إحدى ورش صناع الذهب في الشمال السوري
إحدى ورش صناع الذهب في الشمال السوري

تراجعت مهنة الصياغة في الشمال السوري، نتيجة هجرة صناع الذهب نحو تركيا أو أوروبا، خوفاً من استثمار أموالهم في منطقة غير آمنة نسبياً.

وتتوزع في إدلب وريف حلب عشر ورش مختصة بصناعة المصاغ الذهبي، تنتج شهرياً نحو خمسين كيلو غراماً تغطي حاجة السوق من الذهب البلدي (المصنع محلياً)، من خواتم وأساور وعقود.

ويستورد التجار الأنواع صعبة التصنيع من تركيا ومناطق النظام عبر طرق التهريب ما يرفع من كلفة صياغتها، بحسب مصعب الأسود صاحب ورشة صياغة.

يقول الأسود إن كل ورشة تختص بصنف معين من المصاغ يرتبط بمهارة صناع الذهب العاملين فيها، إضافة للأدوات المستعملة ضمن الورشة. فـ “كل صنف له ورشته ومعلميه وخصوصيته، ولا يمكن أن يصنع صاحب الورشة كل الأصناف”.

تلعب مهارة صناع الذهب والآلات المستعملة دوراً هاماً في تطوير المهنة وهو ما يفتقده الشمال السوري لصعوبة استيراد الآلات الحديثة التي تحتاج إلى متدربين للعمل عليها وصيانتها، وهو ما يمنع الصناع من استيراد هذه الآلات التي قد تحتاج أشهراً طويلة لتصل إلى المصّنع.

 

ويذكر مصعب من أصناف الورشات الموجودة في الشمال السوري، ورشة تصنيع الأساور، ويبدأ عملها بإذابة الذهب المستعمل (الخشر)، ثم سحب الذهب على شكل قطعة مبسطة “سادة”، قبل نقش الرسوم المطلوبة بوساطة آلة معينة ووصلها عبر لحام أراغون.

أما ورشة المحابس فتعتمد على مكنة cnc  سي ان سي (مكنة حف وحفر تأخذ أوامرها بشكل مباشر من الحاسب وتنفذ التصاميم التي طُلبت منها)، أو آلة طورنو(مخرطة) بدائية كتلك المتواجدة في مناطق الشمال.

 

 

وهناك ورشة تختص بـ”أطقم السكب” مثل العقد ،السوار، الخواتم والحلق، ويبدأ عملها بإذابة الذهب ثم سكبه ضمن قوالب محددة، حسب الشكل، يتبعها عملية النقش اليدوي أو الآلي على القطعة.

أما ورشة “أطقم التجميع” فتعتمد في عملها على صنع القطع الذهبية الصغيرة، ثم تجميعها يدوياً بحسب الشكل المطلوب، وفي نهاية صناعة كل نوع تبدأ عملية التلميع و صبغ اللون بواسطة مواد كيميائية لإكساب القطعة شكلها النهائي.

مصدر “الخشر” وسعره

تعتمد ورش التصنيع على الذهب المستعمل (الخشر) الموجود عند الصاغة، إذ يشتري الصائغ الذهب من الناس بسعر أقل بنصف دولار من سعر الأونصة العالمي، ويحسم قيمة الصياغة على الذهب المستعمل، ويشتري أصحاب الورش (الخشر) من الصاغة، حسب سعر الأونصة مع ترك هامش يصل لربع دولار تجنباً لوقوع الصاغة في الخسارة، بحسب الأسود.

وقدر الأسود أرباح المصنعين بـ 2% من قيمة رأس المال، يقول إن أجور تصنيع خاتم وزنه خمس غرامات تتراوح بين دولارين إلى سبعة دولارات، بحسب الجهد المبذول في صناعته، بينما يبلغ سعر الخاتم نحو مئتين وخمسين دولاراً وتختلف قدرة الورش الإنتاجية تبعاً للصنف المصنع، إذ تزيد في ورش صناعة الأساور لثقل وزنها مقارنة بالخواتم أو الحلق.

ضبط الأسواق

وجود أجهزة معايرة في إدلب وإعزاز وتنظيم عمل الصاغة ساهم بمراقبة سوق الذهب وحماية التجار. يقول محمد العلي “لصاحب ورشة” إن عملهم يتحسن بشكل ملحوظ، فمراقبة جمعية الصاغة للأسواق في إدلب، ووصول جهاز عيار الذهب لمناطق إعزاز في آذار الماضي ساعدا بتحسين جودة العيار و نوعية الإنتاج، إضافة للحد من حالات الغش الذي تسببت سابقاً بخسائر كبيرة للمصنعين لعدم قدرة أصحاب محلات الصاغة على معرفة العيار بشكل دقيق، وهو ما يجبر صاحب الورشة على إضافة ذهب عيار ٢٤ لتعديل عيار الذهب المغشوش بعد اكتشاف النقص في العيار.

يعتمد أصحاب محلات الذهب على خبرتهم في ضبط العيار، فلون الذهب يدل على عياره (١٤، ١٨، ٢١) قيراط لكن تبقى الطريقة التقليدية (طريقة الحّل) هي الأفضل، بحسب الأسود.و تعتمد على إذابة الذهب وإزالة الشوائب منه ومعايرته بشكل دقيق عبر حسابات خاصة.

وتكمن صعوبة الفحص في قدرة الصائغ على تمييز القطع المغشوشة بنسب بسيطة كأن يكون عيار القطعة ٢٠.٥ بدل ٢١، فلا يمكن كشفها بالنظر ويتم تحويلها للفحص بالحل بينما يلجأ الصاغة عند الضرورة إلى جهاز كشف معيار الذهب في إعزاز.