صيانة الخيام في ورش الشمال السوري
صيانة الخيام في ورش الشمال السوري

تنشط مهنة صيانة الخيام وخياطتها خلال السنوات الأخيرة نتيجة ازدياد عدد المخيمات، وانتشرت عشرات الورش في مناطق المعارضة، ما وفر فرصة عمل لممتهنيها، ومنح سكان المخيمات عمراً أطول لخيامهم.

تنتشر في منطقة إعزاز أكثر من خمس وعشرين ورشة لرتق ورتي الخيام يعمل بها نحو مئتي عامل، يقول محمود الأحمد “يعمل في صيانة الخيام ” إن هذه الورش زادت في ريف حلب الشمالي قبل حملات النزوح الأخيرة، لكن تشييد عشرات المخيمات ساهم في انتعاش المهنة وبات لها سوقاً خاصاً شكل مصدر دخل للتجار والعاملين بها.

لكن المؤلم في واقع هذا العمل بحسب الأحمد أن “مصائب قوم عند قوم فوائد، إذ يزداد الطلب عليها مع موجات النزوح، حيث تعتبر المخيمات المسبب الوحيد لاستمرارها”.

ورش صيانة الخيام في الشمال السوري
ورش صيانة الخيام في الشمال السوري

يزداد الطلب على هذه الورش مع قدوم فصل الشتاء لرغبة سكان المخيمات بتجهيز خيامهم لملاقاة شتاء قاس اعتادوا عليه، يقول أبو خليل “صاحب ورشة” إن هذه الفترة من السنة تعتبر موسماً مهماً للعاملين في هذه المهنة، فالرياح والأمطار من أهم أسباب تمزق الخيم وإتلافها ما يدفع أصحابها لتمكينها قبل أن يشتد البرد عليهم.

تتراوح كلفة إصلاح الخيمة بين خمسة إلى خمسة وعشرين دولاراً بحسب حجم التلف الذي لحق بها خلال الموسم الماضي، إذ يحتاج بعضها لتمتين الخياطة فقط، بينما تحتاج خيام أخرى لإضافة قطعة كاملة مثل تغيير أحد الجوانب نتيجة اهترائه بشكل كامل.

يعمل في الورشة الواحدة من خمسة إلى سبعة عمال بحسب ازدياد الطلب، ويميل أصحاب الورش لزيادة عدد عمالهم في هذه الفترة لاستقبال أكبر قدر من الزبائن، وتتراوح أجرة العامل يوميا بين ألفين إلى خمسة آلاف ليرة بحسب مهارة العامل وخبرته، ما يعني أن العامل الجيد يحتاج لعمل خمسة أيام ليؤمن ثمن اسطوانة غاز تكفي منزله لمدة شهر.

يقول محمد الصطوف “صاحب ورش” إنه “لا يمكنك أن تنسى أن جميع زبائنك من المهجرين وأوضاعهم المادية سيئة، لذا تضطر للقبول بأدنى قيمة من الربح مراعاة لأحوال الزبائن وبالكاد نستوفي أجورنا، في حين يمتنع صاحب الورشة عن تقاضي الأجرة من أحد النازحين إذا لم يكن العمل مكلفاً”.

ورش صيانة الخيام في الشمال السوري
ورش صيانة الخيام في الشمال السوري

تقوم تلك الورش بتصنيع الخيام حسب الطلب، وتتراوح كلفة الخيمة بين ثمانين إلى مئتي دولار وذلك حسب مساحتها وجودة المواد الأولية المستخدمة فيها، كما تلعب مهارة الصانع دوراً في سعرها، بحسب من التقيناهم والذين يرون في صناعتهم أفضل من الخيام المستوردة وأسعارها أقل بنحو خمسة وعشرين دولاراً.

يرى عدد من الزبائن الذين التقينا بهم في هذه الورش أنه ينبغي على المجالس المحلية متابعة عمل هذه الورش وتحديد أسعارها منعاً للاحتكار إذ يختلف السعر بين ورشة وأخرى ويصل أحياناً للدولارين، كما ينبغي على المنظمات المانحة مراقبة تشييد الخيام أو تفقدها قبل تسليمها للنازحين، فبعضها تم تسليمه وهو ممزق أو تالف نتيجة سوء التخزين أو النقل ما يجبر أصحابها على دفع تكاليف صيانتها لأصحاب الورش.

حسن أسعد