الألغام الأرضية والقنابل العنقودية تنتشر بقرى جبل الزاوية -إنترنيت
الألغام الأرضية والقنابل العنقودية تنتشر بقرى جبل الزاوية -إنترنيت

قتل أبو كامل من بلدة آفس منذ أشهر نتيجة انفجار لغم أرضي خلال حصاد موسم القمح في أرضه القريبة من مواقع قوات الأسد بريف إدلب الشرقي.
تقول أم كامل إن عائلتها تعيش على موسم الأرض. ورغم خطورة المكان فقد كان زوجها يذهب لتفقده عدة مرات لم يتعرض خلالها للأذى، لكنه في المرة الأخيرة سلك طريقاً مغايراً ولم يعبأ بتحذيرات أهالي المنطقة فكان الموت بانتظاره.

أبو كامل واحد مما يزيد عن عشرة رجال وثق الدفاع المدني مقتلهم نتيجة انفجار الألغام أثناء العمل بالحقول الزراعية القريبة من قوات الأسد. يقول من التقيناهم من ذوي القتلى إنهم كانوا يعرفون بخطورة المنطقة لكن قلة فرص العمل وسوء أحوالهم الاقتصادية دفعتهم للمخاطرة بحياتهم.

يعتصر قلب الطفل رامي على فقدان والده، يقول “يا ريت قعدنا بدون أكل وشرب، وما خسرنا والدي”.
في منطقة أخرى من مناطق ريف إدلب الجنوبي كانت مأساة ضحى ابنة كفرنبل أشد وجعاً إذ فقدت ابنها وزوجها معاً نتيجة انفجار لغم بهما أثناء جني ثمار التين.

تتحسر ضحى على الواقع المعاشي الذي دفع زوجها لضمان هذا البستان رغم خطورته، ” كان يأمل بتأمين بعض الأموال التي ستعيننا في فصل الشتاء” تقول.

تتأمل بكل ألم وحزن صورة زوجها وولدها اللذين ذهبا صباحاً لجمع ثمار التين من أطراف بلدة كنصفرة، في شهر أيلول الماضي وعادا ليلاً جثثاً هامدة إلى المنزل بعد أن استغرق الدفاع المدني ساعات طويلة ليتمكن من سحب جثثهم من المنطقة.

تشعر ضحى أن ألمها كان مضاعفاً لاسيما أن الإهمال وعدم الاكتراث بالتعليمات والتحذيرات كانا سبباً رئيساً بخسارتها لأغلى ما تملك.

صعوبة الوصول للمصابين

الطبيب الذي كشف على جثة الأب وابنه قال إنه كان بالإمكان إنقاذ الطفل لو أن عملية الإسعاف كانت مبكرة وسريعة، لأن إصابته لم تكن قاتله لكنه مات نتيجة استمرار النزيف، بسبب عجز فرق الدفاع المدني من الوصول إلى جثتهم.

ويقول طارق علوش مدير فرقة الدفاع المدني في جبل الزاوية إن عملية الوصول إلى أي مصاب أو قتيل تأخذ وقتاً من الزمن. وتختلف المدة بحسب طبيعة الأرض  ووعورتها كذلك قربها وبعدها أو انكشاف طرقاتها على نقاط قوات الأسد.

يتعرض عناصر الدفاع المدني لخطر استهدافهم من قبل قوات الأسد وخطر انفجار ألغام أخرى بهم، لذلك يعملون بحذر شديد ويستعينون بفرق تفكيك الألغام للوصول إلى الجثة، وفي بعض الأحيان يخاطرون بحياتهم للوصول إلى مصاب يمكن إنقاذ حياته.

يضيف العلوش إنهم يقومون بنشر التحذيرات المستمرة من دخول تلك المناطق عبر صفحات التواصل أو البروشورات والملصقات، أو عبر وضع اللافتات التحذيرية في أماكن وجود مخلفات الحرب المكشوفة، في حين تمثل الألغام الأرضية الخطر الأكبر لأنها غير ظاهرة وتنتشر في نقاط يصعب الوصول إليها.

تمكن عناصر الدفاع المدني من توثيق مقتل أحد عشر شخصاً نتيجة انفجار الألغام في جبل الزاوية، في حين قال أحمد شيخو مسؤول الدفاع في المنطقة الوسطى إنهم تمكنوا منذ تشكيل فرقة إزالة الذخائر عام 2016 حتى اليوم من إزالة 23322 عنصراً متفجراً بينها أكثر من عشرين ألف قنبلة عنقودية من بينها أكثر من ستمئة قنبلة تم إزالتها منذ نهاية نيسان 2019 حتى اليوم.

في حين لم يطلق النظام أي حملة لإزالة مخلفات قصفه للمناطق المدنية التي هي اليوم تحت سيطرته، ويعتبر شيخو أن استمرار النظام وحليفه الروسي باستخدام الألغام الأرضية والذخائر العنقودية في إدلب هو سياسة ممنهجة لإحداث أكبر ضرر ممكن على السكان المدنيين تهدف إلى منع النازحين من العودة لمنازلهم وزراعة أراضيهم وهو أحد أساليب الحرب التي تمارس بحق السوريين منذ عام 2011.

ويرى شيخو أن على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومجلس الأمن إلزام النظام وحليفه الروسي بالكف عن استخدام الأسلحة المحرمة دولياً والذخائر العنقودية، وإيجاد أفضل الوسائل لتدمير النظام لمخزونه من الألغام الأرضية والانضمام إلى معاهدة حظر استخدام الذخائر العنقودية، ومطالبته بنشر الخرائط التي زرع فيها الألغام للعمل على إزالتها موضحا أنهم كدفاع مدني قاموا بعدة أعمال حسب الامكانيات الموجودة لتنبيه الناس عبر حملات توعية من خطر تلك المخلفات بالتبليغ وعدم الاقتراب منها.

المادة السابقة  نفايات البلاستيك فرصة عمل ومخاطر تسكن المخيمات
المادة التاليةفي التعليق الصوتي  .. لا تكفي “الملَكة” لصناعة مدرب
كاتبة وصحفية سورية من مواليد إدلب 1978 حاصلة على إجازة في اللغة العربية.