وجبات الإفطار الرمضانية في إدلب
وجبات الإفطار الرمضانية في إدلب

ضمن خيمة زرقاء في أحد مخيمات دير حسان شمالي إدلب، تحضر “عيوش أم خليل” طبق شوربة العدس ليصاحب وجبات الإفطار المجانية التي تحصل عليها العائلة، إذ انتشرت عشرات الفرق التطوعية التي تعمل ضمن مشاريع إفطار صائم في إدلب.

يقول محمد العكل مدير جمعية التعاون الخيرية، إنهم زادوا عدد وجبات الإفطار هذا العام لتغطية أكبر عدد من المستحقين ولتشمل نحو ثلاثة آلاف عائلة من سكان المخيمات، نتيجة سوء الأوضاع المادية التي يعيشها سكان الشمال وإقبال الناس على سكن المخيمات بعد أن فقد أغلبهم أمل العودة القريبة إلى قراهم، ولنفاذ مدخراتهم المالية التي كانت تعينهم على دفع إيجار المنزل خلال العامين الماضين.

تألفت وجبات الإفطار التي وزعتها جمعية التعاون من دجاجة غير مطهية وكيلو غرامين من البصل ومثلها من بطاطا إضافة للخبز، حيث توزع هذه الوجبة مرة واحدة خلال الشهر، يقول العكل إن الوجبة لا تكفي حاجة الأسرة لكنها مساعدة خلال الشهر، ويمكن أن يتكرر التوزيع حسب التبرعات المادية التي تصل للجمعية.
يأمل إبراهيم أبو إسلام “مقيم في مخيمات باريشا” أن يتم استبدال المواد العينية بمبالغ نقدية ما يمنح الأسر الفقيرة حرية أكبر في اختيار وجباتهم ولا يلزمهم بطعام محدد قد لا يرغبون به أحياناً.

وجبات الإفطار الرمضانية في إدلب
وجبات الإفطار الرمضانية في إدلب

بينما يجد مصطفى أبو أحمد “مقيم في مخيمات بابسقا” إن وجبات الإفطار سمحت للعوائل الفقيرة بتناول وجبات يصعب عليهم شراؤها أو تجهيزها مثل وجبات المندي والكبسة أو حتى وجبة اللحم بعجين التي تناولها أبو أحمد اليوم على مائدة الإفطار.

وجبات الإفطار فرصة عمل

يعمل أبو ممدوح من بلدة حزانو كل عام بتجهيز وجبات الإفطار وتوزيعها للمحتاجين. لا يتقاضى أبو ممدوح أجراً على عمله يقول: إن حالته المادية جيدة ولا يحتاج لهذا الأجر لكنه يجد أن فكرة الوجبات فرصة لتشغيل بعض الأيدي العاملة من طباخين وفرق توزيع يعملون مقابل أجر يومي.

يستهدف أبو ممدوح نحو مئة عائلة من العوائل الموزعة في المخيمات القريبة من بلدته بشكل يومي، مراعياً تغيير القائمة يومياً أيضاً ليشمل أكبر عدد ممكن من الأسر، وذلك بسبب قلة التبرعات التي تصله من مغتربين خارج سوريا.
يقول أبو ممدوح إن التبرعات هذا العام كانت أقل من كل سنة، ويعتقد أن انتشار فيروس كورونا أثر على عمل السوريين في أوربا ما انعكس بشكل سلبي على تبرعاتهم.

تعمل فاطمة أم عبدو بإعداد وجبات الإفطار للجمعية الخيرية القريبة من منزلها، وتتقاضى نصف ليرة تركية عن كل وجبة تقوم بإعدادها، تقول إنها تحب الطهي، وهذه الفرصة تساعدها على تأمين نفقات العائلة خلال شهر رمضان.

عشوائية في التوزيع

لا توجد آلية موحدة لعمل الفرق التطوعية ما انعكس بشكل سلبي على المستفيدين، إذ يمكن أن يحصل أحد المخيمات على وجبتين ليومين متتاليين في حين يحرم آخر من أي وجبة.

يقول أبو محمد “مدير أحد المخيمات القريبة من مدينة سرمدا”، إن المخيم حصل في الأيام الثلاث الأولى على وجبات إفطار من إحدى المؤسسات الخيرية، لكنها لم تكن كافية كما يقول، فمئة وخمسون وجبة في اليوم لن تكفي تعداد المخيم الذي يضم نحو خمسمائة عائلة، “هذا يعني أن العائلة حصلت على وجبة واحدة منذ بداية الشهر، ولا نعلم هل هناك وجبات لاحقة أم لا”.

أحمد الأطرش مقيم في مخيم بالقرب من سرمدا أكد حصول أسرته على وجبة “كرسبي” واحدة في رمضان، وزعتها إحدى الجمعيات، واصفا إياها بالخطوة الجيدة رغم أن الوجبة معدة لشخص واحد بينما تتألف عائلته من أربعة أشخاص، “الرمد أفضل من العمى”، يقول أحمد، متمنياً لو يتكرر التوزيع لأكثر من مرة.

وجبات الإفطار الرمضانية في إدلب
وجبات الإفطار الرمضانية في إدلب

يظل حال مخيم أحمد أفضل حالاً من مخيم شهداء الجنوب بالقرب من كفرلوسين حيث أكد من التقيناهم هناك، أنهم لم يتلقوا أي مساعدة خلال هذا الشهر، وحين استفسروا من المسؤولين عن توجيه فرق الوجبات، أخبروهم  بأن مخيمهم يحصل على سلة شهرية لذلك لم يشمل بالوجبات الرمضانية.

بعض الفرق التطوعية حاولت أن تصنع أجواء رمضانية جميلة مع سكان المخيمات مثل فريق “إدلبيون” حيث قام عناصر الفريق بشراء رأسين من الغنم وذبحهما في أحد المخيمات ثم شويهما بهدف مشاركة أهالي المخيم واقعهم وفرحة إفطارهم بحسب يوسف الصطوف “مسؤول التنسيق في الفريق”
كما قام الفريق بتوزيع وجبات إفطار على المسافرين على الطرقات وقت أذان المغرب، إضافة لتوزيع لحم الغنم لعدة مخيمات قرب مدينة إدلب.

بعض الفرق والجمعيات الخيرية، رفضوا بشكل تام الحديث عن النشاط الخيري في توزيع الوجبات الذي يقومون به، بحجة عدم حبهم للظهور الإعلامي، واشتراط المانحين لهم عدم التحدث للإعلام، لكن ذلك لم يمنعهم من وضع لافتات إعلانية تدل على مطبخهم الرمضاني.

عبر من التقيناهم عن رضاهم بمشاريع إفطار الصائم رغم قلتها، إذ يكفي أن يشعر الناس بمأساتهم حسب رأيهم، في حين يرى آخرون أن العمل بها يحتاج لمزيد من التنظيم كي تشمل كافة العوائل الفقيرة في إدلب.