الصورة من صفحة نقابة الجيولوجيين على الفيس بوك
الصورة من صفحة نقابة الجيولوجيين على الفيس بوك

أصدر المجلس المحلي في مدينة مارع في الثالث من تشرين الأول الجاري قراراً منح من خلاله ترخيصاً لـ نقابة الجيولوجيين سوريا، واعتمادها كمرجع استشاري للجيولوجيا في مناطق المعارضة.

وكان مجموعة من الجيولوجيين قد اتفقوا على تشكيل جسم نقابي  موحد لتنظيم العمل، والوصول لحقوقهم في مزاولة المهنة ضمن اختصاصهم.

وقال علي مصطفى رئيس الهيئة التأسيسية لـ نقابة الجيولوجيين “إن الهيئة مكون تنظيمي تم انتخابه من قبل عدد من الجيولوجيين. وبدأت بالسعي لنيل الاعتراف الرسمي من قبل الجهات الرسمية التي أبدت تفهمها لضرورة تشكيل نقابتهم والحاجة الماسة لعملهم بعد رصد مجموعة من المخاطر”.

يضيف المصطفى إن المخاطر التي نشهدها في إدلب والتي قد تتسبب بكوارث مستقبلية دفعتنا للمباشرة بهذا العمل، بهدف لفت أنظار المؤسسات العامة للخطورة الكامنة خلف العشوائية التي يشهدها الشمال.

يشرح المصطفى أحد هذه المخاطر يقول “نشهد تطاولاً غير مسبوق في البنيان دون أي استشارة من قبل الجيولوجيين ويكتفي أصحاب تلك المشاريع بدراسة ما يعرف بميكانيك التربة.

لكن هناك حالة ينبغي دراستها والإشارة لها، إذ تقع منطقة إدلب جيولوجياً ضمن المنطقة غير المستقرة من الصفيحة العربية، وتعرف هذه المنطقة بحركاتها الدائمة وتشهد هزات أرضية مستمرة لا يلحظها الإنسان لأنها أقل من درجتين على مقياس ريختر، ويضاف إليها ما حصل في المنطقة من قصف وتفجيرات مقالع، ويقول العلم الحديث للأبنية أن لكل بناء معادلة هزية يجب تطبيقها لمعرفة الاهتزاز الذي يستطيع تحمله البناء، وهو ما يقع على عاتق الجيولوجي.

جيولوجيو إدلب بعيداً عن المؤسسات

يوجد في إدلب أكثر من مئتي جيولوجي يعملون بعيداً عن تخصصهم بمهن مختلفة في سبيل تأميل لقمة أطفالهم، نتيجة إهمال هذا الاختصاص وإغلاق المؤسسة العامة للجيولوجيا، ويغيب عملهم عن كامل مفاصل الحياة في إدلب إذ لم تعتمد عليهم المؤسسات الخدمية في أي من الأعمال المنفذة والتي تدخل ضمن اختصاصهم.

يقول الجيولوجي ثابت الكسحة “يعتبر علم الجيولوجيا من أهم العلوم، وتوليه الدول المتقدمة مكانة كبيرة لأنه النواة الأولى لاقتصاد أي دولة. يعتمد عليه من خلال دراسة الثروات الباطنية وتحديد مكامنها، في حين يغيب عمل الجيولوجي عن المشاريع المنفذة في إدلب ما يؤدي للوقوع بأخطاء قد تترك مشاكل كارثية على الجميع في المستقبل”.

يعمل الجيولوجي على دراسة وتنفيذ الآبار الجوفية والسطحية وعزلها عن بعض في حال تعرضت المياه السطحية للتلوث، إضافة لمراقبة أحواض المياه الجوفية وقياس منسوبها بشكل دوري للحفاظ على المخزون المائي، والإشراف الكامل وضبط عمليات الحفر من خلال الدراسة الجيولوجية التي تمنع تواجد عدة آبار على نفس الحوض المائي.

