الصورة من الإنترنيت
الصورة من الإنترنيت

يبحث أبو عمار عن مكان آمن ليركن فيه سيارته ضمن الحي الذي يقطنه في بلدة سلقين، يقول إنها تشكل مصدر رزقه ولا يريد أن يخسرها نتيجة إحدى عمليات السرقة التي تنتشر في إدلب، حيث تم سرقة سيارتين وثلاث دراجات نارية من الحي الذي يقيم فيه خلال الأشهر الأخيرة.

يتداول ناشطون، بشكل متكرر، أخباراً تتحدث عن سرقة سيارة أو دراجة نارية في إحدى مناطق إدلب، ما دفع أصحاب السيارات والدراجات النارية لاتخاذ خطوات استباقية لتأمين آلياتهم وحمايتها من السرقة.

يرى من التقيناهم أن عوامل عديدة ساهمت بانتشار هذه الظاهرة، كتفشي الفقر والبطالة، وغياب الرقابة الأمنية ما سهّل عملية تصريف السيارات المسروقة عبر بيعها قطعاً أو تغيير مواصفاتها وبيعها في منطقة أخرى.

يدفع محمود الأنور “مقيم في سلقين” خمسة عشر ألف ليرة سورية شهرياً أجرة لدكان يركن فيه سيارته، يقول “منذ سنتين سرقت سيارته من أمام منزله في مدينة كفرنبل ولا يتمنى أن تتكرر تجربته اليوم، ما يجبره على دفع تكاليف إضافية لتأمين حماية أكبر للسيارة، بينما يعمد عبد الله لتقييد عجلات سيارته بسلاسل معدنية يعقدها من الطرف الآخر بعمود الكهرباء القريب من منزله، يعلم عبد الله أن تلك السلاسل لن تعيق عمل عصابة امتهنت السرقة لكنه لا يملك حلولاً أكثر أماناً. في حين اعتمد علاء “صاحب سيارة” على أدوات حماية معدنية يقوم الحدادون بتصنيعها بطرق بدائية، تهدف لتثبيت مقود السيارة مع المكابح بواسطة قضيب معدني سميك وقفل كبير.

يقول أبو عمر “حداد” إن تزايد حالات السرقة دفعت السكان لابتكار حلول إضافية لحماية سياراتهم، حيث عمل على تفصيل قضيب معدني بقطر 2 أنش يتم ثقبه من الطرفين، وتوضع له دعامات صغيرة من قطع الحديد لتركيب الأقفال المعدنية عليها، تبلغ كلفة الواحد منها نحو خمسين ليرة تركية و يستحيل كسره إلا عبر آلات القص التي تعمل على الكهرباء ما يعيق عملية السرقة ويمنع اللصوص من التحكم بالسيارة حتى وإن تم فتحها بطريقة احترافية.

تحدث معظم حالات السرقة بعد منتصف الليل وحتى الفجر، حيث يستغل اللصوص الهدوء التام وغياب الجهات الأمنية، وما أن تتم عملية السرقة، حتى يسارع اللصوص لأخذ إجراءات احترازية سريعة خوفاً من كشف أمرها، كتغير شكل الآلية عن طريق إعادة طلائها واستبدال بعض قطعها بقطع من آليات أخرى مسروقة، لتتغير مواصفات السيارة بشكل كامل، حيث يتم تصريف تلك الآليات عن طريق شحنها إلى ريف حلب الشمالي ليتم تهريبها إلى مناطق شرق الفرات، و تصبح مهمة استردادها مستحيلة نتيجة انعدام التعاون بين الجهات الأمنية في مناطق إدلب وريف حلب الشمالي.

في حين تعمد عصابات أخرى لإدخال الآلية إلى أحد مستودعاتها وفك قطعها وبيعها لمحلات الصيانة.

سرقت سيارة محمد الحسن (نازح من جبل الزاوية) من أمام منزله في بلدة باريشا، فأعلن عن مكافئة بقيمة خمسمئة دولار لمن يساعده بالعثور عليها، وقام بنشر صورها ورقم محركها على غرف الواتس آب وصفحات الفيس بوك، حيث تم التواصل معه من قبل أحد الأشخاص ليخبره بأن سيارته موجودة بإحدى القرى القريبة من إعزاز.

يقول محمد ” لم تفلح عملية تغيير المواصفات التي قامت بها العصابة في تضليلي، فقد تمكنت من معرفة سيارتي من رقم المحرك وبعض العلامات التي أعرفها، لكن ذلك لم يجدِ فمالك السيارة الجديد كان عسكرياً يملك سلطات واسعة وقال إنه قام بشراء السيارة من أحد أسواق المدينة الأمر الذي دفعني لتقديم شكوى في المحكمة لكن ذلك لم يثمر وعدت لمنزلي بخفي حنين.
تمكنت الجهات الأمنية خلال الفترة الماضية من إلقاء القبض على عدد من العصابات التي تمتهن السرقة، حيث بينت التحقيقات تورطها في العديد من عمليات السرقة وخاصة السيارات والدراجات النارية بحسب بيانات الجهات الأمنية، ولم يكشف عن الحكم القضائي الذي سيتم اتخاذه بحق عناصر تلك العصابات، ولا عن الطريقة التي يتم من خلالها إعادة تلك المسروقات لأصحابها.
تمكنت القوى الأمنية من إعادة جزء يسير من تلك المسروقات لأصحابها، في حين بقيت عشرات الشكاوى معلقة دون معرفة الجاني.

يرى من التقيناهم أن قيام الجهات الأمنية بإجراءات احترازية جديدة، واتخاذها قرارات صارمة بحق العصابات التي يتم ضبطها يمكن أن يساعد في تحقيق الأمان الذي ينشده الناس.