الخيانة الالكترونية المصدر: إنترنيت
الخيانة الالكترونية المصدر: إنترنيت

تتفقد سعاد زوجها منذ أسابيع بجانبها فلا تجده. تقف أمام باب الصالة المعتمة ولا تميز سوى ضوء هاتفه المحمول الأزرق يعكس صورة وجهه المتعب.

كان ينام كـ “القتيل”، تقول وهي تروي لنا تغير حاله وسهره الدائم وتأخره عن عمله ما دفعها للشك بوجود امرأة أخرى في حياته، لكنه لا يغادر المنزل ويبقى عالقاً في شبكة الانترنيت.

برامج دردشة

تجذبك الإعلانات الممولة على وسائل التواصل الاجتماعي للدخول في برامج الدردشة، تشاهدها مرات عديدة أمامك قبل أن تتخذ قراراً بالدخول إليها للتعرف على محتواها. ويضعون لذلك صوراً لفتيات جميلات مع عبارات تشويقية.

تقول سعاد إنها احتالت للوصول إلى هاتف زوجها، لم تجد رسائل على الواتس آب أو الماسينجر، لكنها وجدت تطبيقاً كتب عليه اسم “بيغو”، وحين فتحته وجدت غرفاً متعددة لنساء ورجال يتبادلون الأحاديث واليوميات، هناك تعليقات أسفل الشاشة، وتحديات تضاف لأصحاب هذه الغرف، الذين يتحولون إلى مذيعين.

وتنتشر مثل هذه الغرف بأنواعها المختلفة كوسيلة للتسلية وتبادل التعليقات. لكنها غالباً ما تكون مراقبة من قبل أشخاص تجنباً للمحتوى المسيء، إلا أنها تشكل صلة وصل بين المشتركين للتعارف.

تخبرنا سعاد أنها قامت بإنشاء حساب باسم مستعار لمتابعة زوجها، تقول “فوجئت بتعليقاته اللطيفة في غرف النساء، وبنائه لشبكة من العلاقات والمشتركين، وحديثه عن أمور شخصية في حياته، وشعرت أن ما يحدث انتهاكاً للخصوصية”، واصفة معظم الأحاديث بـ “التافهة”، عدا عن المناكفات بين الأشخاص.

الرسائل الالكترونية خيانة

وجدت ردينة بين الرسائل في هاتف زوجها وعوداً لأخريات بالزواج وأحلاماً وردية يهديها لهم وكلمات غزل. تقول إنها دخلت معه في مشادة كلامية انتهت بتركها للبيت وطلبها للطلاق.

تطلقت عزة بعد أن اكتشفت علاقة زوجها بإحدى الفتيات عبر الفيس بوك، تاركة أطفالها لعجزها عن اصطحابهم ورفض أهلها تربيتهم. وتتعرض فاطمة للضرب اليومي من قبل زوجها بعد معرفتها بعلاقته مع إحدى الفتيات عبر الانترنيت، تقول “إن زوجها أهمل واجباته المنزلية تجاه زوجته وأبنائه، ويحاول جاهداً إجبارها على ترك المنزل ليتزوج من الفتاة التي تعرف عليها”.

ترى ردينة أن ما يقوم به زوجها يقع ضمن نطاق الخيانة الزوجية فعواطف الرجل ومشاعره من حق زوجته فقط، كما ترى أنه ليس من حق الرجل التلاعب بعواطف الأخريات اللواتي “لا يعرفن حقيقته”.

نساء أخريات يجدن في هذا السلوك “خطأ لا يمكن أن يغفرنه”، ولا يفرقن بين الخيانة الالكترونية أو تلك الملموسة، لأن الأمر يتعلق بـ “الثقة والاستعداد للخيانة”. وتعتبر سعاد أن أي مقارنة سيعقدها زوجها بينها وبين فتاة تعرف عليها في الانترنيت هو أمر مهين بالنسبة لها، وهو أكثر صعوبة من زواجه بأخرى، لتخلص إلى القول “لا يمكن لامرأة أن تعيش مع رجل دون أن تحترمه!”.

نعض على الجرح

تفضل نساء الصمت والبقاء في منازلهن رغم معرفتهن بـ الخيانة الالكترونية التي يتعرضن لها، يبررن ذلك بالحفاظ على مصلحة أطفالهن، وأن ذلك الأمر، رغم صعوبته، لا يتعدى أن يكون نزوة ستمر بعد فترة من الدهشة للوصول إلى الملل.

