صورة لواحدة من المؤسسات التي تبيع المستلزمات المدرسية في سوريا -إنترنيت
صورة لواحدة من المؤسسات التي تبيع المستلزمات المدرسية في سوريا -إنترنيت

يجد طلاب مدينة حلب أنفسهم أمام ورطة حقيقية في بداية العام الدراسي الجديد، مع تفشي وباء كورونا وغلاء أسعار المستلزمات المدرسية ، ما يجعلهم مترددين في إرسال أبنائهم إلى المدارس خوفاً على حياتهم.

وأعلنت حكومة النظام عن افتتاح المدارس في الثالث عشر من أيلول المقبل، بعدما أعلنت مسبقاً بدء العام الدراسي مطلع الشهر القادم، في وقتٍ زعمت فيه تربية الأسد إصدار بروتوكول صحي لضمان العودة إلى المدارس بشكلٍ آمن، رغم تفشي فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

ويتضمن البروتوكول الصحي الذي ادّعى النظام العمل على تطبيقه، تسجيل التلميذ في أقرب مدرسة إلى منزله لتجنب ركوبه وسائط النقل، واختصار بعض المواد الدراسية، وإلزام المدرسين بالكمامات، وتخصيص دروس خاصة بالتوعية الصحية، ومرشد صحي في كل مدرسة، والتأكد من التعقيم والنظافة الدائمة لكل مرافق المدرسة يومياً، وعدم السماح ببيع أغذية غير مغلّفة بشكلٍ آلي.

كما تضمّن البروتوكول الصحي تقسيم الاستراحة بين الطلاب لتجنب الازدحام، وتقليل عدد التلاميذ في الصف الواحد، وجلوس طالبين فقط في كل مقعد، وإغلاق الصف المدرسي لمدة يومين إلى خمسة أيام على الأقل، في حال تأكيد إصابة أحد الطلاب أو المدرّسين بالفيروس، وإخضاعهم للحجر لمدة 14 يوماً، إذا كان أكثر من 5% من مجموع الطلاب والموظفين مشتبهاً بإصابتهم.

وشكّك الصحفي فراس عرب، بقدرة تربية النظام على تطبيق البروتوكول الصحي الذي أطلقته، خاصةً أنه من الصعب ضبط تصرفات الطلاب من الفئات العمرية الصغيرة، فلن تستطيع إقناعهم بضرورة ارتداء الكمامة، أو تجنب الازدحام والتصافح والعناق والتقبيل، أو منعهم من اللعب سويةً وتبادل الأغراض الشخصية وتناول الأغذية المكشوفة.

وأضاف عرب لفوكس بحلب، أن “حكومة النظام أوصت بتقليل عدد الطلاب في الصف الواحد ووضع طالبين فقط في نفس المقعد، وهذا كلام مثير للسخرية، فالحملة العسكرية التي شنها النظام على أحياء حلب الشرقية تسبّبت في دمار معظم المدارس، وبالتالي بالكاد توجد مدارس ليحشر الطلاب فيها، فكيف يمكن لهم تقليل عدد الطلاب ضمن الصفوف”.

وأشار عرب الى “استحالة إلزام المدرسين بارتداء الكمامة بشكلٍ مستمر، عدا عن أن راتب الموظف الضئيل بالكاد يكفيه ثمن خبز لأولاده، فكيف له أن يشتري الكمامات التي تجاوز سعر الواحدة منها خمسمائة ليرة، إضافةً الى أن االتربية عاجزة عن تخصيص مرشدين صحيين في كل مدرسة، فهي تعاني أصلاً من نقصٍ في الكوادر التدريسية، علاوة على أن انتشار الفساد يجعل عمليات تعقيم المدارس غير منتظمة وبلا فاعلية”.

 

وهاجمت مواقع موالية، وزارة التربية في حكومة النظام، لإصرارها على افتتاح أبواب المدارس رغم انتشار فيروس “كورونا”، وتم إطلاق حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان “لا لافتتاح المدارس في سوريا”.

