مدرسة شهداء المغارة في جبل الزاوية بعد تدميرها
مدرسة شهداء المغارة في جبل الزاوية بعد تدميرها

قوبلت عودة مئات الآلاف من نازحي جبل الزاوية إلى بلداتهم وقراهم بـ غياب الخدمات الأساسية، ما زاد من مشكلات الاستقرار.

ويقدر عدد العائدين بحسب إحصائية لفريق منسقو الاستجابة بثلاثمائة وسبعة وأربعين ألف مدني، حتى نهاية شهر آب الماضي من أصل نحو مليون شخص نزحوا منها بعد الحملة العسكرية التي أطلقها النظام مطلع العام الجاري.

نقطة طبية وحيدة في جبل الزاوية

اضطر أحمد الشرتح “مقيم في بلدة البارة” لاستئجار منزل إضافي في بلدة المسطومة جنوب إدلب بسبب اقتراب موعد ولادة زوجته لخلو منطقة البارة من أي مركز للتوليد، يقول أحمد إن ضعف الواقع الصحي في جبل الزاوية أجبره على تحمل نفقات إضافية واستئجار هذه المنزل.

بينما يسافر محمد رشاد “أحد أبناء دير سنبل” كل ثلاثة أيام إلى إدلب لمقابلة طبيب العظمية المشرف على حالة ولده الذي تعرض للإصابة في عظم الساق، وهو ما يراه أمراً شاقاً وكلفة زائدة، ولو توفرت الخدمات الطبية في الجبل لخففت عنه وعن الأهالي هذا العناء.

ويقول محمد الحمود “إعلامي في جبل الزاوية” إن غالبية المنشآت الطبية والخدمية توقفت بعد الحملة العسكرية لقوات النظام وروسيا على قرى وبلدات جبل الزاوية و لم يتبق سوى نقطة طبية وحيدة في بلدة مرعيان، ما أدى لنقص الخدمات الطبية المقدمة للأهالي وخاصة بالنسبة للمصابين، لا سيما أن غالبية قرى جبل الزاوية ما تزال تتعرض للقصف بين الحين والآخر، ما يجبر المدنيين الذين تعرضوا للإصابة  للسفر مسافات طويلة لتلقي العلاج وتحمل تكاليف النقل المرتفعة، إذ يقتصر عمل النقطة الطبية على الخدمات الإسعافية الأولية.

تقدم نقطة مرعيان الطبية خدماتها لثلاث وثلاثين قرية وبلدة ويعاني العاملون في النقطة من قلة الأدوية والمستلزمات الطبية، يقول قاسم الخطيب مسؤول النقطة إن خروج بعض النقاط الطبية عن الخدمة وإخلاء المتبقي منها خوفاً من قصفه حمّل نقطة مرعيان أعباء كبيرة، خاصة بعد توقف الدعم عنها ونقص الكوادر الطبية.

مخابز مغلقة وتقصير في عمل المنظمات

حالة القصف التي شهدتها قرى جبل الزاوية دفعت أصحاب المخابز لنقلها إلى أماكن أخرى خوفاً من استهدافها ولا يتواجد في جبل الزاوية اليوم سوى مخبز في بلدة بسامس، الأمر الذي يشكل صعوبة على الأهالي في الحصول على مادة الخبز، خاصة بعد إغلاق مخبز إبلين الآلي والذي كان يشكل مورداً مهماً لأهالي الجبل نظراً لطاقته الإنتاجية الكبيرة.

يقول عبد الفتاح الخطيب مدير خدمات جبل الزاوية: تقدمنا بطلب لمديرية الأفران لإعادة تفعيل مخبز إبلين الآلي لكن استمرار القصف أخر تشغيل الفرن نظراً لوجوده في منطقة سكنية يخشى سكانها من تحول المخبز لهدف للطيران الحربي.

ويقول “هيثم الحج” مدير المجلس المحلي في بلدة ابديتا إن قرى الجبل تفتقر لنشاط المنظمات الإغاثية رغم عودة أعداد كبيرة من الأهالي.
ويرى الحج أن عمل المنظمات يتركز في المناطق الشمالية وسط تجاهل لقرى جبل الزاوية، بينما نفذت منظمة القلب الكبير مشروعاً في بلدة ابديتا اقتصر على استهداف النازحين الجدد، وتم تجاهل بقية السكان رغم سوء أوضاعهم المعاشية.

غياب عمل المنظمات انعكس على الواقع التعليمي في جبل الزاوية، إذ أدى توقف الدعم لحرمان آلاف الطلاب من مدارسهم، كما أدى القصف لخروج ستة عشر مدرسة عن الخدمة بشكل كامل وست مدارس بشكل جزئي، ما يجبر الطلاب على التنقل من قرية لأخرى للوصول إلى مدارسهم.

يطلق أهالي جبل الزاوية نداءات استغاثة مستمرة لتفعيل عمل المنظمات في جبل الزاوية وإعادة تفعيل المنشآت والمرافق الطبية والخدمية التي تم إخلاؤها أو تدميرها من قبل طيران الأسد وروسيا، لإعادة الحياة لشكلها الطبيعي في قرى وبلدات جبل الزاوية، إلا أن تلك النداءات لم تلق الاستجابة التي يأملها السكان حتى اليوم.