الصورة من وسائل التواصل الاجتماعي
الصورة من وسائل التواصل الاجتماعي

تكررت حوادث العثور على أطفال حديثي الولادة في إدلب خلال الأشهر الماضية، اختلف التوقيت والمكان لكن محتوى الخبر كان واحداً “العثور على طفل أمام مسجد، حديقة، مشفى”.
ووثق ناشطون خمس حالات لأطفال حديثي الولادة تركوا في أماكن متفرقة منذ مطلع العام حتى لحظة إعداد التقرير، ثلاثة منهم فقدوا حياتهم قبل الوصول إليهم.

عثر أبو محمد “مقيم في أريحا” على طفل حديث الولادة قرب مسجد الشيخ محمد بأريحا في العشرين من الشهر الماضي، يقول “إن الطفل كان موضوعاَ ضمن كيس بلاستيكي  وقد وضع فوقه جزء عمّ”.
وثق أبو محمد لحظة العثور على الطفل بهاتفه المحمول، ونقله إلى النقطة الطبية للتأكد من سلامته الصحية، خاصة أن الطقس كان بارداً في تلك الليلة وخشي أبو محمد من تعرض الطفل للأذى، يقول:  إن عثوره على الطفل بمثابة “منحة ربانية”  لذا قرر التكفل بتربيته مع أطفاله  “رح يكون واحد من ولادي وهو أمانة عندي لموت”.

الصورة من وسائل التواصل الاجتماعي
الصورة من وسائل التواصل الاجتماعي

قبلها بيومين، وفي منطقة دركوش، لم تكتب الحياة لطفلة من حديثي الولادة توفيت قبل أن يعثر عليه أحد المارة في الثامن عشر من شباط الماضي، يقول محمد الحسين إنه عثر على الطفلة أثناء توجهه من مدينته دركوش إلى مدينة إدلب صباحاً، كانت موضوعة ضمن صندوق كرتوني على حافة الطريق قرب دركوش”. نقل الحسين الطفلة إلى المشفى في محاولة منه لإنقاذها لكن الطاقم الطبي أخبره أنها فارقت الحياة نتيجة البرد الشديد وطول مدة بقائها في الشارع.

يستهجن الحسين وجود الطفل في هذا المكان ويعتبره جريمة كاملة، يقول إن وجوده في هذا المكان سيجعله عرضة لهجوم الحيوانات المفترسة، أو الموت برداً قبل أن يعثر عليه أحد.

أسباب ودوافع

يقول حسين المحمود مرشد نفسي: “إن غياب الرقابة أدت لانتشار هذه الظاهرة بشكل ملحوظ في مناطق شمال غرب سوريا، إضافة للأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها الناس في إدلب، وعجزهم عن تأمين مستلزمات الحياة، يضاف إليها ظروف الحرب القاسية التي أدت لازدياد حالات العثور على الأطفال”.

ويرى المحمود “أن تلك الظروف تنطوي تحت بند عدم المسؤولية وعدم القدرة على تحمل ظروف الحياة ، وينبغي على الجهات المسؤولة أن تلاحق هذا الأمر وتتابع أدق تفاصيله للحد من انتشاره”.
يقول المحمود إنه يوثق شهرياً ثلاث حالات للعثور على أطفال في إدلب، يزيد الرقم في بعض الأشهر، وهناك حالات أخرى  لم توثق لغيابها عن وسائل الإعلام”.

يرى من تحدثنا معهم من المدنيين أن الأسباب المؤدية لانتشار هذه الظاهرة تتلخص بسببين: “أولهما الفقر المدقع الذي يدفع بعض الآباء للتخلي عن أبنائهم لعجزهم عن تحمل مصاريف الحياة، والسبب الثاني نتيجة العلاقات الجنسية غير الشرعية والتي قد تؤدي لحدوث الحمل، ما يدفع أصحابه للتخلي عن الطفل خوفاً من انكشاف الأمر”.

يغيب دور الجهات الحكومية في مثل هذه الحوادث ويقتصر عمل مراكز الشرطة على تنظيم ضبط بالحادثة، وتسليم الطفل إلى إحدى العوائل التي ترغب بتربيته بعد التأكد من سمعة الكفيل، وتسجيل المعلومات الشخصية ومكان سكن الكفيل لدى القسم بغية توثيق الحادثة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه وثق سبعين حالة عثور على أطفال حديثي الولادة خلال سنة 2020، غالبية الحالات وجدت في مدينة إدلب وتوزع البقية على مدن أريحا ومعرة مصرين وسلقين وعدة قرى وبلدات من ريف إدلب.

وذكرت تقارير اليونيسف أن الأطفال في سوريا يواصلون دفع ثمن الأزمة التي ستترك علامة قاتمة بعد مرور عشر سنوات على بدئها.