ارتفعت أسعار الدجاج الحي (الفروج) في مناطق المعارضة خلال الأيام الماضية ليتجاوز سعر الكيلو غرام ثلاث عشرة ليرة تركية، في حين كان يباع قبل أقل من شهر بثمان ليرات تركية.

الفروج التركي

شكلت لحوم الدجاج التركي مصدراً هاماً لأهالي المنطقة خلال السنوات الماضية من خلال الاعتماد على الفروج المجمد، والفروج الحي الذي سمح الجانب التركي بتوريده إلى منطقة عفرين، حيث عمل تجار الدجاج على استجرار كميات منه عند كل غلاء تتعرض له أسواق الدجاج، لكن مؤخراً منعت تركيا توريده ما أدى لتفاقم المشكلة واستمرارها، نتيجة ضعف المنتج المحلي الذي لم يتمكن من مجاراة المنتجات التركية بالأسعار.

ضعف الناتج المحلي

توقف عدد من أصحاب المداجن عن العمل بعد الخسارات المتوالية التي لحقت بهم نتيجة استيراد الفروج الحي التركي وعجزهم عن الإنتاج بأسعار مشابهة، وبات الاعتماد على المنتج التركي بشكل شبه كامل.

لكن توقف استيراده منذ شهرين تقريباً أدى لرفع الأسعار بسبب عجز المنتج المحلي عن تغطية السوق.

يعتمد السوق المحلي على مسألة العرض والطلب في تحديد الأسعار لكن غياب الدراسات الاقتصادية لحاجة السوق والعمل على أساسها انعكس بشكل سلبي على أصحاب المهنة.

يقول حمدي البيوش “صاحب مدجنة” إن المداجن المنتشرة في إدلب كانت تنتج أكثر من حاجة السوق المحلي، فيتم تصدير القسم الفائض إلى مناطق النظام، لكن بعد إغلاق المعابر انخفضت أسعار الطيور نتيجة الكساد ووجود فائض كبير ما عرض أصحاب المهنة للخسارة وتوقف بعضهم عن التربية.

تسببت أكلاف التربية المرتفعة بتراجع تربية الفروج وارتفاع سعره، يقول عمر عبد الرحمن (صاحب مدجنة)  إن الأسعار التي نراها اليوم جاءت نتيجة الكلفة الكبيرة التي يدفعها المربي على الطير حتى يكبر حيث يتم شراء الصوص الواحد مقابل خمس وستين سنتاً، يضاف لذلك تكلفة اللقاح ووقود التدفئة وخمسة كيلو علف تغذية لكل طير حتى يصبح جاهزاً للذبح بوزن اثنين كيلو ونصف الكيلو و ثمنها نحو دولارين ونصف الدولار، ما يعني أن كلفة الكيلو الواحد تتجاوز التسع ليرات تركية، ناهيك عن حوادث المرض والموت التي تتعرض لها الطيور وتفاقم خسارة المربي.

تراجع عمل المحلات والمطاعم

انعكس الغلاء بشكل سلبي على الأهالي بالدرجة الأولى وعلى أصحاب المحلات المختصة ببيع الفروج والمطاعم.

يقول أبو خالد الحروب ” تاجر فروج” انخفض الطلب على المحل بشكل كبير في الآونة الأخيرة بعد تضاعف سعره، إذ كنا نبيع نحو نصف طن من الفروج بشكل يومي ومع استمرار ارتفاع ثمنه انخفضت المبيعات لنحو مئتي كيلو غرام يومياً، وغالبا ما يبقى الكثير من تلك الطيور داخل الأقفاص دون بيع وذلك ما يزيد الخسائر نتيجة دفع تكاليف تغذيتها”.

كذلك الأمر بالنسبة لأصحاب المطاعم والتي توقف عدد منها عن العمل نتيجة الغلاء المتلاحق لأسعار الفروج، فيما اضطر بعضها لمضاعفة أسعار منتجاتها تفاديا للخسائر.

يقول محمد صويلح “صاحب مطعم” اضطررنا لرفع مجمل الأسعار بنسبة 80% بعد ارتفاع ثمن الفروج لأن غالبية الأطعمة التي يتم إعدادها تعتمد على الفروج، الأمر الذي أدى إلى ركود وتراجع في حركة العمل”.
أما عمار الشامي صاحب مطعم فيقول “توقفنا عن العمل في الوقت الحالي بعد الارتفاع المتلاحق وتراجع الطلب، حيث تعرضنا لخسائر كبيرة في الآونة الأخيرة وكساد في الأطعمة، بالإضافة لدفع أجور المطعم دون وجود مردود موازٍ”.

يرى من التقيناهم من الأهالي أن هذا الارتفاع فاقم مشاكلهم وبات لحم الدجاج من المحظورات إذ يبلغ سعر الفروج الحي نحو ثلاثين ليرة تركية في منطقة لا تتجاوز أجرة عامل المياومة فيها عشرون ليرة تركية، في حين بات بعض الناس يعتمدون على لحم الغنم الذي شهد انخفاضاً خلال الشهر الماضي ليصل سعر الكيلو غرام لأربعين ليرة تركية وهو سعر جيد مقارنة بسعر الدجاج الذي كان حلاً لارتفاع الأسعار في وقت من الأوقات.