الصورة تعبيرية لسيارات أجرة قرب دوار المحراب في إدلب -إنترنيت
الصورة لسيارات أجرة قرب دوار المحراب في إدلب -إنترنيت

تقف أم علاء على حافة الطريق، القريب من المستشفى النسائي بـ “أطمه” شمالي إدلب، تلتقط أنفاسها المتسارعة بعد مسير طويل لتنتظر سيارة عابرة على أمل أن تقلها إلى منزلها بقرية قاح.

أم علاء لم تكن وحدها فقد اعتاد المسافرون الوقوف في هذا المكان، لأن السيارات مضطرة لتخفيف سرعتها في هذه النقطة ما يسمح بتوقف بعضها لحمل بعض الركاب معه.

يعمد أشخاص في إدلب لإيقاف السيارات العابرة أو الدراجات النارية للركوب معهم  بشكل مجاني إلى الأماكن التي يقصدونها، لاسيما بعد ارتفاع أسعار المحروقات والتي انعكست بشكل سلبي على أجور النقل، وقد يستقل الراكب أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى هدفه وتسمى هذه الطريقة بـ “التقطيع” .

يتوقف بعض السائقين بشكل طوعي لنقل هؤلاء الركاب لاسيما في أوقات الحر والبرد، بينما يتجاهلهم آخرون لأسباب عدة أهمها الخوف من الغرباء.

طال انتظار أم محمد لأكثر من ربع ساعة ما أجبرها على الركوب مع صاحب سيارة بيك آب خاصة ينقل الركاب المتواجدين على مفارق الطرق بأجور أقل من سيارات النقل العامة، إذ باتت هذه الوسيلة مصدر دخل لكثير من أصحاب السيارات الخاصة.

يتخوف سائقون من الاستجابة للواقفين في الطرقات، ويتناقلون قصصاً لحوادث سرقة كان ضحاياها على الأغلب من أصحاب المركبات التي تم إيقاف صاحبها بهدف طلب المساعدة أو الركوب معه نحو وجهته وتم بعدها سلبه ممتلكاته أو سيارته في بعض الأوقات، في حين كان البعض أوفر حظاً واكتفى السارق ببعض الأغراض الموجودة ضمن السيارة.

يقول أبو سامر “سائق سيارة تكسي ” إنه نقل معه في إحدى أسفاره طفلان تبدو عليهما علامات التعب في أحد طرقات “التقطيع” ، وبعد إيصالهما إلى أول المدينة اكتشف أنهما قاما بسرقة بعض الأغراض والأدوية التي كان قد اشتراها أثناء عودته للمنزل.

بينما قد يكون راكب “التقطيع” عرضة للخطر في مواضع أخرى يقول محمد كرمو “نازح في أطمة” نجوت من عملية سطو أثناء ركوبي مع سائق دراجة لا أعرفه، فقد عرف السائق من حديثي أنني بعت دراجتي النارية وأحمل ثمنها في جيبي فزاد من سرعته وغير الطريق الذي كنا نسلكه ورفض التوقف حين طلبت منه ذلك ما أجبرني على القفز عن الدراجة عند أول مطب يعترض طريقنا وفررت بعيداً عنه”.

يتجاهل أبو صابر” صاحب سيارة خاصة” المخاطر التي يتحدث عنها الناس، ويتوقف لكل من يراه في طريقه لمساعدته ونقله من منطقة إلى أخرى، يقول إن نقلهم لن يزيد من تكلفة سيارته في حين يشعر أبو صابر بالمتعة عند رؤية ابتسامة الركاب وسماعه تمنياتهم له بالتوفيق والرزق الوفير.

يعلم أبو صابر أن توقفه للغرباء قد يجلب له المتاعب وقد يعرضه لخطر السرقة، لكنه يتجاهل مخاوفه في سبيل نشر الخير بين الناس “أنا بطالعه معي وبسلم أمري لله”.

يرى من التقيناهم أنهم مضطرون للركوب مع أي سيارة عابرة نتيجة ارتفاع أجور السيارات الخاصة، وقلة السيارات العامة العابرة على هذا الطريق لكنهم يتبعون وسائل يجدون أنها قد تؤمن لهم بعض الحماية مثل الخروج رفقة صديق أو الخروج بشكل جماعي وتجنب السيارات العابرة على الطرق غير المأهولة.

بينما تضحك أم علاء حين نسألها إن كانت تخشى الركوب مع الغرباء وتقول “ابن الحلال الله بيبعتله ابن حلال متله والحامي الله”.

المادة السابقةسكان مخيم الركبان دون طحين.. والفرن الوحيد أغلق أبوابه
المادة التالية“البراكيات” في إدلب.. إشغال للأرصفة وحل لأجور المحلات المرتفعة
إعلامية وكاتبة سورية مستقلة وناشطة اجتماعية، مواليد ريف إدلب 1996، حاصلة على اجازة في الأدب الانجليزي.