حصد فيلم ” دوما تحت الأرض ” جائزة أفضل فيلم وثائقي قصير في مهرجان “اندي ليزبوا” البرتغالي خلال شهر أيلول الجاري، إضافة لجائزة منظمة العفو الدولية “امنستي” في الدورة السابعة عشر للمهرجان.
يعرض الفيلم مشاهد من الموت والحصار الذي عايشه أهالي دوما خلال سنوات الحرب، وقامت بإنتاجه مؤسسة بدايات للفنون السمعية والبصرية وأخرجه الصحفي السوري تيم السيوفي.

ووصفت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية فيلم “دوما تحت الأرض” بقولها: “في مواجهة موقف مرعب لا يمكن تصوره، يهرب كثيرون أو يستسلمون لاعتبارات تبسيطية أو اختزالات صحفية. لكن هنا يأخذ مخرج الفيلم مكانه بالكامل ويستخدم الإمكانيات السينمائية للمشاهدة والقدرة على استباق التكرار، والحفاظ على اللقطة عندما يجري الجميع، واستخراج حكايا تنبع من هذه المعرفة السوداوية بالمكان، لإنجاز فيلم يقترح ويشارك بجرأة في فكرة السينما”.

كما علقت لجنة تحكيم جائزة منظمة العفو الدولية “امنستي” بأن مخرج فيلم دوما تحت الأرض استطاع “نقلنا من واقعنا المعاش إلى أماكن بعيدة من خلال اثنتي عشرة دقيقة مؤلمة”، مؤكدة على أن “شجاعة التصوير والطريقة الواقعية التي انتهجها المخرج في ظل هذه الظروف تستحق التقدير” وإن العمل “يعكس أهمية التصوير في كل وقت حتى عندما ينتهي كل شيء حولنا”.

بدوره قال مخرج الفيلم تيم السيوفي (26 سنة) إنه نشط في بداية الثورة ضمن المجال الإعلامي وركز في عمله على الحياة ما بين السطور، بعيداً عن القصف والدم الذي كان ينقل من قبل معظم الوكالات الإعلامية والمحطات التلفزيونية.

من فيلم دوما تحت الأرض
من فيلم دوما تحت الأرض

حيث حاول نقل صور أخرى للحرب في سوريا ترصد تفاصيل حياة الناس الدقيقة في ظل القصف والحصار، وهذا ما حدث في فيلم دوما تحت الأرض، إذ قام بتصوير حياة الناس اليومية في الملاجئ والقصف الذي كانوا يتعرضون له. وجوه الناس التي كانت تشاهد التلفزيون الذي يعمل على بطارية شحن لعدم توفر كهرباء. انتظارهم لنشرات الأخبار وترقب اجتماعات مجلس الأمن على أمل سماع قرار يقضي بإيقاف الحصار أو القصف عنهم.

وجوه الأطفال لم تغب عن عدسة السيوفي، ولعل أبرزها الطفل عمران والذي كان بطل الفيلم واستشهد مع ثلاثة وعشرين شخصاً من عائلته في إحدى الغارات الجوية. إضافة لأحداث أخرى تمت متابعتها من خلال الفيلم الذي استغرق تصويره ستة أشهر.

من فيلم دوما تحت الأرض
من فيلم دوما تحت الأرض

يقول تيم لا يمكن لأحد إلا أن يفرح بقطف ثمار عمله خاصة إذا عملت في أخطر مكان في العالم، ولكن الأهم بالنسبة له أنه تمكن خلال الفيلم من نقل معاناة آلاف الناس في الغوطة أثناء الحصار ليوصل رسالة للعالم بأن هذا الشعب يستحق الحياة كباقي شعوب الأرض.
يملك السيوفي أرشيفاً ضخماً سيستغله في إنتاج فيلم طويل يتحدث عن جميع الأحداث التي مرت بها الغوطة خلال الحرب، ليشاهد العالم المآسي التي عاشها الناس خلال سنوات الحرب، ويشعر السيوفي أن هذا الأرشيف أمانة ويجب أن ينشر في الوقت المناسب.