الصورة من الانترنت
الصورة من الانترنت

هجرت قوات النظام السوري نحو خمسة آلاف فلسطيني إلى مناطق الشمال السوري، ليقيم هؤلاء المهجرون في مخيمات تتجاهلهم فيها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى “الأونروا” .

يقول من تحدثنا معهم إن “الأونروا” فقدت بعدها الإنساني بتجاهلها اللاجئين الفلسطينيين الذين وقفوا بجانب الثورة السورية، وعدم إيفاء التزاماتها تجاههم منذ تهجيرهم للشمال السوري عام 2018، وتقدم الوكالة نفسها على أنها مخصصة لمساعدة وحماية وكسب التأييد لحوالي خمسة ملايين وستمائة ألف لاجئ فلسطيني في كل من سورية ولبنان والأردن، إلى أن يتم التوصل إلى حل لمعاناتهم.

الوكالة لم تقدم أي مساعدة للاجئين الفلسطينيين المهجرين قسراً والمقيمين في الشمال السوري، كما يبين الناشط الإعلامي عمار القدسي لـ “فوكس حلب”، والذي قال إن “الأونروا” استثنتهم من خدماتها، ولم يسجل لها أي تدخل لخدمتهم. مضيفاً أن الوكالة لم تصرح بشكل رسمي عن سبب امتناعها عن تقديم الدعم للاجئين الفلسطينيين المهجرين إلى الشمال السوري، سوى بعض المناشدات من الأهالي التي رد عليها بحجج واهية، منها معايير السلامة بالنسبة للمنظمة، وأنها لا تدخل إلى مناطق لا تخضع لسيطرة النظام السوري.

ويضيف القدسي: “الأونروا” هي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، وهي مسؤولة عن حماية وتشغيل ومساعدة اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها في خمسة أقاليم يتواجد فيها الفلسطينيون كلاجئين، و”من المفترض أن تقدم خدماتها للاجئين الفلسطينيين خاصة في أماكن الحروب والنزاعات، بغض النظر عن التوجه السياسي للاجئ الفلسطيني وهذا ما لم تفعله المنظمة. اللاجئ الفلسطيني بحاجة إلى عدة أمور من أهمها القانونية وتليها الإغاثية والطبية والتعليمية”.

لدى القدسي قناعة أيضاً بأن الوكالة “تتواطأ مع النظام”، يقول: “نحن على قناعة إن “الأونروا” تلقت أوامر من أجهزة أمن النظام السوري، بحرمان كل فلسطيني شارك في مناصرة الثورة أو عمل بها كنوع من أنواع العقوبة. من المفترض أن “الأونروا” منظمة دولية لا تخضع لضغوط من أي جهة كانت إلا أننا نعتبر ما فعلته سقطة أخلاقية قانونية وإنسانية ارتكبتها هذه المنظمة”.

ويوجه المهجرون الفلسطينيون بمخيمات الشمال السوري أصابع الاتهام للوكالة بأنها تعمل وفق توجيهات من النظام السوري وفصائل فلسطينية موالية له، على اعتبار المهجرين وقفوا بصف الشعب السوري في ثورته، رافضين اتخاذ موقف حيادي أو مؤيد، وتجلت نقمة النظام عليهم بعمليات القصف الممنهج لمخيم اليرموك عاصمة الشتات الفلسطيني في المهجر.

الصحافي والباحث الفلسطيني  محمود زغموت (عضو مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا)، في حديث لـ “فوكس حلب” عرج على دور الوكالة والمطلوب منها، وقال: “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، وثقت وجود نحو 1500 عائلة فلسطينية مهجرة تقيم في الشمال السوري، يقدر عدد أفرادها بنحو خمسة آلاف شخص، كلهم هجروا من مخيمات اليرموك وخان الشيح والسبينة وخان دنون، وانتقلوا للشمال السوري خلال التسويات التي تمت مع فصائل المعارضة السورية، ومن مخيمات حلب، وهي النيرب وحندرات وبعض العائلات من مخيمات الرمل في اللاذقية ومخيمات حمص وحماة”.

وتابع زغموت “الأونروا تقدم للاجئين الفلسطينيين خدمات الصحة والتعليم ولديها برامج إغاثة للعائلات الفقيرة أو ذات الدخل المحدود، وهذا كان قبل عام 2011، الآن تقدم معونة مالية دورية كل ثلاثة أشهر للاجئين الفلسطينيين الذين بقوا على الأراضي السورية، بينما تقدم للفلسطينيين الذين غادروا إلى لبنان والأردن مساعدة مالية شهرية، وكل هذا غير متاح للفلسطينيين في الشمال السوري، فالوكالة لا تقدم أي خدمة لا على المستوى التعليمي أو الإغاثي أو الصحي، ولا تتابع واقعهم العائلي كالولادات وموضوع تسجيل الأطفال، ويمكن القول باختصار بأن الوكالة تخلت عنهم بكل شيء”.

ويضيف زعموت إن اللاجئ الفلسطيني في مناطق النظام يحصل على نحو أربعة وثلاثين ألف ليرة شهرياً لكل شخص، في حين يحصل الأشخاص الأكثر عوزاً على مبلغ اثنان وخمسين ألف ليرة شهرياً، وتحدث هذه القوائم باستمرار، إلا أن الأسر المهجرة لا تحصل على نفس المساعدات.

وبين زغموت أن هناك مبررات لدى الوكالة ترد بها على من يطالبها بالتدخل وإغاثة المهجرين الفلسطينيين في الشمال تعزوها “لأسباب سياسية كون “الأونروا” لا تغطي أي منطقة خارج سيطرة النظام، حيث يفترض أن تغطي الأراضي السورية، حسب ميثاقها وسبب نشوئها، فعليها أن تغطي المناطق الخمس وهي الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا ولبنان والأردن، لكنها مع الأسف نخلّت عن اللاجئين الفلسطينيين في الشمال السوري، باعتبارهم خارج ما يسمى بين قوسين (حكومة النظام السوري)”.

ويكمل زعموت أن “الأونروا” تخلت أيضاً عن واجباتها تجاه الفلسطينيين المتواجدين على الأراضي التركية، ويقدر عددهم بنحو سبعة آلاف فلسطيني لا يحصلون على أي دعم منها، ولا تقدم لهم أي خدمة، وفي الوقت نفسه عند مراجعتهم مفوضية شؤون اللاجئين للتسجيل فيها يكون ردها، أنكم تتبعون لولاية الأونروا وأنها غير ملزمة بهم بسبب مسؤولية الأونروا عنهم”.

ومنذ وصولهم للشمال السوري مهجرين من جنوب دمشق عام 2018، ناشد اللاجئون الفلسطينيون وكالة “الأونروا”، كونهم يواجهون ظروف صعبة في المخيمات التي يقيمون بها خاصة في فصل الشتاء بسبب درجات الحرارة المتدنية، وسوء الأحوال الجوية، وهذا ما أكدته مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا في تقرير صدر عنها في شهر فبراير/ شباط الماضي، مشيرة أنهم يعانون من البطالة، ويقيم قسم منهم في مخيمي المحمودية دير بلوط بمنطقة عفرين وقسم يتوزع في مخيمات بمنطقة اعزاز في ريفي حلب الشمالي والشمالي الغرب.