تلف الشتول الزراعية بعد موجة الصقيع التي ضربت مناطق في إدلب
تلف الشتول الزراعية بعد موجة الصقيع التي ضربت مناطق في إدلب

أمضى الحاج طه قرنفل وأبناؤه ليلة الثامن والعشرين من آذار في حقلهم ببلدة أبين سمعان بريف حلب الغربي يشعلون الإطارات البلاستيكية وعبوات الزيت المحروق أملاً في أن تحد تلك المحاولات من أضرار موجة الصقيع التي أصابت المنطقة وأثرت على الحقول الزراعية.

لم تفلح هذه المحاولات في مواجهة موجة الصقيع التي أتلفت شتلات البندورة المزروعة حديثاً بنسبة تجاوزت90%، يقول الحاج طه الذي قدر خسارته  بنحو ألفي دولار في موسمه الحالي من البطاطا والبندورة المزروعة بمساحة تزيد عن عشر دونمات، واضطراره لإعادة زراعتها من جديد، وتكلف أعباء مادية وجسدية جديدة.


وقال المهندس الزراعي عبيدة يسوف إن تأثير الصقيع كان بالدرجة الأولى على حقول البطاطا تليها الخضار المزروعة بالأنفاق والتي تمزقت نتيجة الرياح الشديدة، وقدر نسبة التلف بحقول البطاطا المحلية بنحو 70% أما البطاطا المستوردة فقدر نسبة تلفها بـ 40%.

يقول سامر يسوف رئيس الجمعية الفلاحية في بلدة زردنا “إن موجة الصقيع أتلفت مساحات واسعة من الأراضي المزروعة، ما يعني أن المزارع سيتكلف أعباءً إضافية لإعادة زراعة الأنواع التي يمكن استدراكها، في حين كانت الخسارة الأكبر في حقول البطاطا، حيث سينخفض إنتاجها من 25- 30 % نتيجة تلف قسم كبير من النبات، فالدونم الذي ينتج عادة نحو أربعة أطنان، سينخفض إنتاجه إلى ثلاثة إن تعافى”.

محاولة مواجهة موجة الصقيع التي ضربت مناطق واسعة في إدلب
محاولة مواجهة موجة الصقيع التي ضربت مناطق واسعة في إدلب

وأضاف يسوف أن الأضرار تركزت على حقول البطاطا بشكل مباشر وعلى زراعة الأنفاق (شكل من البيوت البلاستيكية المصغرة)، وهي  عبارة عن مشمع نايلون يثبت فوق الخضار بارتفاع خمسين إلى ستين سم لحمايتها من الصقيع ودرجات الحرارة المنخفضة، غير أن العاصفة الهوائية التي سبقت موجة الصقيع الأخيرة تسببت بتمزيق النايلون الذي يغطي البيوت البلاستيكية (الأنفاق) المخصصة لزراعة الخضروات المبكرة في الشتاء، ما جعل هذه الخضروات مكشوفة وعرضة للتلف تحت درجات الحرارة المنخفضة التي وصلت إلى الصفر مئوية في مناطق عدة من البلاد في إدلب وحلب والرقة، بحسب مراصد  أحوال الطقس المتوفرة في المنطقة والتي حذرت السكان من انخفاض درجات الحرارة واحتمالية حصول الصقيع.

العاصفة الهوائية التي سبقت موجة الصقيع كشفت الشتول بعد أن مزقت الأكياس البلاستيكية فيما يعرف بزراعة الأنفاق
العاصفة الهوائية التي سبقت موجة الصقيع كشفت الشتول بعد أن مزقت الأكياس البلاستيكية فيما يعرف بزراعة الأنفاق

استبعد اليسوف أن يكون لموجة الصقيع آثاراً على أسعار الخضروات نظراً لاعتماد إدلب على الخضار المستوردة، إضافة لإمكانية إعادة زراعة الحقول من جديد نظراً لتوفر الشتول، لكن الضرر الأكبر سيكون في زيادة التكلفة على المزارعين.

يسوف قال إنه حذر الفلاحين منذ أيام خلال جولات له على مناطق سهل الروج وجسر الشغور ومنطقة ريف حلب الغربي في حقول أبين سمعان وما حولها مما أسماه هبات الصقيع المتأخرة، خصوصاً أصحاب الحقول المكشوفة الذين قاموا بإنزال الشتول من المشاتل وزراعتها في الحقول، واعتبر يسوف أن نسبة نجاة النباتات المكشوفة ضئيلة، لأن الصقيع في هذه الحالة يتلف ساق النبات وأوراقه وهو ما يجعل إمكانية تجديده ضئيلة، أما حقول الخضروات المغطاة بالأنفاق تضررت ولكن بشكل جزئي (أطراف الأوراق)، ويمكن علاجها “بالهيوميك والآزوت والفوسفور” التي تقوي جذور النبات ليعطي تفرعات ورقية جديدة.

تلف الشتول الزراعية بعد موجة الصقيع التي ضربت مناطق في إدلب
تلف الشتول الزراعية بعد موجة الصقيع التي ضربت مناطق في إدلب

وحذر ناشطون في المجال الزراعي منذ أيام من انخفاض درجات الحرارة وتشكل الصقيع الذي سيترك أثره على ثمار الأشجار والنباتات على حد سواء، ونشر المهندس الزراعي أنس رحمون عبر صفحته على فيس بوك عدة طرق متاحة للحد من موجات الصقيع مثل إضرام النيران بالإطارات المستعملة وبراميل الزيت، غير أن من التقيناهم من الفلاحيين ممن جربوا الطريقة أكدوا أنها لم تؤت نتائجها المرجوة وبين الرحمون أنه في الدول المتقدمة تستخدم المروحيات لخلخلة الهواء، حيث تحلق المروحية على علو منخفض وتستطيع تحقيق نتائج جيدة لمساحة تبلغ ثلاثين هكتاراً.