خلال العملية الامتحانية الطلاب الأحرار والنظاميين -المصدر: وزارة التربية والتعليم
خلال العملية الامتحانية الطلاب الأحرار والنظاميين -المصدر: وزارة التربية والتعليم

تسبب نزوح الطلاب النظاميين من المناطق التي تم تهجيرهم منها في ريفي إدلب وحلب بزيادة في عدد المتقدمين من الطلاب الأحرار في العالم الحالي بنسبة ٥,١٠٪، قدموا امتحاناتهم في عشرة مراكز خاصة، إضافة للمراكز المدمجة بين الأحرار والطلبة النظاميين.

ويقول فيصل القاضي مدير دائرة الامتحانات في وزارة التربية بالحكومة المؤقتة إن هذه الزيادة جاءت نتيجة اضطرار الطلبة النازحين للتسجيل كأحرار بعد تركهم لمدارسهم، وعدم القدرة على الالتحاق بمدارس جديدة.

وكانت نتائج الامتحانات، التي بدأت في الخامس من تموز الماضي، قد صدرت في الرابع عشر من آب الجاري، وبحسب القاضي، فإن عدد الطلاب الأحرار المتقدمين لامتحان الشهادة الثانوية العامة في فرعها الأدبي لهذا العام بلغ (٢٦٦٨) طالباً، نسبة نجاحهم (٥٣,٤%)، أما في الفرع العلمي فقد تقدم (٢٨٤٩) طالباً وبلغت نسبة نجاحهم (٦٨,٢%)، في حين نجح (٤٦٥٤) طالباً في شهادة التعليم الأساسي لتصل نسبة النجاح إلى (٦٤,٤%).

شروط تقدم الطلاب الأحرار للشهادة

قالت هدى العبسي وزيرة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة: ” إن الطلاب الأحرار هم الطلبة الذين تقدموا بطلب تسجيل مباشر إلى دائرة الامتحان، دون مرورها على إحدى المدارس العامة التابعة للمديرية”.
وتضع وزارة التربية عدة شروط لاستقبال الطلاب الأحرار والسماح لهم بالتقدم للامتحان، أن يتجاوز طالب الصف التاسع خمسة عشر عاماً، وأن يحصل على وثيقة إتمام المرحلة الابتدائية، مثل جلاء نجاح الطالب بالصف السادس أو وثيقة سبر معلومات تقدم من قبل اللجنة المختصة، وتكون الوثائق مصدقة من مديرية التربية السورية التابعة للنظام أو مديرية التربية الحرة لكن بشرط مضي ثلاث سنوات على حيازة إحدى هذه الوثائق. كما يشترط أن يمضي المتقدم للشهادة الثانوية ثلاث سنوات بعد نيله شهادة التعليم الأساسي بحسب العبسي.
يدفع الطلاب الأحرار خمسة وعشرين ليرة تركية كرسوم تسجيل في شهادة التعليم الأساسي، في حين يدفع الطلاب الأحرار خمسة وثلاثين ليرة تركية للتقدم للثانوية.

طلاب أحرار تمكنوا من العودة للدراسة

تمكن عبد الله الموسى (٢١ عاماً)  من نيل الشهادة الإعدادية بعد انقطاعه عن الدراسة لسنوات طويلة، يقول الموسى إنه كان متفوقاً في المرحلة الابتدائية، لكن بعد انطلاق الثورة وتمركز قوات الأسد في مدرسته ترك الدراسة خوفاً من تعرضه للاعتقال كما حدث مع كثير من أصحابه الذين تعرضوا للتحقيق لعدة ساعات.

مركز امتحاني للطالبات في الشمال السوري -وزارة التربية والتعليم
مركز امتحاني للطالبات في الشمال السوري -وزارة التربية والتعليم

امتهن عبد الله صيانة الجوالات بعد إجراء عدة دورات لتعلم المهنة، لكنه وجد في نفسه دوافع قوية للعودة للدراسة، ساعده تشجيع الأهل على ذلك فقرر التقدم للشهادة الإعدادية واعتمد على نفسه بشكل كامل، إذ لم يلجأ لمعهد أو مدرسين خاصين، في حين استفاد من اليوتيوب في متابعة الدروس التي تصعب عليه.
كما تمكنت إلهام المصطفى ٣٢”سنة وهي أم لثلاثة أطفال” من الحصول على شهادة الثانوية العامة بعد انقطاع لأكثر من عشر سنوات عن الدراسة.
تقول إلهام إن طفلها كان سبباً في إصرارها وعودتها إلى الدراسة، حين سألها “ماما ليش ما بتصيري آنسة متل أم رفيقي” ولأن الأهل هم المثل الأعلى للطفل فقد حفزها هذا الموقف على متابعة دراستها.

وبدأت إلهام بالتحضير والدراسة في المنزل بتشجيع من زوجها وعائلتها وبمساعدة بعض الأصدقاء، وبمتابعة دروس تعليمية على يوتيوب تمكنت من فهم المواد التي أعاقتها، مثل مادة اللغة الإنكليزية التي واجهت صعوبة في دراستها بسبب الانقطاع الطويل عن التعليم.
كما قررت “ولاء بزماوي” التقدم لشهادة التعليم الثانوي بعد انقطاع عن الدراسة استمر لثلاث سنوات تقول: كانت عودتي للدراسة عبارة عن تحدّ للواقع الأمني الصعب الذي نعيشه في إدلب، فقررت التقدم للامتحان رفقة أخي عمر الذي نجح أيضاً رغم إغلاق المعهد الذي كانوا يدرسون به في أريحا نتيجة القصف، ما اضطرهم للاعتماد على الدروس الخاصة في المنازل.

نسب النجاح جيدة والظروف كانت صعبة على الطلاب

بلغت نسبة الناجحين في الشهادة الثانوية الفرع العلمي (٦٨,٧٤٪)، والفرع الأدبي (٥٤,٧٥٪)، وطلاب شهادة التعليم الأساسي (٦٥,٥٪) وبلغ عدد المتقدمين للشهادتين الثانوية بفروعها العلمي والأدبي والتعليم الأساسي (٢٤٧١٧) طالباً تقدم منهم للامتحانات (٢٣٢٠٩) طالب وطالبة بحسب “العبسي” والتي تراها جيدة مقارنة بالأوضاع الأمنية القاسية التي تعيشها مناطق المعارضة.

يقول من التقيناهم من الطلاب إن الظروف التي عاشوها هذا العام كانت قاسية، فما إن انتهت حملة التهجير التي طالت ريف إدلب الجنوبي في الفصل الأول، حتى تم الإعلان عن انتشار فيروس كورونا والذي ساهم بدوره بتوقف دوام المعاهد والمدارس العامة، ناهيك عن ضعف التمويل الذي تعاني منه مديرية التربية والذي أدى لتغيب كثير من المدرسيين وأجبر الطلاب على اللجوء للدروس الخصوصية لتعويض ما فاتهم خلال العام.

المادة السابقةغياب الرقابة التموينية ترهق المواطنين في إدلب وتضاعف مرابح التجار
المادة التاليةزراعة المساكب بين الخيام تؤمن اكتفاء ذاتياً وخضرة وظلاً للنازحين
كاتبة صحفية سورية من إدلب.