مصدر الصورة إنترنيت
مصدر الصورة إنترنيت

يواجه محمد ابن قرية المنصورة في سهل الغاب ، والمقيم في مخيمات سلقين شمالي إدلب، صعوبة في الوصول إلى أرضه المزروعة بالقمح، والواقعة شمال قريته بعد رصد قوات النظام لمعظم مناطق سهل الغاب الشمالي، واستهدافها للمزارعين المتجهين إلى أراضيهم بشكل متكرر.

تخلى عشرات المزارعين عن استثمار أراضيهم هذا العام بسبب صعوبة الوصول إليها، يقول سعيد العبد الله إنه قام بتجهيز كافة المستلزمات الزراعية لأرضه لكنه لم يتمكن من زراعتها، بسبب رصد نظام الأسد للمنطقة وخشية استهدافه أثناء العمل.

وبلغت مساحة الأراضي التي أهملها أبناء المنطقة نحو ألفي دونم بسبب تعرض المنطقة للقصف اليومي، بحسب مصعب الأشقر” ناشط إعلامي من الزيارة”، بينما اعتمد من تجرأ على استثمار أرضه على الزراعة البعلية مثل حبة البركة والشعير والكزبرة والقمح، والسمسم، في حين زرعت مساحات بسيطة بالخضروات.
بدأت قوات النظام باستهداف سيارات المدنيين منذ نهاية كانون الأول العام الفائت بمحيط بلدة الزقوم، ما أدى لتخوف كبير بين المزارعين لاسيما بعد تثبيت النظام وروسيا داخل مناطق سيطرته بقريتي الحاكورة وفور و قرب بلدة الزيارة عربات عسكرية ثبت عليها صواريخ موجهة من نوع “كورنيت إيه أم” روسية الصنع، وتمتلك نظام توجيه دقيق يمكنها إصابة الأهداف على مسافة عشرة كيلومترات نهاراً، وعلى مسافة ثمانية كيلومترات ليلاً.

تحتاج المحاصيل الشتوية في هذا الوقت من كل عام لإضافة الأسمدة عبر الجرارات الزراعية للحصول على مواسم أفضل، لكن صعوبة وصول الجرارات إلى الحقول حالت دون تسميدها، ما يعني أن المواسم لن تكون بجودتها المعهودة، بحسب من التقيناهم من مزارعين.

الظروف الأمنية والكلفة العالية، وما يقابلها من في ضعف القدرة الاقتصادية للفلاحين الذين نزحوا من مناطقهم نتيجة القصف المتكرر عليها، ساهمت في تراجع الإنتاج الزراعي في منطقة سهل الغاب ، حيث تجاوز آجار فلاحة الدنم الواحد بالجرار نحو ثلاث دولارات، أما البذار فبلغت تكلفة زراعة الدونم الواحد من حبة البركة والشعير أربع دولارات، والقمح ست دولارات، بينما تجاوز سعر طن السماد المركب خمسمئة دولار.

بلغت مساحة الأراضي الزراعية المحررة من سهل الغاب نحو 80 ألف دنم بحسب إحصائية مديرية زراعة حماة الحرة لعام 2019 ، وفي نهاية شهر فبراير العام الفائت سيطر النظام على القسم الأوسط من سهل الغاب لتنحصر سيطرة المعارضة على القسم الشمالي المؤلف من عشرين بلدة وقرية في ريفي حماة وإدلب، منها بلدة الزيارة وقرى الزيارة والزقوم وزيزون العنكاوي المشيك القرقور والزيادية المنصورة وفريكة، وبات رصد أي حركة في تلك المناطق أمر سهل ما أدى لانخفاض الإنتاج والذي كان يعتبر بمثابة سلة غذائية متكاملة تغطي احتياجات جزء كبير من مناطق المعارضة، ناهيك عن كون الزراعة مصدر الرزق الوحيد لسكان تلك القرى.

وبحسب قسم التوثيق في مكتب حماة الإعلامي فإن حصيلة الشهداء منذ بدء الاستهداف المتكرر للسيارات المدنية والعسكرية في المنطقة بلغت ستة شهداء وسبعة جرحى، عدا عن القصف المدفعي الذي تتعرض له المنطقة بشكل شبه يومي في حال رصدت قوات النظام أي هدف.

وقال النقيب ناجي مصطفى المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير إن خروقات النظام وروسيا على تلك المنطق مستمرة رغم الإعلان عن وقف  إطلاق النار عبر استهداف المدنيين بالصواريخ الموجهة، ومحاولات التسلل والتقدم المستمرة على مناطق سهل الغاب والقصف المدفعي الذي يطال منازل المدنيين.

رصدت قوات النظام طرق الإمداد الرئيسية للقسم الشمالي من منطقة الغاب في أكتوبر 2015 بعد تقدمها الى منطقة الجب الأحمر الاستراتيجية، وكشفت عبر تلك المنطقة مناطق أخرى واسعة من سهل الغاب، على اعتبار أن السهل يقع بين سلسلتين جبليتين، الأولى سلسلة جبل شحشبو وامتداد جبل الزاوية من الجهة الشمالية لسهل الغاب، والثانية سلسلة الجبال الغربية التي تتكون من عدة جبال تتبع لمحافظتي حماة واللاذقية ومنها جبل التركمان ومنطقة صلنفة.