الصورة من الانترنيت
الصورة من الانترنيت

يزيد الجدل حول إعادة الدولارات التالفة بين السكان والصرافين الذين يرفضون استلام أي فئة نقدية معرضة للتلف دون فرض خصم عليها يحددونه بنسبة التلف الحاصل، ووفق مزاجية كل صراف.

يقول محمد إنه يخسر في كل مرة لا ينتبه لوجود الدولارات التالفة بين المبالغ التي يستلمها خلال عمله بدفع رواتب العاملين معه نحو ٥٪ من قيمتها، وقد تصل النسبة حتى ١٥٪ إن كان التلف كبيراً.

يؤكد محمد أنه يحتفظ النقود بطريقة آمنة، لكنه وفي كل مرة يستلم بها حوالة مالية يفتش المبلغ ويجد ضمنه بعض الدولارات التالفة يعيدها للصراف قبل خروجه من المحل، ومع ذلك يجد نفسه دائماً بعد خروجه وقد تعرض لاستلام قطعة لم ينتبه إليها، بعد رتقها بطريقة يصعب كشفها.

محمد واحد من عشرات الزبائن الذين يتنقلون بشكل يومي بين محلات الصرافة للبحث عن أقل خصم ممكن أن تتعرض له العملة التي يحملونها، إذ بات انتشار الدولارات التالفة شائعاً في إدلب بحسب الصرافين الذين التقينا بهم.

يقول محمد درويش “صاحب شركة صرافة” إنه يستلم من زبائنه أكثر من 15 قطعة ورقية تالفة من الدولار بشكل يومي. ويقسم التلف الحاصل بثلاثة أنواع: “شق في أحد الأطراف -صدأ يظهر على القطع النقدية بشكل نقاط في أماكن مختلفة نتيجة تخزينها بطريقة خاطئة -قطع نقدية تعرضت للغسل عن طريق الخطأ وتغير لونها”.

تتفاوت قيمة الخصم الذي يجريه الصراف بين فئة وأخرى فالفئات من خمسة حتى عشرين يخصم على التالف منها بين نصف دولار إلى دولارين، في حين يبلغ الخصم على فئة المئة بين ثلاثة إلى خمسة عشر دولاراً بحسب حجم التلف.

تدوير العملة التالفة وخسارة مستمرة

يقول بعض من التقيناهم إن الخصم على العملة يخضع لمزاجية الصراف وتحكمه العلاقات الاجتماعية، فبعض الأوراق يرفض صراف تداولها في حين يقبلها صراف آخر، ما يعني أن بعض الأوراق قد تكون سليمة لكن الصراف يخشى من تلفها عنده أو من عدم استلامها من قبل غيره ما يدفعه للخصم عليها، في حين يقوم آخرون باستلام العملة وإجراء الخصم عليها ثم لصقها وطرحها في السوق من جديد.

ويقول الخبراء أن متوسط عمر الأوراق النقدية خمس سنوات بعدها تكون عرضة للتلف والتمزق، ويتم استبدالها، إلا أن عدم وجود بنوك رسمية في إدلب يحول دون وصولها إلى البنوك المركزية لإتلافها، ما يؤدي إلى خسارة المواطن بشكل مستمر لجزء من قيمتها خلال تداولها.

يقول أحمد المحمد “صحفي” إنه خسر سبع دولارات أثناء تصريفه لمئة دولار استلمها من أحد الصرافين وتبين لاحقاً أن الصراف استعمل مادة لاصقة شفافة في إخفاء الشق لكن تلك المادة لم تدم طويلاً وتمزقت من جديد في جيبه.

تفقد العملة قبل الخروج من المحل

تتصدر عبارة “تفقد العملة جيداً قبل الخروج من المحل” جميع محلات الصرافة في إدلب، ما يعكس حجم الخلافات التي تتم بين الزبائن والصراف الذي لا يعترف بأي خلل ظاهر على العملة بعد خروج الزبون في المحل.

يقول خالد ياسين “صراف” إنه ” من حق الزبون أن يتفقد العملة بالشكل الذي يناسبه، ونحن نكفل القطعة التي نسلمها للزبون من التزوير ونضع ختمنا الخاص عليها لكن بعد خروجه من المحل لا نستبدل أي قطعة تالفة لأنها قد تكون تلفت بجيب الزبون أو نتيجة سوء التخزين، إذ يعتبر الدولار من العملات الحساسة والتي تحتاج لمحفظة لحمايتها وفي حال تم طويها كباقي العملات قد تتعرض للتمزق من المنتصف وخاصة الطبعة الليزرية منها”.

ينعكس غياب الضوابط في العمل على المواطن بالدرجة الأولى حيث يعاد تدوير كثير من القطع، وتسليمها للمواطن من جديد بعد أن تكون نالت نصيبها من الخصم، ليخسر مواطن آخر قيمة الخصم الجديد.

وقد تخسر العملة نصف قيمتها أثناء التنقل من مواطن لآخر بحسب الياسين الذي حمل مسؤولية تدوير العملة لمؤسسة النقد التي ترفض استلام الدولارات التالفة من شركات الصرافة.

بينما قال علاء الثلجي “المتحدث باسم مؤسسة النقد” إن المؤسسة تقوم باستلام الأموال التالفة من شركات الصرافة والمواطنين على حد سواء لكن ضمن ضوابط محددة لتقوم لاحقاً بتسليمها للبنوك التركية التي تقوم بدورها بخصم نسبة محددة على كل قطعة بحسب تلفها “دون أن يحدد الضوابط المتبعة لاستلام العملة”.

تجارة العملة التالفة

انتشار الدولارات التالفة فتح الباب لتجارة جديدة يمتهنها صرافون في المنطقة، وتقوم عبر جمع العملة التالفة من الأسواق وشرائها بحسومات محددة، وتصريفها في تركيا مستفيدين من فارق الخصم.

لا تقبل البنوك التركية استلام الدولارات التالفة، بحسب من تحدثنا معهم من المتعاملين مع هذه البنوك، لكن الأمر يتم عبر معاملات مع موظفين داخل هذه البنوك بعد دفع مبالغ مالية لهم لتمريرها.

ويعتمد تجار الدولارات التالفة، وبشكل أكبر، على بيعها في تركيا ضمن السوق السوداء، يقول أبو محمد “اسم وهمي لشاب يعمل في هذا المجال” إنه يقوم بجولات يومية متكررة على مناطق في إدلب وريفها لجمع العملة التالفة منها، ثم يقوم بنقلها إلى مدينة اسطنبول التركية، حيث يقوم هناك بتسليمها لتجار يحملون الجنسية الامريكية، إذ يقوم هؤلاء التجار بإدخال العملة في رصيدهم بشكل طبيعي، لكن عملية تبديل العملة تأخذ مدة من الزمن يقدرها بين ثلاثة أشهر إلى ثلاثة سنين بحسب نسبة التلف والفقدان من العملة، ما يدفع هؤلاء التجار لتقاضي مبالغ مالية مقابل كل قطعة.

ويرى أبو محمد أن الموضوع تحول إلى تجارة إذ تحتاج العملية لعدة وسطاء قبل وصول الأموال إلى التاجر الأمريكي.

يرى من التقيناهم أن المواطن هو الخاسر الأكبر من كل هذه العمليات ويجب أن يتم تنظيم سوق الأوراق المالية بشكل أفضل بحيث يتم استلام القطعة التالفة في إحدى شركات الصرافة وإخراجها لتركيا دون طرحها في الأسواق حتى لا يعاد تداولها بين الناس من جديد.