وبسبب سوء الأحوال الاقتصادية للأهالي. ثمة عمليات بيع وشراء بين أهالي المدينة، لكن بأسعار زهيدة تبعاً لمجهولية مستقبل المنطقة الذي لا يشجع على الاستثمار والمخاطرة بدفع مبالغ كبيرة. هذه النقطة بالتحديد هي التي يعمل من خلالها الإيرانيون”.

يعطي العامر مثالاً عن شقة سكنية في شارع الجيش وسط المدينة عرض أحد أبناء المدينة على مالكها الشراء بمبلغ 10 ملايين ليرة، ثم جاء صاحب مكتب عقاري ليقدم مبلغ 45 مليون ليرة. يعلق العامر «المشتري الذي عرض هذا المبلغ هو من أبناء الميادين، ولكننا نعرفه جيداً ونعرف أنه لا يملك المال لشراء العقارات، غير أنه يعمل كواجهة لمنتسبي الميليشيات الإيرانية. ظاهرياً أنت تبيع لشخص عادي وتُنجز جميع الأوراق القانونية باسمه، ولكن لا نعلم حقيقةً إلى من ستؤول ملكية المنزل فيما بعد».

ترميم العقارات لتوطيد العلاقة مع الأهالي

وتسعى الميليشيات الإيرانية ومؤسساتها الخدمية إلى إعادة الحياة تدريجياً إلى المدينة بعد الدمار الكبير الذي طالها، ولهذا تعمد إلى ترميم المنازل من خلال لجان كشفية تزورها بشكل متسلسل ووفق خطة موضوعة تعتمد نظام الدور. وتستهدف اللجان المنازل المسكونة التي لحق بها ضرر، وتصرف مبالغ مادية لترميمها، وليس من وظيفة هذه اللجنة بناء المنازل، وإنما تصليح ما هو مسكون منها.

مالك الحامد (اسم مستعار) ما يزال مقيماً في مدينة الميادين ، يسكن اليوم منزلاً لأحد معارفه بعد أن سوّي منزله بالأرض نتيجة غارة جوية. يقول الحامد «عندما وصل الدور إلى حارتنا، دخلت لجنة المنزل الذي أقيم فيه، وقدرت الأضرار وما يمكن إصلاحه، بما يشمل الأبواب والشبابيك والأدراج، ثم صرفت لي مبلغ مليون ليرة استلمتها نقداً لتصليح المنزل. ولم تربط صرف المبلغ بحضور مالك البيت الأصلي أو وجود عقد استئجار. يكفيهم أني أعيش في المنزل».

ويضيف “لا تربط اللجنة تقديم الأموال بأي مقابل، يهمهم تقديم صورة جيدة تجعل الأهالي أكثر قبولاً لهم، كما أن الأهالي في موضع ضعف لا يسمح بالرفض، علاوةً على أن الفقر وعدم القدرة على ترميم المنازل دون مساعدتهم يجعل الناس يقبلون على قبول عروضهم، نحن وهم نعرف جيداً بأننا محتاجون لأموالهم».

هذا التحقيق لـ فرحات أحمد وينشر بدعم من مشروع أضواء وإشراف زينة ارحيم 

 

المادة السابقةالدفاع المدني ينشئ محرقة لترميد النفايات الطبية بطاقة استيعابية عالية
المادة التاليةالنظام يجدد استيلاءه على أراض في ريف حلب الجنوبي
صحافي سوري مهتم بالبيئة وحقوق الإنسان.