فحوصات فيروس كورونا في مدينة الباب -المصدر: مديرية الدفاع المدني بحلب
فحوصات فيروس كورونا في مدينة الباب -المصدر: مديرية الدفاع المدني بحلب

تشهد مدينة الباب شرقي حلب تزايداً متسارعاً في أعداد الإصابات اليومية بـ فيروس كورونا ، في ظل مطالبات عديدة لـ حجر المدينة صحّياً، مع تحذيرات مِن “كارثة إنسانية” قد تطرق باب الشمال السوري بكامله.

يوم الأربعاء الفائت، قضى أحد المدنيين في مدينة الباب إثر إصابته بفيروس كورونا، وعمِل فرق الدفاع المدني على نقله مِن المشفى ودفنه في إحدى المقابر بالمدينة، ضمن إجراءات احترازية، وسبقه دفن الطبيب “عدنان الجاسم” الذي أصيب بالفيروس أيضاً.

و”الجاسم” هو أول طبيب يتوفى بفيروس كورونا في مناطق سيطرة الفصائل العسكرية شمال غربي سوريا، والثاني في تعداد الوفيات بمدينة الباب، التي تشهد تسجيل أعلى معدّل إصابات “يومية” بالفيروس.

إصابات بين أفراد الدفاع المدني

 أعلن الدفاع المدني في مدينة الباب، يوم الثلاثاء الفائت، إجراءات احترازية منها تعليق خدماتهِ العامة في المدينة، قائلاً في تعميم تداوله ناشطون إنّه أوقف الخدمات العامة والعمليات الباردة، مؤكداً في الوقت عينه جاهزيته أمام العمليات الطارئة فقط، بسبب فيروس كورونا الذي انتشر في مركزه.

وجاء توقيف الخدمات العامّة للدفاع المدني في الباب، بعد تأكيد إصابة أحد متطوعيه بفيروس كورونا، تزامناً مع وضع متطوعين آخرين في حجر صحّي لحين ظهور نتائج فحوصهم، حسب ما ذكر ناشطون.

مطالبات بإجراءات حظر

حتى صباح أمس الجمعة، سجّلت مدينة الباب لوحدها فقط أكثر مِن 152 إصابة بفيروس كورونا مِن أصل 464 إصابة في عموم مناطق شمال غربي سوريا الواقعة تحت سيطرة الفصائل العسكرية، كما سجّلت حالتي وفاة إحداها لطبيب، من أصل 4 وفَيَات في كامل الشمال السوري.

تزايد الإصابات اليومية في مدينة الباب دفع “منسقو استجابة سوريا”، قبل أيام، للمطالبة بفرض حظر تجوّل في المدينة، خاصةً أن الأعداد المُعلنة لا تمثّل الأعداد الحقيقية فعلاً، مع قلةِ إجراءات الفحوص والتراخي في الإجراءات الاحترازية بالمدينة.

وذكرت مصادر محلية أنّه لو ازدادت فحوصات فيروس كورونا في مدينة الباب وحتى في باقي مناطق الشمال السوري، فإن الإصابات سترتفع كثيراً وستكون “مُرعبة”، مشيرةً إلى أن مناطق الشمال سجّلت 80 إصابة، قبل ثلاثة أيام، من أصل 160 فحصاً، أي أنّ نصف الحالات كانت نتائجها سالبة.

 أسباب تزايد الإصابات في مدينة الباب

أمام قلةِ أعداد التحاليل، فإن القطاع الطبي في مدينة الباب يعاني – في الأصل – مِن نقص المعدات والدعم المادي، ولا يوجد إلا قسم عزل واحد في مشفى الباب للمصابين والمشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا.

وحسب المصادر فإن أبرز عوامل انتشار الفيروس في الباب هو إعادة المُصابين أو المشتبه بإصابتهم إلى منازلهم في حال لم تظهر عليهم أعراض “شديدة” تستوجب البقاء في المشفى، أو الرضوخ أحياناً لرغبات بعض المصابين بالمغادرة وعدم البقاء.

وأضافت المصادر – نقلاً عن طبيب في مشفى الباب – أن بعض الكوادر الطبيّة لم تلتزم بدوامها في “قسم العزل” ومنهم مَن قدّم إجازات مرضية، خشيةَ تعرّضهم للإصابة، لافتةً أن المشفى يعمل تقريباً بنصف طاقتهِ مِن الكوادر.

ورغم انخفاض الكوادر الطبية في مشفى الباب، إلّا أنه اتخذ إجراءات عديدة تحد من انتشار الفيروس بين كوادره والمرضى والمراجعين، منها فصل “قسم العزل” عن المبنى الرئيسي للمشفى وفتح مدخلٍ خاص به، وإجراء عمليات تعقيم يومية للقسم مع تبديل جميع مستلزمات السرير الذي كان يشغله المريض، بعد تعافيه وخروجه، فضلاً عن حرق جميع النفايات الطبيّة التي تًستعمل في قسم العزل.

استياء من المجلس المحلي

 ناشطون في مدينة الباب عبّروا على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من المجلس المحلي للمدينة وشرطتها المدنيّة، نتيجة تراخيها في فرض الإجراءات الاحترازية رغم تزايد أعداد الإصابات بفيروس كورونا في المدينة يومياً.

وقال ناشطون “هناك إهمال كبير من المجلس المحلي والشرطة حول عدم إرشاد وتوعية الناس، وعدم فض التجمعات في الأسواق التي تشهد يومياً أعداداً تفوق الألف في سوق الخميس (البازار) وحده، دون اتخاذ أي إجراءات وقائية بما فيها ارتداء الكمّامة”.

وأضافوا أن المجلس اتخذ إجراءات احترازية وأغلق المدارس والمساجد عندما أعلنت الحكومة التركية في بلادها فرض الاجراءات ذاتها، ورفعها المجلس عندما رفعتها تركيا أيضاً، علماً أن مدينة الباب وكامل الشمال السوري حينها لم يشهد أي إصابة بفيروس كورونا.

وعندما انتشرت الفيروس في الشمال وتزايدت الأعداد في مدينة الباب، لم يتخذ المجلس المحلي أي إجراءات تحول دون انتشاره الفيروس بشكل كبير في المدينة أو تحد من ازدياد أعداد الإصابات، حتّى أنه قبل أيام أعلن عن افتتاح المدارس أمام الطلاب في المرحلتين الإعدادية والثانوية وبدء دوام العام الدراسي الجديد، بتاريخ 20 أيلول، أي يوم الإثنين المقبل، بعد أيام من افتتاحها أمام طلاب الابتدائية ورياض الأطفال.

وجاء إعلان مديرية التربية التابعة للمجلس المحلي في مدينة الباب، رغم إعلان مديريات التربية والتعليم في عموم مدن وبلدات (شمال وشرق حلب)، يوم 13 أيلول، تأجيل دوام المرحلتين الإعدادية والثانوية، كخطوة احترازية في ظل انتشار فيروس كورونا.

وسجلت أول إصابة بفيروس كورونا سُجّلت في مناطق الشمال السوري باسم الطبيب (أيمن السايح) من أبناء مدينة الباب، يوم 9 تموز الفائت، وتعرّض للإصابة أثناء عمله في مشفى “باب الهوى” الحدودي بريف إدلب، وزار مدينة الباب حينها، قبل 10 أيام من كشف إصابته.