الصورة تعبيرية -إنترنيت
الصورة تعبيرية -إنترنيت

عادت الطفلة هبة عبيد ذات السبع سنوات من تركيا إلى سوريا رفقة والدها قبل أن تتمكن من إنهاء رحلتها العلاجية، بعد فشله بـ لم شمل عائلته، لتبدأ مرحلة علاج جديدة في مشافي إدلب.

يقول ماهر “والد الطفلة” إن القوانين التركية دفعته للتخلي عن علاج ابنته والعودة إلى سوريا للتكفل بعائلته التي لم تتمكن من مرافقته إلى تركيا.

وشكلت القوانين التركية عائقاً أمام ذوي المرضى الذين تمكنوا من مرافقة مرضاهم دون السماح لعوائلهم بمرافقتهم، ما صعب مهمة المرافق وحمله أعباء عائلته الموجودة في سوريا ومتاعب ونفقات العلاج في تركيا.

يمنع الجانب التركي دخول مرافق مع المريض إلا بضوابط وصفها من التقيناهم بـ “الصارمة”، إذ يسمح للأب أو الأم فقط بمرافقة المريض الذي لم يتجاوز سن الثامنة، كما يسمح للأب فقط بمرافقة الأطفال الخدج ما يضع الآباء أمام تحديات صعبة، إذ يتوجب عليه العمل لتأمين نفقات معيشته في تركيا، وتأمين مصاريف عائلته في سوريا، ورعاية طفله المتواجد في المشفى، والذي سيحرم من رعاية والدته ورضاعته الطبيعية في هذه الحالة. إضافة للفترة يعيشها المرافق بعيداً عن عائلته والتي قد تطول وعجزه عن لم شمل عائلته وتأمين سفرهم إلى تركيا.

الطفلة فرح حلاق
الطفلة فرح حلاق

أطلق إبراهيم حلاق ابن مدينة سراقب عدة مناشدات على أمل أن تسمح الحكومة التركية بإدخال عائلته المتواجدة في شمال سورية، لكنه لم يحصل على الموافقة.

يقول إنه وصل إلى تركيا منذ كانون الأول 2019 رفقة ابنته فرح التي تعاني من هشاشة العظام على أمل تلقي العلاج في المشافي التركية، ويعيش منذ تلك الفترة معاناة طويلة مع ابنته التي تعرضت للكسر أكثر من عشر مرات ما يفرض عليه البقاء بقربها والاهتمام بها.

يتحتم على إبراهيم العمل لتأمين أجور إقامته في تركيا وتكاليف عائلته في سوريا، إضافة لرعاية طفلته وعجزه عن تركها وحيدة في المنزل نتيجة حالتها الصحية ما فاقم معاناته ودفعه مرات عدة للمطالبة

بـ لم شمل عائلته ليتمكن من التوفيق بين علاج ابنته ولم شمل عائلته، لكنه لم يلق أي رد من الجانب التركي.

يقول إبراهيم إن الديون أرهقت كاهله وبات عاجزاً عن التفكير بأي حل يخلصه من المعاناة التي يعيشها.

بدأت معاناة مرافقي المرضى في تركيا منذ عامين، ولم يصدر الجانب التركي أي قرار يسمح بـ لم شمل عائلات المرضى الذين يحتاجون لفترات علاج طويلة ما دفع بعضهم للتنازل عن علاج أولادهم والعودة إلى سوريا بهدف تأمين مصاريف عائلاتهم على غرار ما حدث مع ماهر والد الطفلة هبة.

يقول ماهر إن ابنته كانت بحاجة لعدة عمليات جراحية في القلب ما تطلب تواجدها في المشفى لأكثر من أربعة أشهر، ولم يتمكن خلال تلك المدة من الحصول على قرار يسمح بدخول عائلته إلى تركيا، ولأنه المعيل الوحيد للعائلة كان أمام خيارين وصف أحلاهما بالمر، وقرر العودة إلى سوريا للاجتماع بعائلته وتأمين مصاريفهم اليومية على حساب علاج طفلته التي ما تزال تعاني من آثار العمليات الجراحية وتتلقى علاجها في مشافي إدلب ضمن إمكانيات قد لا تسمح بنجاحها بالكامل.

مرضى دون مرافق

يستفيد من قانون دخول المرافق مع المريض ذوي الأطفال الذين لم يتجاوزوا الثامنة من عمرهم، ولا يسمح لباقي المرضى بإدخال أي مرافق رغم سوء  حالتهم الصحية، ما يشكل معاناة إضافية للمرضى الذين يدخلون لإجراء عمليات جراحية أو تلقي العلاج في المشافي التركية ضمن ما يسمى بالحالات الباردة.

يتسبب دخول المريض دون مرافقه بأزمة إضافية للمريض، إذ يجد نفسه وحيداً بعد  خروجه من غرفة العمليات ولا يجد من يساعده أثناء فترة إتمام العلاج والاستطباب ضمن المشفى، ويضطر بعضهم للاستعانة ببعض الأقارب أو الأصدقاء المتواجدين في تركيا.

يقول مازن علوش مسؤول العلاقات الإعلامية في معبر باب الهوى إن امتناع الجانب التركي عن إدخال مرافقين مع المرضى شكل عبئاً كبيراً على المريض وذويه، إذ لا تسمح تركيا بدخول أي مرافق مع مريض تجاوز الثمان سنوات حتى وإن كان محمولاً على النقالة وعاجزاً عن الحركة، ناهيك عن المرضى المسنين الذين يحتاجون لرعاية خاصة حتى في حياتهم اليومية دون مرض.

أدخل الجانب التركي خلال العام الماضي 3138 حالة مرضية منها 693 طفلاً و1458 رجلاً و987 امرأة، في حين سمح بدخول 585 مرافقاً فقط بحسب علوش.

يقول من تحدثنا معهم من ذوي المرضى الذين يخضعون للعلاج في تركيا إنهم أمام خيار الخضوع للقرارات التركية مقابل شفاء مرضاهم، أو المخاطرة بعوائلهم ومحاولة إدخالهم إلى تركيا بشكل غير قانوني ما يحملهم أعباء مادية أكبر من قدراتهم.