يضطر إياد عاشور “مقيم في بلدة التلول على الحدود السورية التركية” للمبيت في مقر المنظمة التي يعمل بها في مدينة كفر تخاريم شمالي إدلب، ليتجنب المسير على الطرقات المؤدية لقريته ليلاً، إذ تخلو تلك الطرق من العابرين بعد غروب الشمس وتتجول بها الحيوانات الشرسة التي تشكل خطراً على حياة الإنسان، كالكلاب البرية والضباع والخنازير.

وتشكل منطقة حوض العاصي الممتدة على الحدود السورية التركية بيئة مناسبة لتلك الحيوانات الشرسة بسبب كثافة الأشجار الحراجية التي تسمح لها بالتنقل من الغابات التركية إلى الجانب السوري، ما زاد مخاوف سكان تلك المنطقة.

يقول العاشور “إنه تعرض لمطاردة الخنازير البرية والكلاب عدة مرات أثناء عودته ليلاً إلى منزله، وتسببت له آخر مطاردة بحادث سير أدى لكسر يده، ما دفعه للامتناع عن السير على هذا الطريق ليلاً”.

يشاهد أبناء بلدة دلبيا الواقعة على أطراف نهر العاصي حيوانات مفترسة تتوغل في المنطقة مع بدء الظلام، وفي مقدمتها الخنازير البرية والكلاب، إضافة لأنواع متعددة من الطيور، حيث تكثر تلك الحيوانات في فصل الشتاء مع بدء الهطولات المطرية وفيضان نهر العاصي ويصل أغلبها من الأراضي التركية.

أحد الحيوانات الشرسة بالقرب من الحدود السورية التركية
أحد الحيوانات الشرسة بالقرب من الحدود السورية التركية

تسير تلك الحيوانات على شكل مجموعات، وتتواجد قرب الطرقات العامة بعد حلول الظلام الأمر الذي جعل منها طرقات غير آمنة وخاصة بالنسبة لأصحاب الدراجات النارية والمشاة حيث تبادر تلك الحيوانات لمهاجمتهم.

أثناء عودة عماد ياسين من مدينة حارم باتجاه قريته الفاروقية المجاورة لنهر العاصي، شاهد ضبعاً يقف على حافة الطريق ويصدر أصواتاً مخيفة فبادر الياسين لإطلاق النار عليه من مسدسه لكنه لم يتمكن من إصابته.

سعيد عز الدين ابن مدينة كفرنبل كان أسوء حظاً من الياسين، فقد تعرض لهجوم من كلاب برية أثناء إسعاف ابنته التي أصيبت بنوبة اختلاج إلى أحد مستشفيات سلقين ما أدى لوقوعهم عن الدراجة النارية، يقول سعيد “من حسن حظي أن أحد الأشخاص سمع صراخنا فقام بإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، فخافت الكلاب وابتعدت عنا”.

كذلك الأمر بالنسبة لأم أحمد والتي تقطن أحد المخيمات العشوائية فقد تعرض ولدها البالغ من العمر تسع سنوات لعضة كلب في منطقة الساق أثناء لعبه رفقة عدد من أصحابه قرب المخيم.

أسعف الطفل إلى مشفى سلقين وضمدت جراحه وتم وتزويده بالأدوية اللازمة ثم وضع تحت المراقبة خشية ظهور مضاعفات أخرى. كذلك الأمر بالنسبة للطفل أحمد من قرية المنصورة بريف حماة الغربي شمال سهل الغاب، إذ تعرض لهجوم خنزير بريّ أثناء عمله برعي الأغنام قرب النهر ما أدى لإصابته بجروح متفاوتة، حيث أسعفه فريق الدفاع المدني السوري إلى أحد مشافي المنطقة.

تزداد معاناة الأهالي نتيجة خلو المنطقة من أي نقطة طبية، ما يجبرهم على نقل المصابين لمسافة تقارب تسع كيلومترات للوصول لأقرب مشفى.

يقول الطبيب محمد اليونس “أحد كوادر مشفى حارم”: تتكرر مراجعات المصابين بهجوم حيوانات شرسة إلى المشفى وخاصة الكلاب، حيث يتم تقيم الحالة على أن الكلب مسعور ويتم معالجتهم على ذلك الأساس بإعطائهم اللقاح وحقنة كزاز، ويتم تنظيف الجرح مرات عديدة وإيقاف النزيف مع مراعات إبقاء الجرح مفتوحاً خشية وجود جرثومة داخله، ويترك المريض تحت المراقبة لعدة ساعات”.
ويتابع الطبيب “تظهر أعراض الإصابة بجرثومة الكلب على الشخص المصاب على شكل اضطرابات عصبية وارتفاع في درجات الحرارة وألم في الرأس وضيق في التنفس وحركات غير اعتيادية يرافقها أصوات غريبة، حيث يتم نقل المصاب إلى العناية المشددة بشكل فوري وإعطائه لقاحاً مضاداً للكلب ولقاحات حيوية مضادة للفيروس، مثل dokse seclen وهو مضاد حيوي فعال لعضة الكلب”.

يرجع الأهالي سبب الانتشار الواسع للحيوانات الشرسة لطبيعة المنطقة الحراجية الممتدة داخل الأراضي التركية وقلة العمران وتفرقه في تلك المناطق، وقربها من نهر العاصي إضافة لكونها منطقة حدودية مفتوحة على الأراضي التركية، ويقول من التقيناهم إنهم يخشون إطلاق النار على تلك الحيوانات لأنهم يعيشون في منطقة قريبة من الحدود، ويخشون من رد عناصر الجندرما التركية على مصادر النيران.