انتشار الأجهزة الصينية في محلات إدلب -فوكس حلب
انتشار الأجهزة الصينية في محلات إدلب -فوكس حلب

على رفوف محلات الجوالات في إدلب تتنافس الأجهزة الصينية التي غزت الأسواق، مع هواتف الشركات المعروفة مثل سامسونج وآبل، ما يترك الزبون في حيرة بين اختيار جوال صيني  بسعر أرخص ودون كفالة وبين أحد إصدارات الشركات الأخرى.

أمضى أحمد نحو ساعة من الزمن في محل الجوالات، يتفحص أحد الأجهزة الصينية ينوي شراءه، يقول إنه يرغب بتجريب كل ميزة من مزايا الهاتف قبل اتخاذ قراره فغياب الكفالة التي تحمي الزبون في حال ظهرت إحدى الأخطاء التقنية في هذه الأنواع تتركه في حيرة من أمره.
يشجع صاحب المحل على تجربة الجوال ويطلب من أحمد أن يأخذ وقته بفحصه داخل المحل، لأنه لن يعترف على أي مشكلة قد تظهر على الهاتف بعد خروجه من المكان.

أجهزة صينية بدون كفالة

لم تعد عبارة “اشتري جديد وريّح راسك” شائعة بين سكان إدلب أثناء شرائهم للأجهزة المحمولة، إذ تغرق الأسواق بـ الأجهزة الصينية التي تباع  دون الكفالة السنوية التي تضمن رد المنتج أو إصلاحه في حال ظهور خطأ أو عيب في التصنيع،  ما يعني أن شراء الجديد لن يمنح الزبون راحة طويلة، لكن انخفاض سعرها مقارنة بباقي الأنواع تدفعه للتجربة.

يقول أحمد إنه ضاق ذرعاً  بهاتفه القديم حيث قام بتغيير شاشته عدة مرات دون جدوى ما دفعه للتفكير في شراء جهاز جديد ذو إصدار صيني، بمواصفات جيدة وسعر يتناسب مع النقود التي ادخرها، لكن فرحته بجهازه لم تكتمل إذ بدأت أولى المشاكل تظهر على الهاتف بعد أقل من أسبوع، وبات مضطراً للجلوس قرب جهاز “الراوتر” للحصول على شبكة الإنترنت.

يقول أبو مصطفى “تاجر أجهزة صينية” بات شراء الهاتف الجديد كأنه مستعمل، فبمجرّد أن تخطو قدم الزبون خطوة خارج المحل لا يمكن إعادة الهاتف نهائياً، فكفالة السنة لم تعد موجودة مع دخول هذه الهواتف عبر خط ترانزيت من العراق، وتغير الجهة المورّدة، بعد أن كانت تأتي من مناطق النظام، مما خفض أسعارها بعد تخلصها من الجمركة.

يشكل غياب الكفالة مصدر حرج و قلق للبائع، وخسارة للزبون الذي سيعود للمحل تلقائياً في حال وجد عذراً بعد شرائه للجوال، رغم إصرار التاجر على التجربة داخل المحل وإعلام زبونه بعدم كفالة الجهاز والتأكيد عليه أكثر من مرة ،إلا أن الجدل مع الزبائن ومشاكل البيع تتكرر باستمرار بحسب أبو مصطفى الذي قال إن خسارة صاحب المحل لا تختلف عن خسارة الزبون، لأنه لا يحصل على أي كفالة عند شراء الأجهزة من مراكز الجملة وفي حال وجد مشاكل تقنية أثناء تجريب الهاتف لن يستطيع إرجاعه أو استبداله، إنما يكتفي ببيعه “على عذره” بسعر أقل من قيمته ما يتسبب بخسارة المحل.

أسعار مناسبة بمواصفات رديئة

يقول حمّادي الدرويش “تاجر جوالات”  إن شراء المحمول يعتمد على شيئين أساسيين هما السعر والمواصفات، وفي الفترة الأخيرة تراجع الطلب على أجهزة الشركات المعروفة كـ سامسونج وآبل ، بسبب أسعارها المرتفعة مقارنة بالأجهزة الصينية التي يرى الناس فيها منافساَ جيداً بالمواصفات والسعر، لاسيما بعد تقليد عدة نسخ من إصدارات السامسونج.

تتفاوت الفروقات السعرية بين الهواتف الصينية والماركات الأخرى بحسب إصدار الجهاز وسعره، ويبدأ الفرق ب خمسة وعشرين دولاراً وقد يصل إلى مئتي دولار.

يجري الدرويش مقارنة بالسعر بين هاتف من سلسلة” سامسونج الكورية” وآخر من شركة “شاومي الصينية” يحملان ذات المواصفات ويتفوق هاتف سامسونج بالسعر ما يقارب” 25 دولار” يراها الزبون توفيراً نقدياً لصالحه ويدفعه لشراء هذا النوع.

