يزداد الطلب على المحروقات وترتفع أسعارها مع دخول فصل الشتاء وبدء الزراعة الموسمية، ما يؤدي لنشاط السوق السوداء في مناطق النظام بشكل أكبر

لا سيما بعد فشل حكومة النظام في تأمين المادة أو حتى الوفاء بوعودها بتوفير الوقود اللازم لدعم المشاريع الزراعية وقطاع المواصلات.

يتزاحم المدنيون بالمئات مشكلين طوابير بشرية وأخرى من السيارات والآليات الزراعية أمام محطات التعبئة التي لطالما توقفت خدماتها بذريعة نفاد المخزون، بينما تتوفر المحروقات في السوق السوداء وبأسعار مرتفعة، ما تسبب بمشاكل في الإنتاج الصناعي والزراعي، إضافة لدفع المدنيين مبالغ أكبر للحصول على وقود التدفئة.

ونشرت وزارة النفط بياناً في العاشر من كانون الثاني في صفحتها على موقع “فيسبوك”، قالت فيه “إن نسبة تخفيض مادة المازوت لجميع المحافظات قد بلغت 24%، ولمادة البنزين 17%”، مرجعة القرار إلى تأخر وصول توريدات المشتقات النفطية المتعاقد عليها، “بسبب الحصار والعقوبات المفروضة على النظام”.

السوق السوداء هي الحل

أجبرت سياسة التقنين التي تتبعها حكومة النظام، وخفض حصص المحافظات من المحروقات، السكان على شراء الوقود من محطات التوزيع بأسعار مقاربة لسعر السوق السوداء، إذ بيع ليتر المازوت الواحد بألف ليرة سورية، بينما اضطر آخرون لدفع إتاوات للعاملين في المحطات الحكومية على أمل الحصول على دور متقدم لتعبئة المازوت.

يقول أبو ماجد، “مقيم في حي الميدان الدمشقي”، إن بسطات ومحال بيع المحروقات قد أصبحت المصدر الرئيسي للحصول على المحروقات بعد أن فقد الناس أملهم في الحصول على مخصصاتهم التي يمكنهم استلامها عبر البطاقة الزكية.
يدفع الأهالي ألف ومئتي ليرة سورية مقابل ليتر المازوت، لكنهم يوفرون بذلك عناء الانتظار لساعات طويلة أمام المحطات”.

يصطف الأهالي ممن لم يحصلوا على إشعار الحصول على مخصصاتهم عبر البطاقة الزكية في طابور جانبي على محطات الوقود، وتكون الأفضلية والدور الرئيسي لأصحاب الوساطات أو سائقي السرافيس الراغبين بدفع مبالغ إضافية مقابل عشرين ليتر من المازوت، حيث يباع ليتر المازوت في هذه الحالة بـ تسعمئة ليرة سورية على الأقل، بحسب أبو ماجد والذي أضاف “بعد هذه المعاناة والانتظار الطويل علينا استعطاف العامل أو صاحب المحطة لنحصل على عشرين ليتر من المازوت لا تكفي لمدة أسبوع واحد.

أما في ريف دمشق فقد كان وقع الأزمة أشد، حيث خلت معظم محطات الوقود البالغ عددها 250محطة من مادتي المازوت والبنزين خلال الأيام الماضية، واقتصر عملها على توزيع عشر طلبات يومياً في المراكز الخاصة، ما يعادل 225 ألف ليتر، وهي عملية الاقتطاع الثالثة في أقل من شهرين بالنسبة لمخصصات المحافظة من مادة المازوت، والبالغة 770 ألف ليتر يومياً، الأمر الذي ساهم بزيادة الطوابير أمام المحطات في العاصمة، وعودة بسطات ومحال بيع المازوت والبنزين إلى شوارع المدينة من جديد.

تعالت الأصوات المطالبة بمراقبة عمل محطات والمؤسسات الحكومية في المحافظة، وطالب مواطنون بإرسال مفتشين لمتابعة آلية التوزيع، خاصة وأن المخصصات التي يفترض أن تذهب للمدنيين كوقود تدفئة، وتشغيل الآليات الزراعية، تباع بسعر السوق السوداء، ووصل سعر ليتر المازوت منها إلى 1500 وليتر البنزين إلى 750 في حين يفترض أن يباع بسعر 400 ليرة، ما يعني زيادة تصل إلى سبعة آلاف ليرة عن كل عشرين ليتر.

الخطة الزراعية في مهب الريح

يضطر المزارعون وأصحاب الأليات الزراعية للاعتماد على السوق السوداء في تأمين المازوت ما يكلفهم مبالغ تتراوح بين 1000_1500 ليرة عن كل ليتر، نتيجة عدم حصولهم على مخصصاتهم التي وعدت بها وزارة الزراعة.

ويعتبر أبو محمد “صاحب جرار زراعي من ريف حلب الجنوبي”، أن ارتفاع سعر المازوت، كان سبباً في توقف عشرات المزارعين عن استثمار أراضيهم، أو تقليص المساحات التي كان يفترض حراثتها في مثل هذا التوقيت من السنة، خاصة وأن أزمة الوقود تزامنت مع بدء الاستعدادات لموسم زراعة القمح.

ويقول أبو محمد: كنا نحصل على ليتر المازوت من قبل مديرية الزراعة والمحطات التابعة لها، بسعر 670 ليرة، أما اليوم فنحن مجبرون على شراء المادة من السوق السوداء بـ 1200 ليرة، بعد توقف تسليمنا المخصصات الأسبوعية، ما يعني ارتفاع تكاليف حراثة الهكتار الواحد من 35000 ليرة إلى 63000 ليرة.

ويتهم من التقيناهم من المزارعين، مسؤولو حزب البعث وشخصيات نافذة في المديريات الزراعية، بسرقة المخصصات الواردة إلى مدنهم، بعد رفعهم لأسماء وهمية، وبيع حصصهم في السوق الموازية بأسعار مرتفعة تضمن لهم أرباحاَ كبيرة.

بينما أعلنت حكومة النظام أن العام الحالي سيكون عام الاعتماد على الإنتاج الزراعي لتأمين الاكتفاء الذاتي، ودعم المشاريع الزراعية، والتي كانت سبباً في إصدار قرارات الاستيلاء على أراضي المهجرين وإطلاق مزادات المزارعة، تكشف الأزمة الحالية فشل هذه الحكومة في تأمين احتياطي نفطي لسد حاجة المزارعين، فضلاً عن فقدان السكان الأمل في الحصول على مخصصاتهم، وتأثر القطاعات الحيوية والهامة على رأسها قطاع المواصلات والأفران بهذا الانقطاع.