رصدت الفرق الطبية العاملة في شمالي غرب سوريا تطوراً جديداً في أعداد وحالات المصابين بفيروس كورونا، إذ أعلنت وحدة تنسيق الدعم، في السادس عشر من آب الجاري، عن اكتشاف الطفرة L452R والتي تتماشي مع المتحور دلتا، في عشرات العينات التي تم تحليلها، ووثقت أربع حالات وفاة إحداها لطفل في السابعة من عمره خلال الأيام الثلاثة الأخيرة.

وذكرت وحدة تنسيق الدعم، على صفحتها في فيس بوك، يوم الثلاثاء الماضي، أن 26.4% من أصل المسحات البالغ عددها 1242، جاءت إيجابية، إذ ثبت إصابة 328 شخصاً بفايروس كورونا من بينهم ثلاث عشرة حالة من العاملين في القطاع الصحي، وتسعة وخمسين إصابة داخل المخيمات، قُبلت منها ثمان عشرة حالة في المشافي المختصة بعلاج كورونا، بينما بلغ عدد المصابين بالفايروس يوم أمس الأربعاء 278 شخصاً.

وقال الطبيب رامي كلزة، مدير البرامج في وزارة الصحة بالحكومة السورية المؤقتة، إن “أول حالة رصدت للمتحور دلتا كانت في الخامس عشر من شهر آب، لترتفع أعداد المصابين بشكل سريع منذ ذلك الوقت، ما يدعو لأخذ المزيد من الاحتياطات، إذ يعرف عن هذا المتحور سرعة انتشاره مقارنة بالنسخ السابقة للفيروس، ما سيشكل عبئاً كبيراً على المنشآت والكوادر الصحية”.

وتكمن خطورة المتحور دلتا بزيادة نسبة وفيات المصابين به والتي تفوق ما تسببه الأنواع الأخرى من الفايروس، إضافة لشدة الأعراض السريرية المرافقة له، وقدرته على الانتشار بين مختلف الفئات العمرية، حتى الأطفال والشباب، بحسب الطبيب كلزة.

وللمتحور دلتا قدرة على تجاوز المناعة الطبيعية الناجمة عن إصابة سابقة وشفاء بنسخة أخرى من الفيروس، أو المناعة المكتسبة باللقاح، خاصةً مع لقاح استرازينيكا.

ويقدر الطبيب شهم مكي، مدير مختبر الترصد الوبائي، عدد المصابين بـ المتحور دلتا بنحو ستين مصاباً، وثقوا حتى السادس عشر من أب الجاري، وأوضح أن الاختبارات لفايروس كورنا جميعها تكون بالطريقة نفسها، لكن هناك كيتات خاصة للطفرات.

أعراض شديدة والمشافي خالية من الشواغر

من بين 148 مسحة اختبار لتحليل فايروس كورنا، أجريت في مركز عزل وطن بمعرة مصرين خلال الأسبوعين الأولين من آب الجاري، تبين وجود ٣١ حالة إيجابية، حُولت تسعة منها إلى مراكز صحية للعلاج. يقول عصام علي مدير المركز إن أعداد المصابين زادت خلال الأسبوعين الماضيين، عنها خلال الأشهر الماضية.

ويضيف العلي أن جميع المصابين يعاملون بطريقة واحدة من ناحية الحجر والعناية الصحية، ولا يمتلك المركز آلية لتمييز حاملي نسخة المتحور دلتا من الفايروس، إذ تقوم الفرق الطبية بإرسال المسحات إلى مختبر الترصد الوبائي، والذي يرسل النتيجة الإيجابية أو السلبية دون تحديد لنوع الفايروس!
ويشير العلي من خلال ملاحظته للمصابين ضمن مركز العزل  خلال الأسبوعين الماضيين، أن الأعراض التي رافقتهم كانت أكثر شدة من تلك التي عاينها على مرضى سابقين، معظمهم تعرض لـ “ضيق التنفس، حرارة، سعال جاف، فقدان حاستي الشم والتذوق، تعب ووهن، إضافة لظهور أعراض هضمية مثل الإقياء والإسهال”، ولم تكن تظهر كل تلك العلامات على المرضى السابقين خلال العام الماضي.

يضيف العلي: إن نسبة التحويل لمشافي كورونا مرتفعة في حالات المتحور دلتا، إذ أرسلت بعض الحالات إلى المشافي المختصة، قبل صدور التحليل، نتيجة انخفاض نسبة الأكسجة في الدم لمستوى أقل من 85. وتوقع العلي زيادة عدد الراغبين باللقاح، ويرجع ذلك إلى أن اللقاح خفف من حدة الأعراض لدى المصابين.

تنتظر إدارة مشفى الأمل، الذي تدعمه الجمعية الطبية السورية الأمريكية سامز، بدارة عزة تحسن حالة أي مريض لتخريجه من مراكز العزل واستقبال مريض آخر عوضاً عنه، يقول عبد القادر سليمان، طبيب في مشفى الأمل بدارة عزة “إن نسبة مرضى كوفيد الوافدين إلى المشفى تضاعفت مؤخراً، ولم تعد إدارة المشفى قادرة على استقبال أي مريض، الأمر الذي شكل عبئاً كبيراً على المشفى، مقارنة بالفترات السابقة”.

تنوعت الحالات بين متوسطة وشديدة وحرجة، ويقدر السليمان نسبة الحالات الحرجة بـ ٢٥% والحالات الشديدة بنحو٤٠% ما يعني أن ثلثي الحالات الموجود بالمشفى من الحالات الحرجة والشديدة.
يقول سليمان إن نسبة الزيادة في الإصابات مقارنة بالأشهر الماضية تقدر بأضعاف، وفي دراسة محلية على النمط الموجود في مناطقنا من الفيروس، فإن معظم الحالات تقريباً هي من النمط دلتا، ما يشكل خطراً يزيد من احتمال تفاقم الإصابات، خاصة وأن نسبة الذين تلقوا اللقاح في المنطقة لا تزيد عن ١.٥ ٪.

ويضيف سليمان أنهم “لاحظوا ظهور اختلاطات مهددة للحياة مثل الصمّة الرئوية التي تؤدي للوفاة على كثير من المرضى الحاملين للمتحور دلتا، كذلك لاحظوا أن الأعمار الوسطية للإصابة مع النمط الجديد أقل من النمط ألفا”

ظهرت سلالة المتحور دلتا لأول مرة في كانون الأول 2020 في الهند، ويمتاز بسرعة انتشاره، وهو أسرع بنحو 55% مقارنة بسلالة “ألفا” لفيروس كورونا التي ظهرت لأول مرة في المملكة المتحدة أواخر العام الماضي.

المادة السابقةالتبغ الوطني وتدجين المواطن
المادة التاليةالدفاع المدني ينشئ محرقة لترميد النفايات الطبية بطاقة استيعابية عالية