سوق الحسين في إدلب عوضاً عن
سوق الحسين في إدلب عوضاً عن "البراكيات"

تغيرت ملامح الساحة المجاورة لجامع الحسين في حي الناعورة بمدينة إدلب خلال شهر واحد فقط، وغابت عنها مئات بسطات بازار الأربعاء  لتحل مكانها جدراناً من “القرميد”، رسّمت أحد الأسواق البديلة التي بدأ مجلس المدينة بإنشائها للاستعاضة عن “البراكيات” العشوائية التي شغلت الأرصفة وجوانب الطرق، والتي قرر المجلس إزالتها بهدف تنظيم أسواق المدينة و التخلص من العشوائية.

يعتزم مجلس المدينة إنشاء ثلاثة عشر سوقاً موزعاً على أحياء المدينة خلال العام الجاري، وقد شارف على إنهاء اثنين منها “سوق الحسين، سوق الخضار”.

سوق الحسين في إدلب عوضاً عن "البراكيات"
سوق الحسين في إدلب عوضاً عن “البراكيات”

ويختلف عدد المحلات في كل سوق بحسب مساحته، ويعتبر السوق المجاور لجامع الحسين أكبرها، حيث يتسع لأربعمئة وخمسة وعشرين محلاً، وتبلغ كلفة التجهيز نحو تسعين ألف دولار، بحسب الدكتور فراس علوش الناطق الرسمي باسم المجلس.

يقول علوش إن السوق سيضم محلات لبيع “المواد الغذائية، الخضار والفواكه، اللحوم والأسماك، الألبسة، الحليب ومشتقاته، الأدوات المنزلية والإكسسوار، العطور ومستحضرات التجميل، ومطاعم للوجبات السريعة وأخرى لبيع الحلويات والمعجنات”.

سوق الحسين في إدلب عوضاً عن "البراكيات"
سوق الحسين في إدلب عوضاً عن “البراكيات”

وسيتم تقسيم السوق إلى قطاعات يضم الواحد منها نحو خمسين محلاً ويختص كل قطاع بنوع محدد من السلع. وتتشابه المحلات في تصميمها وتبلغ مساحة المحل الواحد اثني عشر متراً مربعاً سيتم تسليمها لأصحاب البراكيات العشوائية بعد الانتهاء من أعمال البناء، ونشر إعلان للراغبين من الباعة بالانتقال لسوق الحسين، حيث سيتم إجراء قرعة  تحدد موقع المحل واسم الشخص الذي حصل عليه، في حين استبعد المجلس فكرة المزاد العلني حتى لا يلعب التنافس بين التجار دوراً في رفع أسعار المحلات، بحسب علوش.

ويضيف علوش  إن “المجلس البلدي أجّل تحديد أسعار المحال لبعد انطلاق عمل السوق، بغية مراقبة الحركة ومراجعة الأسعار في حال كانت مرتفعة ولا تتناسب مع إقبال الزبائن، لكنه أكد بأن الرسوم ستكون رمزية، وستختلف بين محل وآخر حسب الموقع، لأن هدف المشروع تنظيمي وليس ربحي”.

بالعودة إلى سوق الحسين يقول من التقيناهم من أصحاب المحلات القديمة المجاورة للساحة إنهم يأملون بتحسن تجارتهم نتيجة ازدهار المنطقة تجارياً وتحولها من مكان مهمل لمكان رئيسي، لكنهم يخشون في الوقت نفسه من رفع أصحاب العقارات إيجار محلاتهم لوجودها بالقرب من السوق، وتقاضيهم إيجارات مرتفعة على غرار أسعار وسط البلد والتي يتراوح إيجار المحل فيها بين خمسين إلى مئة دولار.

سوق الحسين في إدلب عوضاً عن "البراكيات"
سوق الحسين في إدلب عوضاً عن “البراكيات”

تجري غالبية عقود الإيجار في المناطق البعيدة عن مركز المدينة بشكل شفهي دون الحاجة لتوثيق العقد في كثير من الحالات نظراً للإقبال الضعيف على تلك المحلات، لكن إنشاء هذا السوق دفع أحد تجار الألبسة للاتفاق مع المحلات المجاورة على مطالبة أصحاب العقارات بتوقيع عقود إيجار رسمية بنفس السعر المتفق عليه، حتى لا يخل صاحب العقار بالاتفاق ويرفع إيجار محله ما يجبرهم على تركه أو الدفع بالسعر الذي يريد.

