بسطة خضار في إدلب تظهر تجاهل وضع اللائحة السعرية التي فرضتها الرقابة التموينية -إنترنيت
بسطة خضار في إدلب تظهر تجاهل وضع اللائحة السعرية التي فرضتها الرقابة التموينية -إنترنيت
يتجول أبو أحمد في سوق الخضار بمدينة إدلب باحثاً عن السعر الأنسب بين البسطات والمحلات. قسم من البائعين وضع لوائح سعرية على المواد التي يبيعها وآخرون تجاهلوا ذلك، ويشترك الطرفان بالثبات على السعر الذي لم ينقص مع التحسن الذي شهدته الليرة السورية وغياب الرقابة التموينية .
اجراءات تموينية محدودة

يرجع عبد الحكيم المصري وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة سبب التباين بالأسعار وعدم انخفاضها إلى عدم الاستقرار في سوق الأوراق المالية، إذ تتغير قيمة الصرف بشكل يومي.

كما شكل استمرار التعامل بالليرة السورية عاملاً مساعداً في تدهور الوضع الاقتصادي لدى السكان، بحسب المصري الذي قال “إن استمرار التعامل بالليرة السورية سيؤدي لنقل أزمة النظام الاقتصادية إلى مناطق المعارضة. ولم ينكر استغلال ضعاف النفوس من التجار لهذه الأزمة بهدف التلاعب بالأسعار والحصول على مرابح إضافية”.

وعن إمكانية ضبط الأسواق قال المصري “إن وزارة الاقتصاد أصدرت قائمة بأسعار بالمواد الرئيسية مثل الخبز والمحروقات وبعض الأدوات الكهربائية، وهددت بمعاقبة المخالفين وفتحت المجال لاستقبال شكاوى المواطنين، والتي ستتحول للمحاكم للنظر فيها وإصدار الأحكام اللازمة”.

مدير التجارة والتموين في حكومة الإنقاذ يوضح 

من جانبه يقول خالد الخضر (مدير التجارة والتموين في  وزارة الاقتصاد والموارد) في حكومة الإنقاذ  “إن الوزارة  أصدرت  القرار رقم 106 لعام 2020، والذي يحدد أسعار المبيعات ويلزم التجار بالإعلان عن أسعار بضائعهم بشكل مقروء. كما صدرت أوامر بالانتقال بالتعامل من الليرة السورية إلى التركية كونها أكثر استقراراً أمام الدولار، وتم تسعير المواد الرئيسية مثل المحروقات والخبز والأدوية بها”.
في حين تخضع بقية المواد الاستهلاكية لقانون العرض والطلب ويقتصر دور المديرية في هذا الجانب على إصدار النشرات “التأشيرية” لأسعار هذه المواد حتى لا يتعرض الأهالي للغبن.
وأوضح الخضر أن الأسعار التأشيرية التي صدرت عن وزارة الاقتصاد ليست ملزمة، إنما هي تقريبية غايتها الأساسية تكمن في  تحديد المخالفين الذين لديهم فرق كبير بالأسعار.

محل تجاري يغيب عن مواده اللائحة السعرية التي فرضتها الرقابة التموينية -إنترنيت
محل تجاري يغيب عن مواده اللائحة السعرية التي فرضتها الرقابة التموينية -إنترنيت

وقد خصصت المديرية أرقاماً خاصة لتلقي شكاوى المواطنين كما قامت بتسيير دوريات لمراقبة الأسواق والمحال التجارية.
يرى مواطنون تحدثنا معهم أن تلك الإجراءات غير كافية ولم تفلح بالحد من الاستغلال، إذ ينبغي ضبط الأسعار بشكل دقيق والتعامل بحزم مع المخالفين.
يقول محمد العمر إن الحكومة تشرف على جميع المواد الداخلة إلى إدلب، ويجب أن تكون على اطلاع بأسعارها من المصدر ما يمنحها قدرة أكبر على تحديد السعر للمستهلك مع ترك هامش ربحي للتجار، كما ينبغي إصدار نشرات أسعار أسبوعية على أقل تقدير لتحقيق التوازن بين أسعار الصرف وقيمة المواد الاستهلاكية.