كما يعتبر الإشراف على عمل المقالع من أهم أعمال الجيولوجي من خلال اختيار الموقع المناسب والاستثمار العلمي لهذه المواقع، وأدى غياب الجيولوجي لانتشار العمل العشوائي الذي تسبب بخسارة اقتصادية كبيرة نتيجة جهل العاملين في تلك المقالع.

ويشرح كسحة هذه النقطة قائلاً  “نملك في طبقات الأرض صخوراً ثمينة جداً ويتم تفتيت هذه الصخور لاستعمالها في أعمال البناء، في حين لو وظفت لها الخبرات المناسبة لتم الاستفادة منها بشكل كبير في توفير عائد اقتصادي للمنطقة. مثل كربونات الكالسيوم التي يمكن الاستفادة منها في انتاج الكلس الحي أو أكسيد الكالسيوم الذي يدخل في بعض الصناعات الطبية والكيميائية”.
كما ساهم غياب عمل الجيولوجي بالتعدي على الأحواض المائية واستنزافها، ما يشكل خطراً كبيراً على الأمن المائي للمنطقة.
يأمل الكسحة بإعادة العمل للمؤسسة العامة للجيولوجيا، وتفعيل شعبة الآبار ضمن المؤسسة العامة للمياه، والاستفادة من خبرات الجيولوجيين وتوظيفها بما يمكن أن يعود بالمنفعة العامة للجميع.

من جانبه يرى الجيولوجي خالد الحمصي أن عمل الجيولوجي مهمش منذ أيام النظام وتم الاستعاضة عن كثير من الجيولوجيين بمهندسي البترول.
يعمل الحمصي اليوم بشكل شخصي على جهاز سبر كهربائي لإجراء دراسات خاصة لآبار المياه، إذ لم يتمكن من العثور على فرصة عمل ضمن المؤسسات العامة تمكنه من توظيف خبرته التي تجاوزت ثلاثين سنة في هذا المجال.

يقول الحمصي “إن القصف المكثف الذي تعرضت له مناطق إدلب يجب أن يشكل دافعاً كبيراً لدى المؤسسات للاعتماد على الجيولوجيين، لدراسة الأثر الذي تعرضت له طبقات الأرض وإمكانية تحمل تلك الطبقات لأحمال طابقية إضافية.

هذه الأعمال تحتاج لجهود كبيرة من الجيولوجيين لدراسة وسبر الطبقات ودراسة التشققات الناجمة عن القصف الذي تعرضت له المدن، ودراسة الوضع الحالي للأبنية السكنية وخاصة في مواقع القصف، في حين نرى أن التطاول في العمران يزداد يوماً بعد يوم دون أي دراسة لطبقات الأرض”.

كما يرى الحمصي أن الاستثمار الحقيقي يغيب عن مقالع الحجر التي تنتشر بشكل عشوائي في إدلب، بسبب اهمال الصخور الهامة مثل البنتونايت “البيلون” المتوفرة في مناطقنا بكميات كبيرة ويمكن استثمارها بالتعاون مع شركات أجنبية كبرى.

كما تتوفر الصخور التي تمكننا من تصنيع مادة الاسمنت والتي تتوفر جميع مقوماتها، وممكن أن يساهم استثمارها بتوفير فرص عمل لعشرات الشباب وتأمين مورد اقتصادي مهم بدلاً من استيراد الاسمنت من تركيا.
ويقول الحمصي إن ثروات إدلب غير مكتشفة حتى اللحظة ويمكن للجيولوجيين الموجودين فيها سبر تلك الثروات ودراستها ما يعود بالنفع الاقتصادي على المنطقة.

يأمل من التقيناهم من الجيولوجيين أن تمنح بقية المجالس المحلية والمؤسسات ترخيصاً مماثلاً لـ نقابة الجيولوجيين ، وتعتمد شهادتها ضمن المعايير اللازمة لإنشاء المشاريع العمرانية والخدمية المرتبطة بعملهم.