يجني ناصر محمد، أحد مزارعي قرية كوكبة بريف عفرين، ما نضج من ثمار الفريز التي زرعها للمرة الأولى في أرضه، يضعها في عبوات خاصة قبل أن يرسلها إلى الأسواق لبيعها، آملاً بنجاح محصوله الجديد.

خصص ناصر “دونماً” من أرضه لتجريب زراعة الفريز بعد إطلاق المكتب الزراعي في عفرين لمشروعه التجريبي الداعم الخاص بـ “الفراولة”، وإدخالها إلى أراضي عفرين كمحصول جديد قد يساهم بنجاحه في تنويع المحاصيل الزراعية وتحسين دخل المزارع.

زراعة الفريز الناشئة في منطقة عفرين
زراعة الفريز الناشئة في منطقة عفرين

شمل المشروع التجريبي تسعة عشر دونماً (دونم لكل مزارع) موزعة على مناطق بريف حلب الشمالي، وأشرف على تنفيذيه المكتب الزراعي في عفرين بالتعاون مع منظمة “تيكا” التركية.
يقول سليمان السليمان “مدير المكتب الزراعي في عفرين” إن نجاح زراعة الفريز في الأراضي التركية المجاورة لسوريا دفع المكتب للتفكير بزراعته، على أمل أن ينجح ويساهم بخلق مواسم جديدة للمزارعين”.

والفراولة أو الفريز أو توت الأرض هي نوع نباتي يتبع جنس “الشليك” من الفصيلة الوردية. ويدعى بفاكهة الرشاقة، وتطلق التسمية على الثمرة أيضاً. وهي من محاصيل الفاكهة غير التقليدية، ويمكن القول بأنها من المحاصيل البستانية ذات العائد الكبير، ويمكن تصديرها مجمدة أو مصنعة أو طازجة.

حُددت معايير للدخول في المشروع التجريبي، لخصها سليمان، بأن يكون لدى المزارع أرضاً زراعية بمساحة دونم مروية بالمياه، سواء عبر قناة جر أو الآبار الارتوازية، وأن يتفرغ أحد أفراد العائلة لمتابعة المشروع والإشراف عليه.

خلال فترة المشروع التجريبي دعم المزارعون بالشتلات مع شبكة تنقيط ري وأسمدة وأدوية، إضافة لحراثة الأرض ومستلزمات الزراعة من قبل المنظمة الداعمة التي راقبت العمل من خلال مهندسين زراعيين تم توظيفهم لهذا العمل، ورافقوا المزارعين بتوجيهاتهم وتعليماتهم المباشرة، منذ بدء الزراعة وحتى الإنتاج.

مصاعب جمّة وأشهر طوال مرّت على مزارعي المشروع التجريبي، أهمها الجهل بزراعة الفريز والأمراض التي يتعرض لها خلال مراحل النمو، لكنهم أخيراً بدؤوا بجني محاصيلهم.

يقول ناصر المحمد أحد المستفيدين من المشروع “إن زراعة الفريز غير متعبة مقارنة بباقي الزراعات التي تحتاج جهداً كبيراً، وطريقة جنيه سهلة، حيث نقطف يوماً ونرتاح يوماً بانتظار نضوج الثمار”.

يجني ناصر في كل قطفة نحو عشر كيلوغرامات من الفريز، ما يعني أنه ينتج نحو مئة وخمسين كيلو شهرياً، ويستمر موسم الفريز عادة  لستة أشهر، وبالدعم المقدم تقتصر الكلفة على مياه الري وجهد المزارع.

لاقت ثمار الفراولة المنتجة محلياً قبولاً لدى الزبائن ووجدوا في طعهما نكهة مميزة تفوق الفريز التركي، ويصف أحمد عبد الكريم (من أهالي عفرين)  الفريز المنتج محلياً بأنه “أعلى جودة من المستورد”، كما أنه يباع بأسعار أقل، إذ يبلغ متوسط سعر الفريز المحلي نحو خمسة عشر ليرة تركية للكيلو غرام الواحد، وينقص بثلاث ليرات عن المستورد في الأسواق، ويتوقع من تحدثنا معهم من المزارعين أن أسعار الفريز ستنخفض مع زيادة الإنتاج وتعميم التجربة.

يساعد المناخ الملائم في منطقة عفرين على زراعة الفريز، ويمثل إنتاجه الكبير والمديد، كذلك كلفته التي يصفها المزارعون بـ “المقبولة” مقارنة بأسعاره في السوق، حافزاً للمزارعين على إنتاجه وطرحه في الأسواق أو تصديره، إذ لا يحتاج الفريز الكثير من المشقة أو الوقت لزراعته وقطافه، كما أن الأمراض التي تصيبه من النوع “المسيطر عليه” ما يقلل من تكاليف المبيدات والأدوية اللازمة لزراعته.