أسس محمد حمدان (28 عاماً) مركزاً قرب سرمدا لشراء البطاريات التالفة لاستخراج الرصاص منها ثم صهره وتخليصه من الشوائب واستعماله في تصنيع بطاريات محلية جديدة.

توفر ورشة حمدان فرصة عمل لخمسة وعشرين عاملاً من أقاربه وأصدقائه، الذين خسروا بساتينهم بعد تقدم قوات الأسد إلى مناطقهم، ،يقول حمدان إن المهنة الجديدة أمنت لهم مبالغ مادية جيدة وهذا ما جعلهم يتمسكون بها متجاهلين المخاطر التي قد تصيب العاملين في هذا المجال،  فهم يرون أن تأمين عمل بديل أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً في منطقة ازدحمت بالأيدي العاملة التي تشكو البطالة.

يقول من التقيناهم من العمال إنهم يحاولون تجنب أضرار الانبعاثات الغازية الصادرة عن عملية الصهر عبر ارتداء الكمامة والالتزام بتناول البيض والحليب اللذين يقللان من خطر التسمم.

ويعتقد حمدان أن حالات التسمم التي تعرض لها بعض العمال ناتجة من سوء التغذية وقال إن وضعهم الصحي تحسن بعد تناولهم لطعام صحي والتحقوا بالعمل في اليوم التالي.

معمل لـ صهر الرصاص بالقرب من مدينة سرمدا في ريف إدلب.
معمل لـ صهر الرصاص بالقرب من مدينة سرمدا في ريف إدلب.

يستخرج العمال الرصاص بعد تكسير البطاريات التالفة ثم يصهرونه ضمن فرن أسسوه في مكان بعيد عن التجمعات السكانية قرب مدينة “سرمدا” لتخفيف ضرر الأبخرة الناتجة عن صهره، ثم يتم تحويله إلى سبائك استعداداً لمرحلة الصهر الثانية التي يتم فيها تخليصه من الشوائب.

صنع “حمدان”  آلة خاصة لـ صهر الرصاص واستخراجه على شكل قضبان بحجم الابهام ليكون بعدها خالياً من الشوائب، ثم تتبعها عملية الجرش عبر مطحنة تحول هذه القطع إلى فتات كالتراب وفي النهاية تعبأ في أكياس كبيرة استعداداً لإرسالها لمعمل تصنيع البطاريات.

يقول إنه لم يجد أي صعوبة في توفير المواد الأولية التي تتوفر بشكل محلي إذ تعتبر البطاريات التالفة المصدر الأول لهذه المهنة وقد ساهم انقطاع التيار الكهربائي في زيادة استعمالها.

قرر أبو أحمد “مقيم في المخيمات” بيع مدخراته التي تلفت لهذه الورشة لأن الأسعار التي تقدمها أفضل من أسعار تجار الخردة الذين سيشترونها منه ليعيدوا بيعها لذات الورشة، ومثله محمد الحسين الذي باع مدخراته بسعر تسعين سنت للكيلو في حين لم يدفع التاجر أكثر من خمسة وثمانين سنتاً.

معمل لـ صهر الرصاص بالقرب من مدينة سرمدا في ريف إدلب.
معمل لـ صهر الرصاص بالقرب من مدينة سرمدا في ريف إدلب.

يقول أصحاب المهنة إن “مصائب قوم عند قوم فوائد” إذ ساهم غياب التيار الكهربائي عن إدلب بإجبار الناس على الاعتماد على الطاقة البديلة والمدخرات التي شكلت المصدر الخام لهذه الصناعة وساعدت باستمرارها، إلا أن العمل فيها دون ضوابط صحية قد ينعكس على أصحابها لأن التسمم بالرصاص هو أحد أنواع التسمم المعدني الناجم عن تراكم الرصاص في الجسم.

أما أعراض التسمم فقد تشمل آلاماً في البطن، إمساك، صداع، مشاكل الذاكرة، ووخز في اليدين والقدمين وقد تؤدي بأصحابها للعقم.

تقول الدراسات إن الرصاص عندما يدخل جسم الإنسان فإنه يتوزع فيه على أجهزة مثل الدماغ والكليتين والكبد والعظام، ويخزّن الجسم الرصاص في الأسنان والعظام حيث يتراكم مع مرور الوقت. ويمكن للرصاص المُخزن في العظام والأسنان أن يجري مجرى الدم أثناء فترة الحمل، مما يعرض الجنين للخطر أيضاً. والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية هم أكثر عرضة للتسمم بالرصاص لأن أجسامهم تمتص كميات أكبر من الرصاص إن كانوا يعانون من نقص مغذيات أخرى كالكالسيوم.