صورة تعبيرية عن بدل الخدمة العسكرية - إنترنت

نشرت وزارة الإعلام في حكومة النظام في الرابع من شباط الجاري فيديو مصوراً لرئيس فرع البدل والإعفاء في مديرية التجنيد يتحدث عن خطوات جديدة سيتبعها النظام لملاحقة المتخلفين عن خدمة العلم الإلزامية.

وقال إلياس بيطار رئيس “فرع البدل والإعفاء في مديرية التجنيد العامة” التابعة لوزارة دفاع النظام، إن على المتخلّفين عن الخدمة العسكرية عدم التهرّب من دفع بدل الخدمة، مهدداً بالحجز على الممتلكات الخاصة بهم إذا تجاوز المتخلف سن 42 عاماً ولم يدفع قيمة بدل الخدمة العسكرية البالغة ثمانية آلاف دولار، وهو ما أثار قلق كثير من السوريين، لاسيما أن مسؤول النظام هدّد بمصادرة أملاك ذوي المتخلّف في حال عدم امتلاك الأخير أي أملاك أو عدم كفايتها لتعويض قيمة البدل.

ووفق بيطار فإن القرار يشمل السوريين ممن حصلوا على جنسياتٍ وجوازاتٍ أجنبية لأنهم مازالوا يحملون الجنسية السورية ومسجّلين في دائرة الأحوال المدنية.

هل يستطيع النظام مصادرة أملاك ذوي المتخلّف عن الخدمة؟

قال رئيس “تجمع المحامين السوريين الأحرار” غزوان قرنفل: “إن ما تحدثت عنه شعبة تجنيد النظام ليس قراراً جديداً، وإنما تأكيد على تنفيذ القانون رقم 35 الصادر عام 2017، والذي جاء كتعديل لأحكام قانون خدمة العلم رقم 30 لعام 2007، فعندما لم يستجب المتخلّفون للقانون الصادر قبل ثلاث سنوات، عاد نظام الأسد للتذكير به مجدداً بغية ابتزاز السوريين، ودفعهم لتسديد مبلغ بدل فوات الخدمة، وبذلك يرفد اقتصاده الذي تدهور خلال الفترة الأخيرة”.

وأضاف قرنفل لفوكس حلب أن “مسؤول النظام استخدم أسلوباً جديداً في الضغط على السوريين، حين هدد بمصادرة أملاك ذوي المتخلّف عن الخدمة أيضاً، رغم أن هذا الكلام لم يرد في القانون رقم 35، ولا يجوز أن ينص أصلاً على ذلك، لأنه يُخالف مبدأ شخصية العقوبة المنصوص عليه في المادة 51 من الدستور السوري، والتي تؤكد أن القانون السوري يعاقب الشخص الذي يقوم بفعل مخالف للقانون، وليس أهله أو ذويه أو أقاربه، وبالتالي لا يمكن الحجز على أملاك ذوي المتخلّف أبداً، ما يعني أن كلام شعبة التجنيد العامة ليس له أي قيمة قانونية ومجرد عملية ابتزاز لجني الأموال”.

صورة للمرسوم التشريعي رقم 33 الذي صدر في ٢٠١٤ حول بدل الخدمة العسكرية ومقارنته مع المرسوم 30 الصادر 2007 - سانا
صورة للمرسوم التشريعي رقم 33 الصادر في عام ٢٠١٤ حول دفع بدل الخدمة العسكرية ومقارنته مع المرسوم 30 الصادر 2007 – سانا

ويشير قانون الخدمة العسكرية رقم 35 الصادر في 2017، الى أن كل مكلّف تجاوز سن الـ42 عاماً، يمنح مهلة ثلاثة أشهر، شهر لمراجعة شعبة التجنيد لتنظيم إضبارة (فوات خدمة عسكرية)، وشهرين لدفع بدل فوات الخدمة، والمقدّر بـثمانية آلاف دولار أميركي، أو ما يُعادلها بالليرة السورية حسب سعر صرف “البنك المركزي”.

في حال انتهت مهلة الأشهر الثلاثة، ولم يُسدّد المكلّفون الذين تجاوزوا سن الـ42 بدل فوات الخدمة، فإن “شعبة التجنيد” ترفع قائمة بأسمائهم، ويتم تنظيم وثيقة استدعاء لهم إلى النيابة العسكرية، وإلى وزارة المالية وهيئة الضرائب والرسوم، للحجز التنفيذي على أملاك المكلّف المتأخر بدفع بدل قيمة فوات الخدمة.

كما تقوم “شعبة التجنيد” بتنظيم قوائم بأسماء المكلّفين المتخلّفين عن خدمة العلم، وتُرسلها إلى النشرة الشرطية، ويتم اعتقال المكلّف وسوقه للخدمة أينما وُجد داخل الأراضي السورية، فضلاً عن اعتقاله في حال دخوله من أحد المعابر الحدودية أو المطارات.

ويترتّب على المكلّف دفع غرامة مقدارها 200 دولار أمريكي أو ما يعادلها بالليرة السورية، عن كل سنة تأخير تبدأ من اليوم التالي لانتهاء المهلة المحددة للدفع، على ألا يتجاوز مجموع غرامات التأخير مبلغ ألفي دولار أمريكي، ويعتبر أي تأخير بالدفع في جزء من السنة سنة كاملة.

