يستقطب “معهد عطاء” عدداً من الشباب غير الأكاديمي لرفع كفاءته المهنية والتقنية والحرفية في بعض الأعمال، وتمكينهم من الخوض في سوق العمل.

إذ تم تسجيل نحو ثلاثمائة طالب وطالبة في مختلف أقسامه، لتدريبهم بواسطة مختصين وأكاديميين، بحسب ميولهم، وتحويلهم من عاطلين عن العمل إلى منتجين، وتحسين أدائهم بغية الوصول إلى درجة عالية من الإنتاج.

وكانت جمعية عطاء، وهي منظمة إنسانية غير ربحية مسجلة في تركيا، قد أطلقت، منذ نحو شهر، العمل في المعهد المهني الذي يعد الأول من نوعه في مناطق المعارضة السورية بالتعاون مع جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية، وهي جمعية خيرية كويتية تسعى لتنمية المجتمعات الفقيرة،إضافة لسبارك.

وأنشى المعهد في قرية قاح بريف إدلب الشمالي بهدف تأهيل وتدريب كوادر شابة للعمل ضمن مهن مطلوبة في مناطق المعارضة، وخلق فرص عمل للعاطلين عن العمل ممن لم يستطيعوا إكمال تحصيلهم الدراسي، كذلك المساهمة في زيادة الدخل وسد الاحتياجات الشخصية للأشخاص والعائلات، بحسب منسقة المشروع المهني والتعليم.

جانب من التدريبات في معهد عطاء المهني -فوكس حلب
جانب من التدريبات في معهد عطاء المهني -فوكس حلب

وتقول منسقة المشروع “برهان بيازيد” إن المعهد يتضمن التدريب على مهن “التمديدات الكهربائية والصحية، وصيانة الأجهزة الكهربائية والدراجات النارية والهواتف الذكية والحواسيب، وصناعة الحلويات والمعجنات، إضافة للف المحركات وصيانة وتركيب الطاقة الشمسية، كذلك الحلاقة الرجالية والنسائية”، ويقوم بالتدريب عدد من الأكاديميين وذوي الخبرة العملية الطويلة، ويشرف عليهم موجه مهني مختص لمتابعة التدريبات والمدربين وتقديم المساعدة والتوجيه اللازمين.

جانب من التدريبات في معهد عطاء المهني -فوكس حلب
جانب من التدريبات في معهد عطاء المهني -فوكس حلب
تدريبات المعهد

يقسم التدريب إلى حصص مدتها ساعتان ونصف الساعة لخمسة أيام أسبوعياً، يقول أحمد رعدون (أحد المتدربين في المعهد) إنه يسعى لإتقان مهنة صيانة الدراجات النارية التي اختارها، ويشعر بعد مرور شهر على التدريب بأنه اكتسب خبرة جيدة، خاصة بوجود المشرفين الاختصاصيين، وبينهم مهندس ميكانيك، ويأمل بتقوية خبرته ليتمكن من فتح ورشة خاصة به نظراً لاعتماد معظم السكان في إدلب على هذا النوع من وسائط النقل، ما يتيح فرصة عمل جيدة للعاملين بإصلاحها.

مدربة الحلاقة النسائية مها درويش والمشرفة على اثنتي عشرة فتاة من المقبولات في المعهد ترى أن المدة التي أفردت لها (ثلاثة أشهر) كافية لتعليم المتدربات وتخريجهن للدخول في ميدان العمل، وتقول إن هذه الدورات “هامة” في الوقت الحالي كحل بديل لتأهيل الشباب العاطل عن العمل ودفعه لإتقان حرفة تستهويه وتؤمن له دخلاً يعيش من خلاله، وهو ما حصل مع المتدربة “هزار عبد السلام”، التي قالت إنها بدأت العمل بعد شهر من التدريب كونها كانت تملك خبرة جيدة في هذه المهنة، لكن الدورة زادت من مهارتها نتيجة الشروح التفصيلية التي تقوم بها المدربة.

ومع انتشار فايروس كورونا قامت إدارة المعهد بتقسيم المتدربين إلى فئتين، مراعاة للتباعد الاجتماعي، تحصل كل منهما على حصة تدريبية كاملة، بحسب عدي حمداوي والذي اختار التدرب على صيانة الهواتف الذكية، يقول حمداوي إنه سمع بالمعهد من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ليختار المهنة التي يحبها ويرغب بتطوير مهاراته للعمل بها.

وتتفاوت مدة الدراسة في المعهد بين ثلاثة إلى ستة أشهر، بحسب القسم، ويحصل الطالب فيها على تدريب في المهنة التي اختارها، وممارسة هذا التدريب عملياً، إذ يضم كل قسم كافة التجهيزات والتقنيات اللازمة لتدريب أي مهنة أو حرفة. ويتم قبول المتدربين من خلال تسجيل طلبات الانتساب عبر الرابط الإلكتروني أو في مركز المعهد، ويختار المقبولون وفق عدة نقاط مثل “العمر، المرحلة الدراسية، الأيتام، المعيلين، عدد أفراد الاسرة، وذوي الاحتياجات الخاصة”، بحسب “بيازيد”.

جانب من التدريبات في معهد عطاء المهني -فوكس حلب
جانب من التدريبات في معهد عطاء المهني -فوكس حلب

يقدم المعهد للمتدربين منحة شهرية بقيمة أربعين دولاراً، لمساعدتهم على متابعة التعلم والتخفيف من التحديات الاقتصادية التي يعيشونها، ويخضعون خلال التدريب لدورات داعمة، مثل القيادة والإدارة ومهارات الحياة والدعم النفسي الاجتماعي، في حين سيحصل الطلاب الأوائل على تدريب لمدة شهر ضمن إحدى الورش العملية الخاصة بالمجال الذي اختاروا التدريب فيه.

يصنف التدريب المهني كأحد أساليب التطور المعرفي والتقني، لما يعنى به من معلومات تعطى للأفراد لتمكينه من مزاولة عمل معين وإتقانه ومعاونته على إيجاد فرصة لتطبيق هذه المهارات التي تعلمها، سواء في المؤسسات العامة والخاصة أو من خلال مشاريع شخصية، وتكمن أهميته من تأهيل أشخاص يرفدون المجتمع بما يحتاجه من أساسيات، خاصة ضمن بيئة الحرب التي يعيشها السوريون منذ عشر سنوات، والتي أسهمت في هجرة الكثير من أصحاب الحرف والمهن إلى البلدان المجاورة، وهو ما يمكن للمعهد تعويضه بالكوادر الجديدة التي يخرجها، واستقطاب أعداد جديدة.