الصورة من الانترنيت
الصورة من الانترنيت

تتنوع طرق تهريب المواد الغذائية بين إدلب وتركيا باختلاف المنطقة وطبيعتها الجغرافية، وقد تسبب إغلاق المعابر نتيجة جائحة كورونا بازدياد أعداد منافذ التهريب، والتي باتت مصدر دخل للعاملين بها.

يفصل الجدار الاسمنتي بين تركيا وإدلب لكن الجانب التركي خصص بعض المنافذ ليتنقل عبرها المزارعون الأتراك إلى أراضيهم التي تقع داخل الجدار من الجانب السوري، وساهمت تلك المنافذ بعمليات التهريب، إذ يفصل نهر العاصي بين الأراضي التركية والأراضي السورية وبمجرد اجتيازك النهر يمكنك الوصول للطرف الآخر.

يتم اجتياز النهر سيراً على الأقدام في المناطق ذات المنسوب المنخفض أو عبر “الحلة” وهي قدر معدني كبير يجلس بداخله المهربون ويتم سحبه عبر حبل يصل بين طرفي النهر، وكل ذلك يجري بالتنسيق بين شبكة من المهربين على الجانبين السوري والتركي.

وقد عزز ظاهرة تهريب المواد الغذائية ما يربط الأهالي على جانبي الشريط الحدودي من علاقات اجتماعية وصلات قرابة، كما ساهم انتشار اللغة العربية في المناطق التركية بتسهيل تلك العمليات.

تستعمل تلك المنافذ لـ تهريب المواد الغذائية والبضائع التي يمنع إدخالها عبر المعابر النظامية، كما يتم عبرها نقل الحوالات المالية والأمانات الشخصية.

يملك بدر عساف شبكة من المهربين موزعين على بلدتي دركوش وجسر الشغور ويعملون على تهريب أنواع مختلفة من البضائع إلى تركيا مثل زيت الزيتون والعسل والتين والتبغ.

يقول العساف إنهم كانوا يعتمدون في السابق على تهريب المواد التموينية مثل الشاي والسكر والسمن لكن تقارب الأسعار مع تركيا دفعهم للبحث عن سلع جديدة، مثل لوحات الموزاييك وبعض الصناعات اليدوية والسبحات والفخاريات الأثرية والتي يجري تصديرها من تركيا إلى دول مختلفة حول العالم.

انعكس تهريب بعض السلع بشكل سلبي على الأهالي في إدلب بسبب زيادة الطلب عليها وارتفاع أسعارها، يقول أحمد شعبان “تاجر” ارتفع سعر زيت الزيتون والعسل وغيرها من المواد التي تدخل إلى تركيا بنسبة 70% مقارنة بالعامين الماضيين نتيجة زيادة الطلب عليها، حيث يتم إدخالها إلى تركيا تمهيداً لتصديرها إلى أوروبا ويدفع صاحب البضاعة بين سبع إلى عشر ليرات تركية عن كل كيلو يرغب بنقله إلى تركيا.

اتخذت السلطات التركية عدة إجراءات للحد من ظاهرة التهريب من خلال تكثيف وجود عناصرها على امتداد الشريط الحدودي، لكنها لم تستطع منع تلك العمليات بشكل كامل، لاسيما أن السلطات على الجانب السوري لم تتخذ أي إجراء لمنع التهريب، بل عملت على الإشراف بشكل غير مباشر على تلك المنافذ والتي ترى بها متنفساً للمنطقة لتعويض البضائع التي كانت تدخل عبر المنافذ الرسمية، يقول أحمد صابوني “يعمل كمهرب”، لم يخضع عملنا في السابق لأي رقابة وكنا نعمل بشكل مستقل، لكن بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المنطقة اختلفت آلية العمل وانخفضت عائدات التهريب بنسبة كبيرة.

أما عمار “صاحب أرض تستعمل في التهريب” فيقول لقد تم اختيار أرضي من قبل أحد قادة الفصائل المتواجدين في المنطقة لتكون ممراً للتهريب باتجاه تركيا نتيجة موقعها الملائم بعيداً عن أعين حرس الحدود التركية، ولم أتمكن من الاعتراض على هذا القرار.

تختلف أجور التهريب من مهرب لآخر ويعود ذلك بحسب من التقيناهم لطبيعة المادة أو الشيء المراد تهريبه، سواء كانت مادة غذائية أو حوالة مالية أو أوراق رسمية إضافة لمدى الأمان الذي يتمتع به الممر وضمان وصول الشيء المراد تهريبه إلى تركيا ومدى التعب في عملية التهريب.

يعمل عبد الله قدور “صاحب ورشة موزاييك” على تصدير منتجاته إلى أوروبا عبر منافذ التهريب مع تركيا، يقول “كنت أدفع بين خمسين إلى خمسمئة دولار مقابل تهريب لوحة الموزاييك الواحدة إلى تركيا، الأمر الذي دفع كثير من أصحاب ورش الموزاييك لنقل أعمالهم إلى تركيا للتخلص من أجور التهريب”.

لم تقتصر عمليات التهريب على الحدود السورية التركية بل يضاف لمنافذ التهريب تلك عشرات الممرات المشابهة مع كل من مناطق النظام وقسد، وباتت تلك المنافذ تدر على أصحابها مرابح طائلة في حين انعكست بشكل سلبي على المواطن نتيجة ارتفاع أسعار المواد المهربة، وتعالت المناشدات المطالبة بإغلاقها، بينما وجدها آخرون ممن التقيناهم متنفساً لتصدير كثير من المنتجات الزراعية والمهنية إلى تركيا، لاسيما بعد ضعف أسواق التصريف الخارجي نتيجة إغلاق المعابر ما يعود بالنفع على عشرات العاملين في تلك القطاعات.

أحمد المحمود