تقول لبابة السعيد “تعرف زوجي على فتاة في الفيس بوك. رأيت صورها على هاتفه وهي بكامل أناقتها بعد أن أصبح زوجي يتهمني بالتقصير في العناية بشكلي وملابسي. حاولت معالجة الأمر وتركت البيت مرات كثيرة إلا أني عدت حفاظاً على أطفالي”.

 ماذا لو كنا نحن رواد غرف الدردشات

تأخذ الدردشات منحى آخر بالنسبة للمرأة في حال اكتشف زوجها محادثتها لرجل آخر سراً، ليكون الطلاق مصيرها في كثير من الحالات مع الإساءة لسمعة عائلتها. تقول آمنة العمر: “تشوهت سمعة العائلة بسبب قيام ابنتي بمحادثة رجال غرباء عبر الانترنت واكتشاف زوجها لذلك”.

وتخبرنا آمنة أن “الجميع أدان فعل ابنتها، هي نفسها فعلت ذلك”، وتضيف إنه “من حسن حظها أن زوجها اكتفى بتحطيم الهاتف ولم يطلقها”.

لا تختلف الخيانة الالكترونية، بحسب الجنس، تقول سعاد. ولكن كثيرون يبررون فعل الأزواج باعتباره نزوة أو حق لهم، بينما يجرمون المرأة ويسيؤون إليها، متناسين أن المرأة التي تحدثهم تملك عائلة وربما تكون متزوجة هي الأخرى.

تقول سعاد إنها أرسلت رسائل كثيرة من الغزل لزوجها من حسابها المستعار، فهل يعتبر ذلك خيانة الكترونية!

ملل وإهمال

يرى رجال ونساء من المشاركين بغرف الدردشة والتعارف عبر الانترنت، أن إهمال أحد الطرفين لمظهره الخارجي وتقصيره في واجباته قد يشكلان دافعاً للبحث عن علاقة جديدة، في حين يلعب الفتور الذي قد يتخلل الحياة الزوجية سبباً في ذلك. ويفضل آخرون الحديث مع أشخاص غرباء في عالم افتراضي ما يمنحهم حرية للإفصاح عما يجول بخاطرهم دون خوف.

ويشكل الفراغ الذي يعيشه الرجال نتيجة غياب فرص العمل سبباً مهماً في الانشغال بالهاتف وبرامج الانترنت، ويعترف رجال بضعفهم أمام السيدات وهو ما يدفعهم إلى غرف الدردشة. في حين شكل انشغال الرجال وإهمالهم لزوجاتهم سبباً في دخول الفتيات إلى غرف الدردشة، يضاف إلى ذلك غياب الرجال المتكرر عن المنزل والإغراء المادي في بعض التطبيقات التي تقدم نقوداً لأصحاب الحسابات النشطة والشهيرة. كذلك الملل وغياب التوعية الصحيحة.

لا يوجد قانون يعاقب الزوج أو الزوجة على الخيانة الالكترونية، ليبقى الأمر متعلقاً بالشخص ذاته. إذ غادرت سمر بيت زوجها وتركت أطفالها الخمسة ليشكل هذا الأمر ضغطاً يمنعه من تكرار الخيانة، بينما جلست آسيا مع زوجها في جلسة حوارية لتتعرف على الأسباب التي تدفعه للحديث مع فتاة أخرى، ولتجد حلاً للأمور التي يرى أنها قصرت بها. في حين قررت نديمة الحمادي تجاهل تصرفات زوجها ليقينها بأنه سيمل يوماً من تلك التطبيقات وسيعود لرشده. واتبع أبو علاء أسلوب الهجر مع زوجته وحصل على نتيجة جيدة، بينما منع فاتح زوجته من استعمال أي تطبيق أخر غير الواتس آب.

تنتظر سعاد الفرصة المناسبة لتخبر زوجها عن تجربتها، لكنها تخاف من ردة فعله، تقول إنه “سيطلقها أو سيضحك كثيراً” واصفة ما تشعر به بـ “القهر” وأن حياتها تصدعت إلى الدرجة التي لا تعرف إن كان الزمن سيصلحها من جديد.