استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة نقل ورياضة في إدلب
استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة نقل ورياضة في إدلب

أثناء مرورك في مدينة إدلب تشاهد عشرات الأشخاص على الدراجات الهوائية بين السيارات، بعد أن باتت تلك الوسيلة أداة مواصلات مناسبة في ظل الازدحام المروري وارتفاع أسعار المحروقات الذي تشهده مناطق المعارضة، يطلق من التقيناهم على الدراجة لقب “خدام ببلاش” فهي حسب قولهم لا تحتاج للوقود ولا للترسيم في دائرة المواصلات، ولا تطالها مخالفات الشرطة.

في سوق الخضار بمدينة إدلب قد تتلاقى مع الحج أبو أحمد الرجل السبعيني الذي اعتاد اصطحاب دراجته معه إلى السوق بشكل يومي لينقل عليها مشترياته اليومية. يقول “إنه لم يعد يملك مهارته القديمة بالقيادة وسط هذا الزحام، لذلك يفضل تحميل أغراضه على الدراجة الهوائية وجرّها بجانبه”.

افتتح عزام أبو نضال ابن بلدة تلمنس محلاً لصيانة وبيع الدراجات الهوائية في مدينة إدلب قبل أيام، نتيجة ازدياد الطلب على هذه المهنة. على أحد الأرصفة بحي الثورة ينشغل أبو نضال بصيانة إحدى الدراجات الهوائية وتجهيز عجلاتها قبل عرضها للبيع، في حين ينشغل شريكه بمساومة أحد الزبائن على سعر الدراجة التي اختارها.

استغل أبو نضال هذا الرصيف لعرض بضاعته للمارة، فالبراكية التي أقام فيها متجره لا تعدو كونها مركزاً صغيراً للصيانة، في حين استأجر مستودعاً أكبر ليضع فيه الدراجات التي يستوردها من تركيا.

عشرات الزبائن يقصدون محل أبو نضال لاقتناء دراجة تمكنهم من تأمين مستلزماتهم اليومية وتسمح بالاستغناء عن الدراجة النارية.

استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة نقل ورياضة في إدلب
استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة نقل ورياضة في إدلب

يقول أبو سعيد “أحد الزبائن” إنه يدفع نحو ستين ليرة تركية بشكل شهري ثمن وقود دراجته النارية، وهو ما يقارب أجرة عمل أربعة أيام لعامل مياومة في إدلب، ما دفعه للتفكير ببيع “الموتور” واقتناء دراجة هوائية”.

يعلم أبو سعيد أن الخدمات التي توفرها الدراجات النارية يصعب تأمينها عبر الدراجة الهوائية وخاصة بالنسبة للسفر خارج المدينة، لكنه فضّل الاستغناء عنها مقابل توفير ثمن الوقود. “ممكن ما أطلع برة إدلب مرتين بالسنة، عملي ضمن المدينة وأغلب مشاويري ع السوق البسكليت بيقضي كل مشاويري”.

و يرى آخرون ممن تحدثنا معهم أن الدراجة الهوائية وسيلة نقل جيدة في إدلب لاسيما أن تضاريسها سهلية، ويمكن لأصحابها حمايتها من السرقة بشكل أكبر من الدراجات النارية.

يقول أبو بلال الحموي “سرقت دراجتي النارية من أمام البناء الذي أقيم فيه، ووجودي في الطابق الثالث منعني من سماع صوت كسر الأقفال، لذلك قررت الاعتماد على الدراجة الهوائية حيث يمكنني اصطحابها معي إلى داخل المنزل بعد كل مشوار، وهو ما يستحيل فعله مع  الدراجة النارية”.

ويميل آخرون لاقتناء الدراجات الهوائية بهدف ممارسة الرياضة والحفاظ على نشاطهم، يقول محمد العمر أرغب بممارسة الرياضة بشكل مستمر لكن الحياة في إدلب منعتني من ممارستها لأني أتحرج من ممارسة الجري في الشوارع العامة، ما دفعني للتفكير بشكل جدي باقتناء دراجة أتمكن عبرها من ممارسة الرياضة دون أي إحراج.

يتوفر في إدلب نوعان من الدراجات الهوائية: الجديدة ومصدرها الصين أو تركيا، والمستعملة يتم استيرادها من أوربا ضمن “حاويات” الأدوات المنزلية، تتفاوت أسعار الدراجات الجديدة بين مئة إلى مئة وعشرين دولاراً، في حين يتراوح سعر الدراجة المستعملة بين خمسين إلى ثمانين دولاراً ما شجع كثيرين على اقتنائها لأنها ذات ماركة معروفة بمتانتها وتنافس البضائع الصينية بأسعارها، بحسب أبي نضال.

تتراوح مقاسات الدراجات بين مقاس 12 – 26 بحسب العمر، ويعتبر مقاسي 24 – 26 الأكثر طلباً نتيجة استعمالها من قبل غالبية الفئات العمرية.

استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة نقل ورياضة في إدلب
استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة نقل ورياضة في إدلب

تطغى الدراجات ذات الحركات المتعددة “دراجات السبق” على المهنة نتيجة توافق هذا النوع مع تضاريس إدلب، والتي تمكن السائق من تبديل الحركات بحسب الطريق الذي يعترضه ما يسهل عليه قيادة الدراجة على خلاف الدراجات القديمة ذات الحركة الواحدة “الكورس والبولوني”.

يقول بعض من التقيناهم إن استعمال الدراجة الهوائية قد يخفف من الاختناقات المرورية التي تعيشها المدينة، لكن من الضروري أن يتقيد أصحابها بقوانين المرور، وأن يلتزموا بارتداء خوذة الرأس لتحقيق بعض مبادئ السلامة التي يتجاهلها راكبو الدراجات.

بينما يرى آخرون أن الدراجات الهوائية لا يمكنها أن تحل مكان الدراجات النارية أو أن تساعدك بتلبية احتياجاتك كاملة لأنك ستستعملها بمفردك ولا يمكن لزوجتك وطفلك مرافقتك، كما يصعب حمل الأوزان الثقيلة عليها ما يجعلها وسيلة ترفيه أكثر من كونها وسيلة مواصلات.