انتشار القمامة في شوارع الفوعة
انتشار القمامة في شوارع الفوعة

توقف المجلس البلدي في مدينة الفوعة شمالي إدلب عن ترحيل النفايات منذ نحو أسبوعين، ما شكل معاناة جديدة تضاف لنقص الكهرباء والمياه.

تقول أم باسل “خمسينية مقيمة في الفوعة” إن القمامة تراكمت أمام منزلها، وباتت مصدراً للروائح الكريهة، وأبدت تخوفها من تفشي الأمراض في المدينة في حال استمرت المشكلة.

تبلغ تكاليف ترحيل القمامة عن الفوعة نحو عشرة آلاف ليرة تركية شهرياً، بحسب حافظ الشيخ مدير قسم الخدمات في المجلس، والذي قال إن هذه النفقات أكبر من قدرة المجلس ما أجبرهم على إيقاف العمل، بعد توقف الجهة الداعمة. حيث كانت مديرية الخدمات الفنية تقوم بترحيل القمامة من المدينة بالتعاون مع المجلس المحلي، لكنها توقفت مؤخراً دون أن تبين الأسباب التي دفعتها لذلك، وقد وجه المجلس عدة مناشدات للمديرية والمنظمات المحلية ولم يحصل على أي رد حتى لحظة إعداد التقرير.

انتشار القمامة في شوارع الفوعة
انتشار القمامة في شوارع الفوعة

يعيش في الفوعة نحو خمسة وعشرين ألف نسمة بحسب إحصائيات المجلس ولذي عجز عن تقديم أبسط الخدمات للبلدة مثل الكهرباء والماء نتيجة ضعف الإمكانيات.

يقول من التقيناهم من الأهالي إنهم يعتمدون على ألواح الطاقة الشمسية كمصدر للكهرباء، ويشترون المياه بشكل يومي من الصهاريج التي تقوم بنقلها من الآبار الخاصة.

أمضت  لينا “نازحة من معرتحرمة” ليلتها مع أطفالها على ضوء الشموع بسبب نفاد المدخرة التي يعتمدون عليها في الإضاءة، تقول إن ألواح الطاقة الشمسية هي المصدر الوحيد للكهرباء، وفي الغالب لا تكفي في هذه الفترة من السنة بسبب قصر ساعات النهار وضعف مردود الألواح في الأيام الماطرة.

تغيب خدمة “الأمبيرات” عن الفوعة بشكل كامل، ويرجع الأهالي سبب ذلك لفقر حال المقيمين في المدينة، ما يحول دون قدرتهم على شراء مولدات ضخمة ومد شبكات كهربائية خاصة لتنفيذ مثل هذا المشروع.

يوجد في الفوعة وحدتا مياه جاهزتان للعمل وفيهما مولدتان وأربعة غطاسات، وشبكة المياه قادرة على تغذية البلدة في حال تم تأمين الكلفة التشغيلية لكن لم تقم أي منظمة بتبني المشروع ويعجز المجلس المحلي عن تشغيلها على نفقته، بحسب محمد الأحمد رئيس المجلس المحلي، والذي قال إن تشغيل وحدتا المياه سيوفر على الأهالي مصاريف المياه الكبيرة التي يدفعونها للصهاريج الخاصة.

يقول من التقيناهم من الأهالي إن خزان مياه بسعة ألف ليتر يكفي العائلة المؤلفة من خمسة أفراد لثلاثة أيام، ما يعني أن العائلة تحتاج لنحو عشرة خزانات شهرياً ثمنها مئة ليرة تركية، وهو ما يراه الأهالي مبلغاً كبيراً نتيجة غياب فرص العمل وقلة أجور العاملين في نظام المياومة والتي تتراوح بين خمس عشرة إلى عشرين ليرة يومياً.

رفع المجلس المحلي عدة مشاريع للمنظمات الإنسانية وقدمت تلك المشاريع دراسة وافية لواقع البلدة واحتياجاتها لورشة نظافة وورشة إصلاح الصرف الصحي ومشروع لضخ المياه، ولم تتفاعل أي منظمة مع تلك المشاريع بحسب الشيخ.

يتمنى سكان الفوعة أن يحصلوا على خدمات مماثلة للخدمات المقدمة في البلدات المجاورة، وأن تأخذ المنظمات الإنسانية بعين الاعتبار أن جميع سكان البلدة من النازحين والمهجرين الذين أجبرتهم ظروفهم المادية على الإقامة في هذا المكان لعجزهم عن دفع أجور المنازل المرتفعة في المناطق الأخرى.

مريم إبراهيم