مستلزمات الطالب الواحد قد تكلّف مئة ألف ليرة

ولا تقف مشكلة العودة إلى المدارس على تفشي جائحة كورونا فقط، فالارتفاع الجنوني في أسعار المستلزمات المدرسية من قرطاسية وحقائب وألبسة، يعتبر مشكلةً أخرى تؤرّق سكان حلب كما هو الحال في باقي مناطق النظام.

موقع “فوكس حلب” رصد أسعار المستلزمات المدرسية ذات النوعية الرديئة أو المتوسطة في عددٍ من المكتبات بمدينة حلب، فبالنسبة لأسعار القرطاسية: بلغ سعر قلم رصاص عادي أو قلم أزرق 300 ليرة سورية، ممحاة 300-500 ليرة، برّاية 200-400 ليرة، دفتر مع سلك 200 صفحة 2500 ليرة، دفتر مع سلك 100 صفحة 1500 ليرة، دفتر عادي 200 صفحة 800 ليرة، دفتر عادي 100 صفحة 600 ليرة، دفتر رسم 700 ليرة، علبة ألوان 400 ليرة.

أما أسعار الألبسة فوصل سعر بدلة التعليم الأساسي والثانوي 30-40 ألف ليرة، والصدرية لتلاميذ الابتدائي من 15 إلى 20 ألف حسب جودتها، الحذاء المدرسي 15-20 ألف، بيجامة الرياضة 10-15 ليرة، الحذاء الرياضي من 9- 13 ألف، الحقيبة المدرسية الصغيرة 15-25 ألف ليرة، والحقيبة الكبيرة 30-40 ليرة.

كما شهدت الكتب المدرسية ارتفاعاً بالأسعار تزامناً مع انهيار الليرة السورية، حيث يتراوح سعر الكتب من الصف الأول حتى السادس الابتدائي بين 6-8 آلاف ليرة، ومن الصف الأول الاعدادي حتى الثالث الثانوي بين 10-12 ألف ليرة، وبلغ سعر كتب الصف الثالث الاعدادي هذا العام على سبيل المثال 12550 ليرة، أما الثالث الثانوي الأدبي 11950 ليرة، والثالث الثانوي العلمي 11700 ليرة.

وأفاد صاحب أحد المكتبات في حي الحمدانية غربي حلب، أن “الاقبال ضئيل هذا العام على المكتبات، فالناس متخوّفة من إرسال أبنائها إلى المدرسة، أو تتوقع إغلاق التربية للمدارس وتطبيق التعلم عن بعد  في حل تفشي كورونا، وبنفس الوقت ليس لهم قدرة على تحمل تكاليف شراء المستلزمات المدرسية، وهذا أثّر بشكلٍ كبير على مبيعاتنا، لذا اضطررنا لبيع دفاتر سماكتها60 (غراماً) بدلاً من 70، إضافةً إلى قرطاسية بجودة أقل من متوسطة، حتى تكون أسعارها مقبولةً للأهالي، كذلك فإن أغلب تجّار حلب اعتمدوا على طرح الكميات المتبقية لديهم من العام الماضي في الأسواق، وعدم إنتاج بضاعة جديدة”.

من جهته قال أبو عبدو من سكان حي سيف الدولة في حلب: “ذهبت الى السوق الأسبوع الماضي لشراء المستلزمات المدرسية، فلديّ ثلاثة أبناء اثنين منهم في المرحلة الابتدائية وواحد في المرحلة الثانوية، لكني أصبت بصدمة كبيرة من الأسعار الجنونية، فمع حسبة بسيطة تجد أن تكلفة مستلزمات طالب الابتدائية تتراوح بين 60-70 ألف ليرة ما بين قرطاسية وحقيبة ولباس مدرسي، في حين تصل تكلفة طالب الثانوي بين 90-100 ألف”.

