الازدحام المروري في سلقين
الازدحام المروري في سلقين

يستغرق أبو محمد (من مدينة سلقين) نحو نصف ساعة يومياً للوصول إلى محله التجاري الذي يبعد نحو كيلو مترين عن منزله. يقول إن الازدحام المروري في المدينة يعرقل وصول الناس إلى أعمالهم، واستعمال الدراجة النارية لم يفِ بالغرض.

شوارع ضيقة وتساهل في تطبيق القوانين

تتلاصق الأبنية في مدينة سلقين تاركة بينها طرقاً ضيقة لا تتناسب مع الكثافة السكانية التي تشهدها المدينة، ويقول أحمد حاج أمين “أحد أعيان سلقين” “إن المدينة اليوم تغص بالجرارات وصهاريج المياه، وتحولت ساحة الساعة لموقف لسيارات الأجرة وساهم التهاون في تطبيق القوانين الرادعة، في زيادة الازدحام مخلفاً اختناقات مرورية على مدار اليوم”.

بينما تم تلافي مشكلة ازدحام الطرق في وقت سابق عبر تخصيص طرقات للذهاب وأخرى للإياب، كما مُنعت الجرارات الزراعية والشاحنات الكبيرة من دخول للمدينة، وغير سائقوها خط سيرهم وانتقلوا لاستعمال المحلق الجنوبي، بحسب الحاج أمين.

ينفي أبو علي “سائق سيارة عمومي” أن تكون السيارات العامة قد ساهمت بإشغال ساحة الساعة، لأن مواقف السيارات لا تتعدى على مساحات الطريق، بل تتخذ من الأرصفة مكاناً لها وذلك  بسبب عدم وجود كراج مخصص لوقوفها”.

الازدحام المروري في سلقين
الازدحام المروري في سلقين

ويقول شاكر حاج أمين (رئيس المجلس المحلي في سلقين) إن المجلس يسعى لتأمين قطعة أرض لاستعمالها ككراج لسيارات الأجرة، أسوة بكراج النقل الخارجي الذي حل مشكلة “السرافيس وباصات النقل المتوسطة الحجم”، في حين يصعب على المجلس منع جرارات نقل المياه من دخول المدينة، لأن محطة المياه غير قادرة على تأمين كفاية الناس من المياه، ما يجعل الاستغناء عن تلك الصهاريج أمراً مستحيلاً، كذلك وبسبب الطبيعة الجبلية لسلقين لا يمكن الاعتماد على السيارات الصغيرة لحمل أوزان ثقيلة من المياه ما يجبر المجلس على السماح باستخدام الجرارات الزراعية لهذا الغرض”.

كثافة السكان وإشغال الطريق فاقما الأزمة

يحمل ناشطون في سلقين المجلس المحلي مسؤولية الازدحام المروري، يقول الناشط الإعلامي فارس وتي “إن على المجلس المحلي تحمّل  مسؤولية تنظيم  المرور، وتأمين مساحات لركن السيارات، وتنفيذ توسعة للسوق الرئيسي ما يساهم في حل أزمة المرور”.

ويرى حسين الناعم أن الطرق الضيقة والازدحام السكاني واقع يصعب تغييره، لكن يمكن القيام ببعض الإجراءات التي تحد من المشكلة، كمنع أصحاب المحال من ترك سياراتهم أمام المحلات، ومنع المارة من إيقاف سياراتهم وسط الطرق بهدف التبضع، ويتم هذا الأمر بتخصيص ساحات عامة كمواقف للسيارات وتفعيل الضبوط المرورية بحق المخالفين”.

يقول رئيس المجلس المحلي إن “عدد سكان سلقين ارتفع من خمسين ألف نسمة في سنة 2011 إلى ثلاثمئة وسبعين ألفاً هذا العام، مشكلاً ضغطا كبيراً على شوارع المدينة التي شهدت موجات نزوح متعاقبة، ساهمت في زيادة أعداد السكان ومركباتهم التي يستقلونها ما شكل ضغطاً على القطاع الخدمي في سلقين ، إضافة لضعف التنظيم المروري في المدينة”.