الربح هدف التجار الوحيد
يرى أبو موفق “بائع خضار متجول” أن تمسكه بهذه الأسعار يضمن استمرار تجارته وعدم تعرضه للخسارة، يقول “منذ أسابيع انخفض سعر الدولار حتى ألف وسبعمئة ليرة سورية، ليرتفع مجدداً لما يزيد عن ألفي ليرة، وهو ما كان سيتسبب له بخسارة لا يستطيع تحملها، في حال باع خضرواته بالسعر القديم، خاصة وأنه تعرض للخسارة أكثر من مرة بفعل تأرجح السعر”.
يقلل أبو أحمد من منطقية كلام التجار وحديثهم عن الخسارة، فالبضاعة التي سيشترونها بسعر مرتفع سيفرضون عليها أسعاراً جديدة فكيف ستكون الخسارة؟.
ويتابع  إن “مقولة التجارة ربح وخسارة غائبة في مناطقنا، ويجب أن يستمر التاجر بربحه في كافة الظروف، ولو كان مصطلح التجارة يعني الربح دائماً لعمل كل الناس في هذا المجال”.

يقول أبو حمزه “بائع خضار في مدينة كللي” إن محلات الجملة في سوق الهال لم تخفض أسعارها ومازالت تبيع على الأسعار القديمة، فكيف يمكن لتجار المفرق تخفيض الأسعار؟

وعن سؤاله عن إمكانية تقديمه شكوى بهؤلاء التجار قال إن الشكوى مسؤولية وتحتاج لشهود، وقد يحرمني تجار السوق من شراء بضائعي في حال قمت بتقديم شكوى ضد أحدهم.
في الوقت ذاته يبيع بعض التجار بأسعار معقولة، ما يثبت أن غياب الرقابة التموينية هو المسبب الأول لارتفاع الأسعار.
قام حسن وهو تاجر خضار في سوق إدلب بتخفيض أسعار بضائعه بما يتلاءم مع السعر الجديد للدولار، وقال إن الأسعار الحالية تمنحنا ربحاً مقبولاً لكن جشع بعض التجار يدفعهم للبحث عن الربح المضاعف.
للمواطن حصته الأكبر من الخسارة

يقول مواطنون تحدثنا إليهم في إدلب إن كافة القرارات التي أصدرتها الحكومات لم تساهم بتحسين الواقع الاقتصادي في مناطق المعارضة، فقد تم فرض التعامل بالليرة التركية للحفاظ على أسعار المواد الرئيسية، لكن المراقب للسوق يلحظ أن تلك الأسعار لم تثبت بل بدأت ترتفع قيمتها بالليرة التركية كما كانت سابقاً في السورية.
يقول زاهر محمد “مواطن من إدلب” ارتفع سعر ليتر البنزين أكثر من نصف ليرة تركية خلال شهر ونصف الشهر، كما ارتفع سعر اسطوانة الغاز ست ليرات حيث تباع اليوم بستين ليرة تركية، بحجة أن قيمة الليرة التركية انخفضت مقابل الدولار، ما يعني أن خطوة استبدال العملة لم تساهم بحل المشكلة بل عززتها في كثير من الأحيان بسبب استغلال التجار لفرق التصريف.

لا تحتاج مديرية الرقابة والتموين لتقديم شكوى حتى تمارس دورها بضبط الأسعار، إذ يكفي أن تمر دورياتها في السوق لمعرفة الخلل الحاصل، فأمام ناظريهم تغيب اللوائح السعرية عن المواد، وباستفسار بسيط عن السعر سيجدون تضاعفه عن النشرات التأشيرية، هذا إن استثنيا أن يكون المسؤولين في وزارة الاقتصاد والتموين يملكون حسابات على صفحات التواصل الاجتماعي، لمتابعة الأسعار اليومية عليها.

المادة السابقةالمنقلة والإدريس ألعاب قديمة لتمضية الوقت في المخيمات
المادة التاليةالنزوح يزيد عدد الطلاب الأحرار المتقدمين للشهادتين في مناطق المعارضة
كاتبة وصحفية سورية من مواليد إدلب 1978 حاصلة على إجازة في اللغة العربية.