صيد الطيور وتربيتها
صيد الطيور وتربيتها

يختار ظافر رقعة أرض مناسبة بين أشجار دركوش ليمد شِباك صيد الطيور ، ويضع قربها قفصاً صغيراً يضم طائر حسون ليجذب بصوته الطيور العابرة من المنطقة ويدفعها للاقتراب من الشباك.

ينتظر ظافر وصول الطيور إلى شباكه ويسحب الخيط الذي مده إليها من مكان مخفي ليحكم إغلاق الشباك ويتأكد من حبس الطيور بداخلها.

يفرز الصيادون الطيور التي حصلوا عليها بحسب أنواعها ولونها، ليقيموا ببيعها لمربي الطيور ومحبيها، وتشكل هذه المهنة مصدر دخل لمئات العائلات في المنطقة.

لاصطياد الطيور أساليب مختلفة مثل طريقة “الشبك المحمول” وهو شبك يحاك من خيوط شفافة ناعمة لا يمكن للطائر رؤيتها، وينصب بين الأشجار على ارتفاع يصل إلى ثلاثة أمتار على أمل أن تعلق الطيور به أثناء تنقلها من شجرة إلى أخرى، بينما يعمد صيادون آخرون لدهن أغصان الأشجار التي ترتادها الطيور بمواد لاصقة لتعلق ويتمكن الصياد من التقاطها.

يمتد موسم صيد الطيور في سوريا من بداية شهر تشرين الثاني حتى أواخر كانون الثاني، وهو موسم هجرة الطيور من المناطق الباردة كأذربيجان وأرمينيا وروسيا إلى المناطق الأكثر دفئاً في  جنوب تركيا وشمال سوريا.

يشكو ظافر من قلة أعداد الطيور العابرة في منطقة دركوش والتي انعكست بشكل سلبي على صيده هذه الفترة بعكس مناطق عفرين وشرق الفرات والتي تشكل بيئة مناسبة للطيور بسبب وفرة مياهها ووفرة بذور الشوكيات التي تتغذى عليها.

يقول الصياد محمود، الذي اعتاد الخروج رفقة أصحابه في رحلات مستمرة إلى تلك المناطق، إن موسمهم كان وفيراً ويقدره وسطياً بثلاثمئة طير خلال رحلة تمتد لخمسة عشر يوماً يقضيها في بساتين عفرين.

يعتبر الحسون من أهم الطيور التي يرغب الصياد بإمساكها، إذ يتراوح سعر طائر الحسون العادي بين مئة إلى مئتي ليرة تركية، بحسب عمره وشكله، بينما قد يحظى الصياد بأحد طيور الحسون المميزة والتي تسمى  “طفرة” مثل “الحسون المحروف و الحسون الأبيض”، ويتراوح سعر الواحد منها بين سبعمئة إلى ألف دولار.

يقول سومر زعتور أحد مربي الطيور وصياديها من مدينة كفرنبل إنها هواية مسلية، وقد حقق منها أرباحاً مكنته من بناء منزله في كفرنبل، لكنه تخلى عن المهنة اليوم لأنه يرى أنها تحتاج إلى استقرار لا يتناسب مع حياة النزوح التي يعيشها، وخاصة بالنسبة للصياد الذي يرغب بتربية طيوره وتدجينها.

تربية الطيور مصدر دخل

تمسك جابر “شاب من كفرنبل” بتربية الطيور رغم المصاعب والعراقيل التي واجهته أثناء نزوحه، يقول :” خسرت عشرات الطيور أثناء إقامتي في كفرنبل بعد استهداف مكان وجودها من قبل الطيران، لكني تمسكت بالمهنة ونقلت ما تبقى من الطيور إلى سرمدا بعد نزوحي”.

وفرت تربية الطيور مصروف عائلة جابر بشكل كامل بسبب مهارته ودرايته في تربية أنواع عديدة من العصافير لاسيما أن أسعارها ارتفعت بعد توقف كثير من المربين عن عملهم بسبب ظروف الحرب.

يقسم جابر أنواع هذه العصافير إلى قسمين قسم يعيش ضمن الأقفاص كعصفور الكناري، وقسم آخر يعيش حراً كطائر الحسون، إذ يشترى من الصياد لمحاولة تدجينه وتدريبه على الحياة ضمن قفص للاستفادة من تكاثره وللاستمتاع بصوته الشجي.

يقول جابر إن عملية التدجين بالغة الصعوبة وتنجح بنسبة 40% بسبب طباع الطائر الصعبة، وتتعرض كثير من الطيور للموت بعد وضعها في قفص.

يسعى ماجد لشراء الطيور من الصيادين ويضعها ضمن المحل الذي خصصه لتربيتها، إذ وفر فيه الأجواء المناسبة لحياتها مثل الدفء والتهوية الجيدة والطعام المناسب لكل صنف، وبعد أن تعتاد تلك الطيور على حياة الأقفاص يعرضها للبيع وبهذا يحقق مرابح كبيرة من خلال التربية و”التفريخ”، بحسب ماجد الذي أكد أنه يعيش من هذه المهنة.

يعتبر صيد الطيور من التجارات الرائجة في سوريا ويتم تسويق أعداد كبيرة منها لبلدان الجوار مثل الأردن ولبنان وتركيا ودول الخليج، في حين يرغب آخرون بتربيتها في منازلهم للاستمتاع بشكلها وتغريدها.