تأخر الأمطار أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية في إدلب
تأخر الأمطار أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية في إدلب

تكبد عمار (مزارع في ريف إدلب) مصاريف جديدة لحراثة أرضه وإعادة زراعتها بالكزبرة، بعد فشل عملية البذار الأولى نتيجة تأخر الأمطار في العام الحالي ما سبب تلفها.

مزارعون كثر تركوا أرضهم دون إعادة زراعتها من جديد بعد موت بذورها، آخرون اضطروا لتبديل مواسمهم بما يتوافق مع رزنامة الزراعة في هذه الأشهر، وتحملوا تكاليف جديدة كثمن للحراثة والبذار والري.
يملك عمار ثلاثين دونماً تعرضت مزروعاتها في الموسم الحالي للخسارة، نتيجة التكلفة المرتفعة في أجور الحراثة وثمن البذار الذي اضطر لدفعه مرتين، ناهيك عن المبالغ التي دفعها لسقاية البذور الجديدة، ليؤمن لها بعض الرطوبة على أمل هطول الأمطار قريباً.
واعتاد المزارعون على وضع البذور والشتلات ضمن التربة مع بداية فصل الشتاء وانتظار المطر ليمنحها الرطوبة الكافية للإنتاش والنمو، إلا أن تأخر الهطولات المطرية أدى لتلف معظم الشتلات والبذور التي تعرضت الجفاف.

تأخر الأمطار أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية في إدلب
تأخر الأمطار أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية في إدلب

زرع مصطفى النادر نحو عشرين دونماً بنبات الخس، لكن جفاف التربة أدى لهلاك كثير من الشتلات ما دفعه لاستبدال التالف منها وسقايتها متحملاً أعباء الري الإضافية، بينما اضطر مزارعون آخرون للتوقف عن استثمار أراضيهم هذا العام بعد الخسارة الأولى التي تعرضوا لها نتيجة التكلفة الكبيرة وعدم انتظام الهطولات المطرية.

أهمل عبد الفتاح مصطفى أرضه المزروعة بالفول بعد يباس قسم كبير من الشتلات، ولم يسعفه وضعه المادي على إعادة زراعتها خوفاً من خسارة أخرى أو موجة جفاف تطيح بمزروعاته، فقد خسر تكلفة البذور والحراثة والسماد.

تأخر الأمطار أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية في إدلب
تأخر الأمطار أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية في إدلب

يقول عبدالله عباس وهو باحث في الشؤون الزراعية، “تعرضت معظم بذور الفلاحين التي زرعت مع فترة الاحتباس لما يسمى بالانتباج، وهو تعرض البذور تحت سطح التربة إلى الرطوبة، وانتباجها أي خروج الجزير منها، ومع اصطدامها بموجة الجفاف أصبحت غير قادرة على تغذية نفسها من البذرة ولا من التربة الجافة المحيطة بها، الأمر الذي يؤدي لهلاكها والخروج من البذرة مثل بذور الفول وحبة البركة والقمح، وإن كان لهذه البذور فرصة في النمو فستكون ضعيفة جداً، وهذا ما دفع أغلب المزارعين لحرث أراضيهم وإعادة زراعتها من جديد، كما أثر تأخر الأمطار على الأشجار وخاصة الزيتون الذي يحتاج إلى رطوبة عالية في هذه الفترة لإعطاء طرود جديدة تشكل بيوت حمل للموسم القادم”.

تراجع كميات الأمطار السنوية

تراجعت كمية الهطولات المطرية هذا العام، حيث لم تحقق حتى لحظة إعداد التقرير أكثر من 103 ملم، وهي نسبة متدنية إذا ما قورنت مع نسبة الهطولات المطرية في العام الماضي لمثل هذا الوقت والتي بلغت 275 ملم، علماً أن متوسط الهطولات السنوي لمحافظة إدلب يبلغ 500 ملم.

يعلل أنس رحمون “مهندس زراعي وباحث في الأرصاد الجوية” سبب تأخر الهطولات المطرية هذا العام، لتأثر البلاد خلال الأيام الماضية بامتداد قوي من مرتفع جوي سيبيري سطحي تمركز في جنوب روسيا، وهو مرتفع عملاق يتميز بسيطرة واضحة، وكانت مناطق الشمال السوري من ضمن المناطق التي تأثرت به، وهو ما شكل عائقاً أمام وصول المنخفضات الجوية الأخرى أدى لانحباس الأمطار خلال هذه الفترة.

تأخر الأمطار أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية في إدلب
تأخر الأمطار أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية في إدلب

ويتابع ” إن تأخر دخول فصل الشتاء وتعمقه داخل أشهر الربيع أصبح ظاهرة ملحوظة ناتجة عن الاحتباس الحراري الناجم عن الغازات المنبعثة من حرق الوقود الاحفوري، والذي انعكس بشكل سلبي على عدد من دول العالم  وظهر أثره بصور مختلفة  “فيضانات، جفاف نسبي، أعاصير وسيول”، ولأن سوريا إحدى الدول التي تمتد على خطوط عرض متوسطة وبسبب انتمائها لدول البحر المتوسط فقد أثرت فيها تلك الظاهرة من خلال تأخر دخول فصل الشتاء، حيث اعتاد الأهالي على تساقط أولى الزخات المطرية في الخامس عشر من أيلول بينما تأخرت هذا العام لمنتصف شهر تشرين الثاني، وهي نتيجة  للأثر التراكمي للاحتباس الحراري”.

يتخوف من التقيناهم من ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية هذا العام كنتيجة طبيعية لتراجع مساحات الأراضي المزروعة، وقلة الأمطار التي ستؤثر بشكل سلبي على كمية الإنتاج.