سوء فهم يخدم “الأسد”

في السياق ذاته قال الباحث في الشأن الاقتصادي يونس الكريم، إن نظام الأسد حاول عبر تصريحات مسؤول شعبة التجنيد تضليل السوريين وابتزازهم وإيقاعهم في الفخ، وبنفس الوقت فإن إسراع وسائل إعلام المعارضة في نشر التصريحات للحصول على السبق الصحفي دون توخي الدقة، جعلها تقع في سوء فهم لتلك التصريحات.

وأوضح الكريم لفوكس حلب أن “ضابط النظام حين تحدث أنه سيتم مصادرة أملاك ذوي المتخلّف، فإن المقصود وفق القانون زوجته وأولاده، وليس والديّه وأخوته وأقاربه، كما فهم كثير من السوريين بحسب تفسيرات بعض وسائل الإعلام، وبالتالي يحاول نظام الأسد من خلال إصدار تلك القوانين إظهار المتخلّفين عن الخدمة وكل من انضم للثورة، بأنهم خائنون وإرهابيون، وأن الدستور وقانون مكافحة الإرهاب يشرعن تلك التصرفات، وأنه لن يُوفر أي شيء ليُحاسب السوريون”.

سوء فهم وسائل الإعلام لمضمون قانون دفع بدل فوات الخدمة، خلق حالةً من القلق والرعب لدى كثيرٍ من السوريين الموجودين في بلدان اللجوء، حيث بدأ بعضهم يُفكر في دفع البدل، خشية ألا يقوم النظام بمصادرة أملاك أهله وأخوته وأقاربه، وبالتالي فإن سوء الفهم هذا سيخدم نظام الأسد بشكلٍ كبير ويُحقق له عدة مكاسب تبدأ بالناحية الاقتصادية، ففي ظل الوضع الاقتصادي المنهار فإن نظام الأسد يحتاج للأموال وفي حال أجبر النظام المواطنين على دفع البدل سيرفد الخزينة بالقطع الأجنبي وهذا يساعده في تحسين اقتصاده، وإن كان بشكلٍ محدود كما يكسر العقوبات من خلال الحوالات.

وأشار الكريم إلى أن “دفع بعض السوريين بدل فوات الخدمة، يعني أنهم يستطيعون العودة لبلدهم، وبالتالي يتحقق هدف النظام وروسيا بإعادة اللاجئين الى سوريا، وهذا يُساهم في إعادة تعويم الأسد.

كما أن قيام بعض السوريين المتخلّفين عن الخدمة بدفع البدل، يعني أنهم موافقون على جرائم النظام وهذا يدعمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبنفس الوقت فإن ذلك سيدفع اليمين المتطرف واللوبيات الداعمة نظام الأسد في أوروبا للضغط على حكوماتهم، لإعادة اللاجئين الذين قاموا بالتواصل مع سفارات النظام لدفع البدل.

“الحجز التنفيذي” يُفقد السوريين أملاكهم

أدانت “هيئة القانونيين السوريين” تصريحات مسؤول وزارة دفاع النظام، حول تنفيذ تعديل في قانون الإعفاء من خدمة العلم، ينص على الحجز التنفيذي على أموال المكلّفين الذين تجاوزوا سن السوق القانوني، واعتبرته خطوةً جديدةً من قبل النظام، لرفد خزينته بالقطع الأجنبي، بهدف الاستيلاء على أملاك السوريين وأرزاقهم بغية استكمال التغيير الديموغرافي وبيع عقاراتهم لإيران بثمنٍ بخس أيضاً.

وكان الأسد أصدر في نهاية 2019، تعديلاً على المادة (97) من قانون خدمة العلم، يقضي بتحصيل بدل فوات خدمة العلم من المكلّف الذي تجاوز الـ42 عاماً من عمره وفقاً لقانون جباية الأموال العامة، والحجز التنفيذي على أمواله دونما حاجة لإنذاره.

وبحسب التعديل يلقى الحجز على الأموال العائدة لزوجات وأبناء المكلّف ريثما يتم البت بمصدر هذه الأموال في حال كانت أموال المكلّف غير كافية للتسديد.

ووفق التعديل فقد استبدل النظام فقرة كانت تنص على الحجز الاحتياطي بالحجز التنفيذي على الأملاك المنقولة وغير المنقولة للممتنع عن الخدمة حتى سن 42، وكذلك لذويه، إذا لم يُبادر إلى دفع “بدل فوات الخدمة” خلال 3 أشهر من بلوغه هذا السن.

وحسب بيان “هيئة القانونيين السوريين”، فإن الفرق بين الحجز الاحتياطي والتنفيذي قانونياً، أن الأول إجراء وقائي لضمان الدفع اللاحق، ما يمنع صاحب الملكية من التصرف بأملاكه قبل تسديد ما يترتّب عليه، فيما الحجز التنفيذي هو بمثابة تحصيل فوري للمبلغ عبر طرح أموال المحجوز عليه المنقولة وغير المنقولة للبيع في المزاد العلني، مما يُفوت على المكلّف حق الاعتراض أو اللجوء إلى القضاء، وهو ما يعتبر انتهاكاً فاضحاً لحقوق الانسان، حسب البيان.