دار رعاية المسنين في إعزاز -الصورة من صفحة الدار على فيس بوك
دار رعاية المسنين في إعزاز -الصورة من صفحة الدار على فيس بوك

تضم دار السلامة لـ رعاية المسنين في مدينة اعزاز شمالي حلب خمسة وعشرين مقيماً، يتلقون الرعاية الصحية والاجتماعية من العاملين في الدار، ضمن إمكانيات محدودة يتم الحصول عليها من مساعدات شخصية.

خيمة ونزيل واحد

بدأت فكرة إنشاء دار رعاية المسنين في إعزاز مع نزيل واحد في الثمانين من عمره تعرض لحروق خلال إقامته في واحدة من الخيام ما تسبب بعجزه عن رعاية نفسه. يقول نزار النجار (مدير دار السلامة).

ويروي النجار أن الرجل تعرض لحروق بالغة حالت دون قدرته على الاهتمام بنفسه وتلبية احتياجاته الخاصة، فتم وضعه في خيمة يشرف عليها شابان يساعدانه ويهتمون به. ومع ازدياد عدد الحالات المشابهة تم استبدال الخيمة بـ “صيوان” ضم تسع حالات أخرى، لكنه لم يعد يستوعب الأعداد المتزايدة من مراجعي الدار، معظمهم ممن تقطعن بهم السبل دون وجود من يعيلهم أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان لا بد من البحث عن طريقة لتأمين بناء ملائم.

يقول النجار إن بناء دار رعاية المسنين الحجري كان في العام ٢٠١٨، ومن خلال تبرعات شخصية من معارفه. وتتألف الدار من أربع غرف للإقامة، إضافة لمرافق خدمية تم تجهيزها بكافة مستلزمات الاستضافة.

توسعت خدمات دار رعاية المسنين لتشمل اليوم مختلف أنواع الرعاية الصحية والغذائية للمقيمين فيها من طبابة ووجبات إطعام ودواء ونقل إلى المشافي في الحالات المستعجلة ونظافة، كذلك خدمة الانترنيت، ويشرف على هذه الخدمات كادر يضم سبعة موظفين بينهم ثلاثة نساء.

لا مكان لقادمين جدد

يقول مدير الدار إن غياب الدعم حال دون توسيع المكان واستقبال نزلاء جدد، خاصة مع غياب أي دور للمنظمات الإنسانية في تبني احتياجات الدار.

وتحتاج الدار، بحسب النجار، إلى سيارة إسعاف لنقل المرضى من الدار إلى المشافي لاسيما أن جميع النزلاء من كبار السن أو أصحاب المرض، حيث يستعين القائمون على الدار بسيارة إسعاف من أحد المشافي عند نقل حالاتهم الصحية وفي حال لم تتوفر السيارة يتكفلون بتأمين سيارة على نفقتهم الخاصة، كما يحتاجون إلى كادر تمريض للإشراف على الرعاية الصحية للنزلاء وتقديم الأدوية اللازمة، ناهيك عن كراسي العجزة التي تعتبر حاجة أساسية في مثل هذه الدور.

كما تحتاج الدار لمورد مالي ثابت لتأمين الأدوية بشكل مستمر للمقيمين وإجراء العمليات الجراحية التي يصعب تنفيذها في المشافي العامة.

ويقتصر الدعم المقدم من قبل المنظمات الإنسانية على مساعدات غذائية وعينية من قبل منظمة IHH التركية، ووجبات إفطار متقطعة من قبل الأوقاف التركية.

خدمات إنسانية بروح الأخوة

تعمل فاطمة أم عبدو على رعاية المقيمين ومساعدتهم في الإطعام والنظافة الخاصة وتبديل ملابسهم وغسيلها. تقول إنها سعيدة بهذا العمل وتشعر أن النزلاء بمثابة عائلة لها، تتفقدهم قبل النوم لتتأكد من تغطيتهم بشكل جيد وتمازحهم “إنهم بدون أهل ونحن أهلهم”.

غالبية المقيمين في الدار ممن تعرضوا لإعاقة وباتوا عاجزين عن النطق بشكل سليم، وبات التواصل معهم صعباً. استطعنا أن نفهم من إشارات نزار شحادة “شاب من ذوي الإعاقة” وكلماته المتعثرة أنه بحاجة للباس رياضي متكامل، وكأنه يحاكي بقايا حلم مازال يتذكره رغم إعاقته. وتمنى أحمد (نزيل آخر) الذي بترت ساقه أن يحصل على مساعدة مادية كأجور نقل ليتمكن من زيارة أقاربه النازحين في إدلب.

ويقول عدنان مارديني (المصاب بشلل رباعي وإعاقة ذهنية) والمقيم في الدار إنه خرج من مساكن هنانو بحلب مع المئات من سكان الحي لتحط به رحلة النزوح في المخيم، وحيداً دون أهل وأقارب ليتم وقتها استقباله بخيمة الدار. ويذكر نجم الدين عبد المنان من عفرين وهو نزيل مصاب بشلل رباعي أن أشخاصاً أوصلوا حالته الى منظمة IHH، وهي بدورها تواصلت مع الدار وأمنت له ولطفلين معه بعمر التاسعة والسابعة إقامة في الدار.

ويقول الأقرع من الرقة والمصاب بشلل إن رحلة النزوح انتهت به في هذه الدار التي توفر له الرعاية والاهتمام، ويروي نزار المصري آخر وافدي الدار، وهو الشاب الذي تداول ناشطون مقطعاً لحالته المعيشية المهملة قبل أيام، كيف عانى من مضاعفات إصابته وكيف أقام بين أنقاض منزل مهدم قبل أن تنتشر حالته عبر الإنترنت ويتم نقله للدار، حيث وجد مأوى مناسب ورعاية صحية.

بين جدران غرف الدار حكايات لأناس تقطعت بهم السبل، رجل بترت ساقه وآخر فقد النطق وأصابه الشلل بعد اعتقاله، وأصحاب أمراض مزمنة، وآخرون كانوا مادة إعلامية وحطت بهم مأساتهم في تلك الدار.

عند خروجك من الدار ترافقك ابتسامات ونظرات المقيم نجم الدين وهو يحدثك من على كرسيه المتحرك عن الاهتمام والرعاية التي وجدها في الدار، ويقول ممازحاً “ما ضل غير يزوجونا”.

حسن الأسعد