زراعة البامية في دير الزور -انترنيت
زراعة البامية في دير الزور -انترنيت

يجذب انتباهك صوت الباعة في أسواق دير الزور في موسم “البامية”، بلهجتهم المحببة ينادون (السمين إدواج يا بامية) ويعني أن “لحم الخروف يليق بالبامية الفراتية الطازجة”.

تحتل “البامية” مكانتها الأساسية الأولى في مطابخ سكان دير الزور على مائدة الأغنياء والفقراء، “إذا بدك تدلل عيلتك بوجبة دسمة عليك بالبامية”. ويعمد الأهالي لتخزينها بعدة طرق خلال فصل الشتاء، لكن ارتفاع أسعارها هذا الموسم وقف حائلأ أمام كثير منهم ومنعهم من تخزينها بالكميات التي اعتادوها سابقاً.

وشهر أيلول أفضل أوقات السنة لتموين البامية نظراً لارتفاع سعرها بداية الموسم والذي يتناقص تدريجياً مع زيادة الكميات المطروحة في الأسواق. لكن هذا العام كان مغايراً إذ شارف الموسم على الانتهاء وبقيت الأسعار على حالها، كما رافق ارتفاع الأسعار تردي في الوضع الاقتصادي للسكان نتيجة انخفاض سعر الليرة السورية مقارنة بالدولار.
يتراوح سعر كيلو البامية الخضراء بين أربعمئة إلى ستمئة ليرة بحسب حجمها ونوعها، لكنه يعتبر باهظاً بالنسبة لسكان المنطقة.

يخزن أهالي دير الزور البامية لفصل الشتاء بطرق مختلفة مثل غلي البامية بالماء ثم تجفيفها ووضعها بالفريزر، أو عبر الضغط وهو غمر البامية بمغلي البندورة وضغطها في عبوات زجاجية، في حين يميل آخرون لأبسط الطرق عبر تجفيفها خلال الصيف حتى تيبس وتخزينها.

تقول سعاد  “من سكان مدينة البوكمال” : “لن نتمكن من تخزين المؤونة هذا العام، فالأسعار مرتفعة والدخل بسيط لا يتناسب مع حاجياتنا، ومن الصعب أن تزرع في أرضك ولا تأكل من زرعك خلال الشتاء لأنك أحوج لبيعه اليوم”.
تخزن سعاد البامية بطريقة “الضغط”، ما أدى لرفع تكلفة المؤونة إذ يبلغ سعر كيلو البندورة خمسمئة ليرة سورية، وستتكلف سعاد نحو مئة ألف ليرة سورية “ما يعادل راتب شهرين لموظف سوري” في حال وضعت مؤونة مساوية لمؤونة العام الماضي، ما أجبرها على الاستغناء عنها، “الشتاء ع الأبواب، وتكاليف المدارس والشتا كتيرة” تقول.

أم سعيد “سيدة من دير الزور” شاركت سعاد معاناتها وقررت الاعتماد على الطريقة التقليدية في تخزين البامية عبر تجفيفها على الشمس وتخزينها للشتاء، تقول: “إن الكمية التي قمت بتجفيفها قلية ولا تقارن بحاجتنا السنوية، لكني لا أريد أن أحرم العائلة منها خلال فصل الشتاء”.
فكرت أم سعيد بتخزين البامية ضمن “الفريزر” لكن نظام التقنين الكهربائي الذي تخضع له المدينة منعها من ذلك خشية فساد المؤونة، كما حدث في سنوات سابقة، كما منعها ارتفاع سعر البندورة من تخزينها بطريقة الضغط.

ويقول أبو عادل “نحن الآن في شهر أيلول، الشهر الأثقل على كاهل الأُسر السورية عامةً، فهو شهر المدارس والمؤونة، ويكتفي المواطن اليوم بشراء اللوازم الأساسية للمنزل، ويتناسى مؤونة الشتاء التي أصبحت حلماً مستحيلاً في ظل هذه الأوضاع المعيشية الصعبة”.

لم يكن يمر أسبوع على عوائل دير الزور دون أن يمر طبق “ثرود البامية” على موائدهم، وإن أحب الديري أن يكرم ضيفه فعليه بتجهيز البامية، لذا توقع أبو عادل أن يتخلى عن كل المؤن الشتوية إلا عن البامية.

يتألف ثرود البامية من قطع صغيرة من خبز التنور المفروشة ضمن المنسف والمغموسة بمرق البامية، ويوضع فوقها قرون البامية وقطع اللحم، ويُقدم بجانبها الفليفلة الخضراء الحادة واللبن.

للبامية عند أهالي دير الزور عدة أنواع مثل “الجمالية” كنايةً عن مدينة البوكمال التي تزرع في أراضيها، وتعتبر أفضل الأنواع. يليها “المثمَّنة العشارية” وتكون حباتها بشكل دائري، وسميت كذلك نسبة لمدينة العشارة التي تنبت فيها، و”الزورية” نسبة لمدينة دير الزور.
تزرع البامية بكثافة في دير الزور وتشحن منها إلى باقي المحافظات السورية، إذ تتناسب بيئة وادي الفرات مع هذه الزراعة التي تحتاج أراض جيدة الصرف والتهوية.

جلنار عبد الكريم