غرق مخيم علي بن أبي طالب -سرمدا
غرق مخيم علي بن أبي طالب -سرمدا

تأثرت سوريا خلال الأيام الماضية من كانون الثاني بمنخفض جوي تسبب بعاصفة مطرية ظهرت آثارها على مخيمات شمال إدلب، إذ تعرض أكثر من مئة وخمسين مخيماً للـ غرق كما تقطعت الطرق المؤدية لمخيمات أخرى ما صعب مهمة وصول المساعدات إليها.

لم تصمد جدران البلوك التي بناها بعض النازحين لتكون بديلاً عن الخيمة أمام السيول، إذ رصد ناشطون وفاة طفل في مخيم العمرين بالقرب من بلدة كللي شمالي إدلب نتيجة انهيار جدار خيمتهم، وذكرت مصادر طبية  أن سبب وفاة الطفل عبد الرزاق جوباس هو تهتك الحجاب الحاجز ونزيف في الرئتين جراء الصدمة التي تعرض لها من انهيار جدار الخيمة الاسمنتي.

غرق مخيم الإيواء قرب كللي -إنترنيت
غرق مخيم الإيواء قرب كللي -إنترنيت

كما أصيب ثلاثة أطفال مهجرون مع عوائلهم بجروح إثر سقوط جداران خيمهم في مخيم “كفرنبودة” بمنطقة عقربات شمالي إدلب.

وقال فريق منسقو استجابة سوريا في بيان لهم صدر يوم أمس الاثنين أن أكثر من 145 مخيماً تعرضت للضرر بسبب الهطولات المطرية، وبلغت عدد الخيام المتضررة بشكل كلي حوالي 278 خيمة في حين تضررت أكثر من خمسمئة خيمة بشكل جزئي.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر غرق المخيمات وجرف السيول لأنقاضها وأثاثها وسط عجز أصحابها عن القيام بأي إجراء أمام الكارثة الكبيرة التي يشهدوها، كان أبرزها فيديو لمرأة تتخبط في واحات الماء والوحل بين الخيام ، وتبكي وتشكو لله وتخاطب المنظمات قائلة: “اشكي الي كان السبب لواحد أحد، اشكيه لله، حسبي الله ونعم الوكيل، تفرجو يا أمم يا منظمات ترضون على حالكم هيك يصير بيكم، ترضون على حالكم ولادكم يذوبون بالمي ترضون على حالكم هالعيشة هي، حرام عليكم، اتقوا الله حرام عليكم”.

مخيم الطميمي حربنوش -إنترنيت
مخيم الطميمي حربنوش -إنترنيت

تأثرت غالبية مخيمات إدلب بهذه العاصفة ابتداءً من مخيمات خربة الجوز غربي إدلب وصولاً إلى المخيمات الحدودية باتجاه ريف حلب الشمالي، إضافةً إلى محيط مدينة إدلب ومعرة مصرين وكللي وحربنوش وكفريحمول وحزانو وزردنا، بحسب منسقو الاستجابة.

تقول أمينة الزيدي مقيمة في مخيم العدالة شمال كللي إن الخيمة التي تعيش بها مع ابنتيها من نوع “السفينة” ولا تحمي من الأمطار الغزيرة ما عرضها للـ غرق ليلة أمس، “فاتت المي والوحل علينا وأنا امرأة بدينة وزني 185 كيلو، ومالنا أي حيلة إلا أنو صرنا نبكي أنا وبناتي حتى اجا مدير المخيم وطالعنا عبيت أختي بمخيم تاني”.

يصف رائد الصالح مدير منظمة الدفاع المدني الوضع بالمأساوي ويقول إن أكثر من خمسين فريقاً من الدفاع المدني شاركوا بالاستجابة لاستغاثة مئة وتسعة وستين مخيماً، وتضررت أكثر من 2500 خيمة بشكل كلي أو جزئي حتى لحظة إعداد التقرير.

عملت فرق الدفاع على فتح عبارات المياه لتصريف المياه إلى مناطق بعيدة عن المخيمات، كما عملت على سحب المياه وضخها بعيداً عن الخيام وتسهيل بعض الطرق، وفرشها بالحصى للوصول إلى المخيمات التي تقطعت طرقاتها.

يقول الصالح إن هذه الاستجابة والحلول طارئة والجزئية لتخفيف المعاناة، ويجب أن يكون هناك تخطيط جيد لأماكن المخيمات لتصريف المياه التي تتجمع من تساقط الأمطار، كما ينبغي بناء وحدات سكنية ذات أساسات جيدة تصمد في الهطولات الغزيرة.”

وأضاف الصالح إن ما ينهي معاناة النازحين هو تأمين عودة آمنة وكريمة إلى منازلهم بعيدة عن الأسد”.

غرق مخيم الحاسوب -إنترنيت
غرق مخيم الحاسوب -إنترنيت

يقول أبو اسماعيل االعلوش مدير مخيم الحاسوب بمنطقة معرة مصرين “في الساعة الثانية بعد منتصف الليل تدفقت المياه لقسم من المخيم، وتسببت بطوفان خيام هذا القسم، ووصل منسوب المياه لأكثر من نصف متر، غرق الأثاث بالمياه والوحل، وبدأ الأهالي بإخراج النساء والأطفال إلى الخيام التي لم تتعرض للغرق واستمرت معاناة الأهالي تحت المطر حتى الصباح”.

وأوضح العلوش أن هذه حلول إسعافية، أما ما يجب فعله لتلافي عدم تكرار الفيضان فهو فتح قنوات صرف، أو تحويل الماء بقسطل من تحت الطريق المعبد قرب المخيم، كون الطريق هو من يحجز المياه.

مأساة متكررة

يقول أحمد أبو عمر مدير مكتب المتابعة وإدارة المشاريع في هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، إن السبب الرئيسي لتكرار هذه المأساة كل شتاء هو الاختيار السيء للأراضي التي أقيمت عليها المخيمات، حيث بني قسم منها في مجرى السيول، وقسم آخر بالقرب من الصرف الصحي المعرض للطوفان بسبب السيول.

مخيم البحيرة كفريحمول -إنترنيت
مخيم البحيرة كفريحمول -إنترنيت

كما أقيمت بعض المخيمات على أراضي زراعية غير صالحة للسكن أساساً، كون تربتها رطبة وقابلة للغرق على عكس الأراضي الصخرية.

تعود ملكية تلك الأراضي لأشخاص قاموا بتأجيرها لإقامة مخيمات، ويرفض أصحاب الأرض أي مشاريع لشق طرقات بداخلها أو فرشها بطبقات من “الجماشة” التي تخفف من وحل المخيم بحسب الأحمد.
ناهيك عن سوء الخيام التي يقطنها الأهالي والتي لم تصمم لتحمل العواصف والأمطار وتتعرض بشكل مستمر للتلف.

ويرى أبو عمر أن الحل الأمثل يكون بتهيئة بنية تحتية جيدة والاستغناء عن الخيم، ضمن خطط مدروسة واستبدالها بغرف سكنية، في مناطق قابلة للبناء، والابتعاد عن الأراضي الزراعية ذات التربة الطينية.