خصص المجلس المحلي ساحة قريبة من مركز المدينة لركن السيارات وتم تعيين حراس على الساحة على مدار اليوم ليستفيد أصحاب المحال منها ويخفف الضغط على الطرق الرئيسية، لكن تعاون الناس مع المجلس المحلي كان محدوداً ما ساهم باستمرار الأزمة المرورية بحسب رئيس المجلس.

تجاوز مقصود على الطرقات

يبحث المارة وسائقو السيارات عن أي ثغرة لتجنب الازدحام المروري في شوارع سلقين، حيث تنتشر لوحات الإعلانات وبقايا مواد البناء والبسطات أمام المحال التجارية، لتضيق الطرق بالعابرين وتزدحم السيارات التي تنتظر دورها في العبور.

يقول محمد حسحوس “تاجر” “إن بعض التجار يضعون لوحات إعلانية أمام محلاتهم لمنع السيارات من التوقف أمام المحل أو للترويج عن بضائعه بشكل أكبر، بينما يفرش آخرون بضائعهم أمام محلاتهم على الأرصفة”، ويحمل الحسحوس المجلس المحلي مسؤولية متابعة هذه التجاوزات ومنعها.
كما تشكل بقايا مواد البناء شكلاً آخر من أشكال التعدي على الطرق يقول محمد دركوشي “مقيم في سلقين” إن قيام من يرغبون ببناء منازل جديدة أو ترميم القديم منها بوضع مواد البناء في الطرقات، ما يضيق مساحتها للدرجة التي لا تسمح بمرور سيارتين في آن واحد.

ويرى الصيدلاني وجدي زيدو البكرو أن الحل لمشكلة الازدحام المروري لا يكون بفرض المجلس المحلي ضرائب كعقوبة على إشغال الأرصفة والطرق، لأن الضريبة ستمنح تلك التجاوزات وجهاً قانونياً يسمح ببقائها فتستمر الأزمة ويدفع المواطن ثمن هذه القرارات”.

الازدحام المروري في سلقين
الازدحام المروري في سلقين

رئيس المجلس المحلي في سلقين قال “إن المجلس خصص ساحة مفتوحة لاستعمالها من قبل أصحاب البسطات لعرض بضائعهم طيلة أيام الأسبوع، وأعفي النازحون من أي رسوم أو ضرائب لإشغال مكان بسطاتهم، على أمل أن تساهم هذه الخطوة بإنهاء ظاهرة إشغال الطرق لكن المشكلة استمرت عند المتجاوزين على الأرصفة من أصحاب المحلات”.

بدوره أكد فاخر بريدي رئيس المجلس المحلي لبلدة اسقاط التابعة لسلقين على ضرورة إزالة مخلفات البناء من الشوارع، لدورها في خلق أزمات مرورية وتسببها بحوادث مرورية في بعض الأوقات، لكن المجلس عاجز عن تطبيق قوانين صارمة بحق المخالفين بسبب غياب أي جهة تنفيذية تساعد المجلس بتطبيق القانون، إذ يملك مخفر سلقين ثلاثين عنصراً لا يمكنهم تغطية المدينة وريفها.

يرى من التقيناهم من أهالي المدينة أن هذه الظاهرة تحتاج لتضافر جهود الجميع في حلها، سواء من الجهات الرسمية أو المواطنين، من التزام الموطنين وأصحاب السيارات والمحلات التجارية بقوانين السير والتوقف وعدم إشغال الطرقات، وزيادة عدد العاملين في شرطة المرور، وسن قوانين رادعة بحق المخالفين، مع إيجاد حلول للمشكلات التي تتعلق بصهاريج المياه والشاحنات الكبيرة وأماكن توقف السيارات الصغيرة.