حلول إسعافية غير مجدية

وتعتبر تكاليف تأمين المستلزمات المدرسية للطلاب في المرحلتين الإعدادية والثانوية أعلى من المرحلة الابتدائية، حيث يتوجّب على الطالب شراء الكتب ودفاتر خاصة بكل مادة، وحقيبة أكبر، ولباس مدرسي بسعرٍ أعلى، عدا عن الدروس الخصوصية.

وأضاف أبو عبدو “لو أردت شراء مستلزمات مدرسية لأبنائي الثلاثة كما هو مطلوب، أحتاج لأكثر من مئتي ألف ليرة سورية، أي راتب أربعة أشهر، لذلك لجأت لحلول بديلة كما يفعل أغلب الأهالي، فقد اشتريت نصف كمية الدفاتر المطلوبة، بحيث يُخصَص نفس الدفتر لأكثر من مادة، إضافةً إلى شراء لباس مدرسي من محلات البالة، وقرطاسية من النوع العادي”.

وتابع قائلاً: “وفيما يخص تأمين الكتب، فستوزّع مجاناً على أبنائي في المرحلة الابتدائية، رغم أنها قديمة وتمت الإجابة على الأسئلة والتمارين فيها مسبقاً، وهذا يؤثر على التحصيل العلمي لدى الطالب، لكن ليس لديّ استطاعة لشراء كتب جديدة لهم، بينما قمت باستعارة كتب لأبني في الصف الأول الثانوي من صديقٍ مقرّب لي”.

وأعلنت “المؤسسة السورية للتجارة” التابعة للنظام؛ افتتاح معارض خاصةٍ بالمستلزمات المدرسية في حلب كغيرها من المحافظات السورية، مدعيةً أن أسعارها تقل بنسبة 25-30% عن الأسواق، وتوجد في مدينة حلب 52 صالة استهلاكية تتضمن تشكيلة واسعة من القرطاسية والألبسة والحقائب المدرسية، إلا أن هذا الحل لم يكن مرضياً لكل المواطنين.

تقول يسرى من سكان حي الأكرمية بحلب: “سمعت عن افتتاح قسمٍ لبيع المستلزمات المدرسية في صالة الأكرمية وبأسعارٍ مقبولة، فتوجهت إليها لشراء بعض القرطاسية لكني تفاجأت بالازدحام الشديد أمام الصالة فقررت العودة للمنزل، حيث سيضطر الشخص للانتظار أكثر من خمس ساعات للدخول إلى الصالة، إضافةً إلى احتمال تلقيه عدوى كورونا في ظل تدافع الناس وعدم التزامهم بالتباعد الاجتماعي أو ارتداء الكمامات، وبنفس الوقت لم يخصص النظام أي فرق مسؤولة عن تطبيق التدابير الوقائية، وبالتالي أصبحت تلك الصالات بؤرة لانتشار الفيروس”.

بدوره قال مواطن من حي الجميلية وسط حلب فضّل عدم ذكر اسمه: إن “المستلزمات المدرسية في صالات المؤسسة الاستهلاكية رديئة الجودة، ويستفيد منها الموظفين في القطاع الحكومي فقط، حيث يحق لهم شراء مستلزمات بمئة ألف ليرة يتم تسديد ثمنها بالتقسيط على مدار عشرة أشهر، لكن حتى هذا المبلغ غير كافي لمن لديه أكثر من ولدين في المدرسة، وسيضطر لشراء باقي المستلزمات من السوق بأسعارٍ باهظة”.

وكانت مناطق النظام قد شهدت انتشاراً واسعاً لفيروس كورونا، حيث أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام تسجيل أكثر من 2600 إصابة ومئة حالة وفاة، إلا أن منظماتٍ دولية وناشطين يُشككون بصحة تلك الأرقام، ويؤكدون أن هناك إصابات بالآلاف ولاسيما في حلب ودمشق، ما يُنذر بتضاعف تلك الإصابات في حال افتتاح النظام للمدارس وعدم اتخاذه أي تدابير وقائية صارمة.