الصورة من صفحة دوري الشمال على الفيس بوك
الصورة من صفحة دوري الشمال على الفيس بوك

يتناهى إلى أسماعنا، ونحن نقلب صفحات الفيس بوك، صوت التعليق الرياضي ينقل مباشرة أحداث مباريات دوري الشمال الذي يقام في منطقة الباب شرقي حلب للمرة الأولى. وأمكن من خلال هذا النقل مشاهدة المباريات بتقنية التصوير والتعليق المرافق لها في خطوره اعتبرها متابعون “تطوراً جميلاً” يحفز المهتمين على المتابعة داخل الملعب وخارجه، ويسلط الضوء على الدوريات السورية في مناطق المعارضة.

يقول أحمد (من مدينة الباب) إن خاصية البث المباشر لمباريات الدوري دفعته رفقة صديقه سلمان للتوجه إلى الملعب البلدي في المدينة، ومتابعة المباراة بين فريقي (الكرامة وتدمر) على أرض الملعب، الذي ضم ضمن مقاعده نحو مئتي متفرج، جميعهم منشغلون بالتشجيع والصياح مع كل نقلة للكرة.

لاقت عملية الإنتاج المتقدمة وجودة البث والتعليق الرياضي لمباريات دوري الشمال السوري لكرة القدم على مواقع التواصل الاجتماعي، استحسان الشارع الرياضي في الشمال السوري، واعتبروها خطوة هامة لإحياء الشغف الرياضي للمشجعين، وتحفيزهم على العودة إلى أجواء الملاعب التي هجروها خلال السنوات الماضية.

يقول أحمد إن صوت التعليق الرياضي وذكر المعلق لأسماء أصدقاء له يلعبون ضمن أحد الأندية ومشاهدته لهم خلال البث المباشر وكأنهم في بطولة مشابهة للبطولات العالمية التي يتابعها، كانت سبباً في ذهابه إلى الملعب .

في حين قرر محمد الحسين المقيم في جرابلس متابعة البطولة بعد رؤيته لصورة متداولة على موقع فيس بوك تظهر فارق الجودة بين الصورة الملتقطة من بث مباشر لإحدى مباريات البطولة، وأخرى من مبارة “حرجلة والساحل” من الدوري المقام في مناطق النظام.

يقول إن السبب الرئيس لجذب المتابعين للمنافسات المقامة في الشمال السوري، يكمن بالشكل الجمالي للملعب وهيكله، مع وجود كاميرات قادرة على نقل الصورة بجودة عالية، وهو ماحققته البطولة الحالية، إلا أن الطريق مايزال طويلاً أمام طواقم العمل على المستوى التقني والفني.

ويتوافق رأي محمد  مع العديد من المتابعين  للبطولة الحالية ممن تواصلت معهم “فوكس حلب”، الذين أكدوا على أن جودة التصوير والإخراج، إضافة إلى وجود التعليق الرياضي على المباريات للمرة الأولى، كان سبباً في تحفيزهم على مشاهدتها، دون أن يخفوا امتعاضهم من المستوى الذي تقدمه الأندية المشاركة.

دوري الشمال السوري

تضم بطولة دوري الشمال السوري، التي انطلقت مطلع شهر تشرين الثاني المنقضي وتستمر حتى شهر نيسان القادم، عشرين فريقاً من الأندية المرخصة لدى المجالس المحلية لمدن وبلدات ريف حلب الشرقي “الباب، قباسين، جرابلس، بزاعة والغندورة”، وفرقاً من أبناء المدن المهجرة والنازحة إليها، تلعب الفرق بنظام الدرجتين الأولى والثانية، وتقام المباريات في ملاعب الباب وبزاعة وقباسين البلدية.

يقول جمعة حاج حمدو “مدير الشباب والرياضة في المجلس المحلي لمدينة الباب” إنهم استفادوا من تجارب البطولات التي تم إطلاقها سابقاً في تطوير الأمور التنظيمية والتقنية للبطولة الحالية، حيث تشاركت ثلاثة مجالس محلية وهي “الباب، بزاعة وقباسين” على تنظيم ورعاية المنافسات، من تأمين أجور التحكيم وبدلات السفر ورواتب اللجان المشرفة، إضافة إلى تأمين كامل احتياجات الأندية وإعداد الملاعب لتكون جاهزة على مدار الساعة.

ويضيف: لضمان نجاح الدورة على كافة الأصعدة، تم تشكيل ثلاث لجان لإدارة البطولة الحالية متمثلة باللجنة المنظمة، وتتألف من خمس شخصيات تم انتخابها من قبل المجالس والمكاتب الإدارية، إضافة إلى اللجنة الفنية ولجنة الحكام، ويتمتعون باستقلالية وصلاحيات كاملة باتخاذ القرارات دون الرجوع للمكاتب والمديريات الرياضية التابعة للمجالس المتعاونة.

وبالرغم من وصول أعداد المتابعين الافتراضيين والحضور الجماهيري من السقف التقديري الذي وضعته  اللجان المشرفة، وتحصيلها العديد من عقود الرعاية، إلا أن الكابتن “جمعة الحاج حمدو” لم يخف وقوع خسائر مادية رمزية، وصفها “بالطبيعة”، بالنظر إلى ضعف إقبال التجار والمعلنيين المحليين وتخوفهم من فشل البطولة وعدم التفاعل معها.

معدات حديثة لتغطية البطولة

عملت وكالة قاسيون للحصول على حقوق البث المباشر للبطولة، وقال يشار كمال مدير وكالة قاسيون للأنباء إنهم تمكنوا من الاتفاق مع رؤساء المجالس المحلية المنظمة، على أن تنقل مباريات دوري الدرجتين الأولى والثانية حصرياً عبر وكالة قاسيون، بموجب عقد مادي تحدده قيمة الإعلانات داخل الملعب والشاشة.

حيث تقوم الوكالة بتصوير المباراة عبر ثماني كاميرات عالية الجودة بتقنية “HD”، إضافة إلى وجود معلق رياضي واستديو تحليلي بين شوطي المباراة، وقبل وبعد المباريات الهامة.

وأضاف كمال تنقل المباريات عبر معرفات الوكالة على موقعي فيسبوك ويوتيوب، وهناك تفاعل كبير في الداخل السوري وفي المغترب، حيث تصل نسبة المشاهدة للمباريات القوية بين عشرين وخمسين ألف مشاهدة.

يرى من التقيناهم أن مواقع التواصل الاجتماعي كسرت هيمنة القنوات التلفزيونية على الواقع الرياضي، ما يفرض على المؤسسات المحلية والإعلامية استثمار هذه المنصات في تطوير المشاريع الرياضية وتقديمها للمشاهد بشكل أجمل.