يوافق خالد البكور “شاب يعمل في برمجة الأجهزة الخليوية” حمّادي في رأيه بفارق السعر لكنه يخالفه بخصوص المواصفات، ويخبرنا أنّ الأرقام التي تظهر على علبة الجوالات الصينية لإظهار ميزاتها غير صحيحة، وبحسب خبرته إن الإصدارات الصينية بمواصفاتها من سرعة المعالج ودقة الكاميرا وذاكرة التخزين والرامات لا ترقى لإصدارات سامسونج وهواوي وآبل. وهذا ما يكتشفه الزبون على المدى الطويل أثناء تجربته لجهازه.

ويقول البكور إن الأشخاص الذين يشترون الأجهزة الصينية يجهلون العيوب المتواجدة في الجهاز و قد تتضمن مجموعة من الأخطاء البرمجية التي يصعب إصلاحها، إضافة إلى ضعف كفاءة الرامات. و تشيع هذه العيوب بين الإصدارات المتوسطة والمنخفضة سعراً ” أقل من 200 دولار”.

يشرح البكور إحدى الأخطاء البرمجية قائلاً :أثناء مشاهدة فيديو على يوتيوب يتحول المستخدم إلى واتس أب للرد على رسالة، بعد ذلك يلاحظ المستخدم إن تطبيق يوتيوب قد قفل نفسه وأغلق الفيديو وبالتالي عليك البحث من جديد”.

أجهزة غير قابلة للإصلاح

تعثّر محمد الخير في أول هاتف صيني قرر استعماله حيث قرر الاستغناء عن جهازه القديم والبحث عن إصدار جديد يرضي شعوره وشغفه بلعبة المفضّلة “ببجي”.

يقول إنه اشترى هاتفاً من إنتاج شركة “انفينكس الصينية” بعد أن أغرته مواصفاته وسعره الزهيد مقارنة بغيره من الشركات الأخرى، لكنه تفاجأ بعد استعماله قرابة شهر ببطء أدائه أثناء اللعب، فضلاً عن الارتفاع المستمر في حرارته، كما تعطلت دارة الشحن أثناء الاستعمال وفشل محمد في العثور على فني قادر على إصلاحها لعدم وجود القطعة الإلكترونية التي تتكفل بشحن الهاتف في السوق، ما أدى لخسارة الهاتف بالكامل.

يقول من تحدثنا معهم من فنيي الصيانة إنّ صعوبة إصلاح الهواتف الصينية باتت هاجساً لديهم، إذ يطغى اعتقاد بأن 80% من الهواتف الموجودة بالسوق غير قابلة للصيانة في حال حدثت مشكلة للهاتف تتعلق بالهارد وير، ككسر الشاشة أو تلف بعض القطع الإلكترونية.

ويقول حسن كنعان  “فني صيانة” إن فقدان القطع الخاصة بالصيانة من الأسواق وصعوبة تأمينها يقفان عائقاً أمام أصحاب المحلات، يضاف إلى الأسباب السابقة صعوبة التعامل مع تلك الأجهزة أثناء الصيانة إذ قد يتوقف الجهاز عن العمل نتيجة تعرضه لحرارة الماكينات المخصصة للصيانة وهذا بدوره يسبب حرجاً وخسارة للزبون وللفني على حد سواء.

“هاتف بدون صوت أو بدون شبكة نت أو لا يشحن أو بدون إضاءة. كل هذه الأعطال تجعل المستخدم يرمي بهاتفه جانباً لعدم وجود قطع بديلة، أو (كسر) خاصّة أن الأجهزة الصينية حديثة العهد في أسواق الشمال السوري منذ قرابة سنة” يقول كنعان.

وانطلاقاً من ذلك اتجه العديد ممن يعملون في الصيانة إلى الإحجام عن إصلاح أي هاتف قد يسبب خسارة للمحل، أو الاتفاق مع الزبون على تحمل الخسارة في حال وقوعها.

بينما تتوفر جميع القطع الخاصة بصيانة هواتف الشركات الأخرى مثل سامسونج وأبل وهواوي، وقد تجد مثلاً ثلاثة أصناف من الشاشات لهاتف واحد، وهو مؤشر إيجابي وسلبي في وقت واحد بسبب ارتفاع تكلفة الصيانة، إذ يوجد شاشات من إصدارات سامسونج يصل ثمنها إلى 150 دولاراً ما يعادل ثمن شراء جهاز جديد بحسب فنيي الصيانة.

ويضيف كنعان “هذا سبب آخر يجعل العديد من الناس ينتقلون لشراء الأجهزة الصينية والرخيصة، لكننا ننتقل من مطب إلى مطب” ويستدل بالمثل الصيني “الأشياء الجيدة ليست رخيصة والأشياء الرخيصة ليست جيدة”.