في حين يرى من التقيناهم من الزبائن أن إزالة البراكيات ونقلها لهذا المكان من شأنها أن تفاقم معاناة من لا يملكون وسيلة نقل، إذ كانت البراكيات المنتشرة في الأحياء تلبي كافة رغباتهم دون الحاجة للذهاب للأسواق، وكانت بضائعها تنافس بضائع الأسواق في السعر والجودة، نتيجة انخفاض قيمة الرسوم التي يدفعها أصحابها للمجلس البلدي مقابل إيجار المحلات في مركز المدينة، وتتراوح رسوم  البراكية بين خمسين إلى مئة ليرة تركية في الشهر بحسب موقعها ومساحتها، بينما يتجاوز إيجار المحلات ضمن الأسواق في مركز المدينة مئة دولار.

يعيش الحاج خالد في حي القصور بمدينة إدلب ويبعد نحو كيلو مترين اثنين عن سوق الحسين، يقول إن السوق سيلبي احتياجات سكان الحي بأسعار منافسة، لكن سكان باقي أحياء إدلب سيتكلفون مبالغ إضافية كأجور نقل، أو سيضطر من لا يملك وسيلة نقل منهم للتسوق من المحلات القريبة ما يعرضه للاستغلال في بعض الأوقات.

في الشارع المجاور  لحديقة “المازة” قرب مسجد سعد تتوزع نحو ثلاثين براكية على جانبي الطريق، وكان المجلس البلدي قد أخبرهم بضرورة التجهز للانتقال لأحد الأسواق البديلة.

اختار سامر العلي براكية في هذا السوق للعمل بها منذ سنتين بسبب قربها من مكان سكنه، ما يمكنه من ممارسة عمله اليومي وتلبية حاجيات المنزل أثناء العمل، يقول إن المجلس البلدي لم يفرض عليهم سوقاً بعينه للانتقال عليه، لكن إذا لم يتمكن من الحصول على محل ضمن السوق الذي يريده سيضطر للقبول بأي محل في الأسواق الأخرى كسوق الحسين، والذي يبعد نحو كيلو مترين عن منزله في حي الثورة، ما يعني أنه سيكون مرغماً على شراء دراجة نارية لاستعمالها في عمله، كما أنه لن يتمكن من ترك محله خلال ساعات النهار لتلبية احتياجات المنزل”.

سوق الحسين في إدلب عوضاً عن "البراكيات"
سوق الحسين في إدلب عوضاً عن “البراكيات”

في حي “سطوح البير” وهو أحد الأحياء الشعبية التي تتوسط مدينة إدلب استغل المجلس البلدي الساحة المجاورة للمجمع الاستهلاكي غربي سوق الخضار القديمة والتي تمتلئ  بعربات الخضار والبسطات، وأنشأ خمسين محلاً اسمنتياً لتنظيم عمل أصحاب العربات الجوالة وجمعهم في مكان واحد ضمن السوق، كما نقل المجلس براكيات الألبسة التي كانت منتشرة في ساحة البرج وسط مدينة إدلب قرب سوق الألبسة إلى ساحة السندس لتشكل سوقاً يتسع لأربع وعشرين براكية، وهو الموقع الوحيد الذي تمت إزالته بحسب العلوش.

وسيتم في الفترة المقبلة إنشاء سوق قرب فندق الكارلتون في حي القصور وسوقاً آخر قرب دوار الكستنا بحي الثورة ويتسع السوقان لنحو ثلاثمئة محل.

وأكد العلوش بأن المجلس يسعى لإنشاء أسواق بديلة تتسع لكل البراكيات الموجودة في مدينة إدلب، والتي يزيد عددها عن ثلاث آلاف براكية، و سيستمر أصحابها بعملهم لحين تأمين أماكن بديلة لهم داخل الأسواق.