صورة تعبر عن ارتفاع الأسعار على أحد الجدران في مدينة إدلب -المصدر: وسائل التواصل
صورة تعبر عن ارتفاع الأسعار على أحد الجدران في مدينة إدلب -المصدر: وسائل التواصل

يشكو أهالي إدلب من ثبات أسعار غالبية المواد التجارية على الحد القديم وارتفاع بعضها رغم انخفاض قيمة سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية اليوم إلى ألف وستمئة ليرة سورية، ويحمّلون الجهات المسؤولة أسباب ذلك، لعدم تفعيل دور الرقابة التموينية، ومتابعة اللوائح بأسعار المواد كافة التي فرضتها بالليرة التركية وإلزام الباعة على العمل بها، ووضع قوائم جديدة لأسعار المواد التي لم تستهدفها في اللوائح السابقة.

ويقول سامي الحسين، أحد المواطنين في إدلب، في الوقت الذي انهارت به قيمة الليرة السورية اعتمد الباعة على تسعير بضائعهم بالدولار، ومتابعة سعر الصرف بهدف التحديث أولاً بأول، لكن بعد هبوط سعر الدولار اختفت الآلات الحاسبة من المحلات وبات البيع بالليرة السوري فبقيت أسعار المواد على حالها دون أي انخفاض.

أما بلال العمر، وهو من سكان إدلب، فقال إن البيع على مزاج التاجر وكل صاحب محل يفرض الأسعار التي تناسبه دون رقيب، وبجولة بسيطة على عدة محلات سمانة بمدينة إدلب، تشاهد تفاوتاً بسعر المواد الغذائية، فمثلا يباع كيلو غرام السكر بفارق يصل بين مئة إلى مئتين ليرة بين دكان وآخر.

ويشكو معظم من التقيناهم من هذه الظاهرة، ويعتبرون أن أسعار أغلب المواد مشابهة لسعرها القديم حين وصل سعر صرف الدولار لثلاثة آلاف ليرة.

ومنذ صدور اللوائح السعرية بالليرة التركية بعد بدء العمل بها منذ شهرين تقريباً، لم يلتزم التجار بهذه اللوائح التي رفع التجار أسعارها، كيفياً، وبناء على سعر الصرف الجديد لليرة السورية للحفاظ على ربحهم، علماً أنهم يستوردون بضائعهم بالدولار أو الليرة التركية.

ويرى من التقيناهم أن التجار قللوا من أهمية مبادرة وزارة الاقتصاد في حكومة الإنقاذ بضبط الوضع، حيث وجهت الوزارة في الرابع والعشرين من حزيران الجاري مديرية التجارة والتموين لتسير دوريات على الأسواق والمحال التجارية، متوعدة بإجراءات صارمة تصل عقوبتها للسجن مع تشميع المحال المتلاعبة بأسعار المواد، ونشرت المديرية أرقام الشكاوى على مواقع التواصل الاجتماعي، لاستقبال اتصالات المواطنين، دون جدوى.

متابعات على مصادر البضائع وأسعارها في إدلب

تعتمد إدلب في بضائعها على ثلاثة مصادر (إنتاج محلي -بضائع مستوردة من السوق التركية -بضائع مهربة من مناطق النظام)، وتمر البضائع المستوردة بسلسلة “جملة الجملة”، ثم محلات الجملة، ثم المحلات العادية، ليضيف كل تاجر من هؤلاء نسبة ربحه عليها بحسب من التقيناهم من تجار.

ويقول صافي الماجد “تاجر مواد غذائية” إن البضائع التركية حافظت على أسعارها ولم ترتفع من المصدر كما يدعي كثير من التجار، موضحاً أن جملة الجملة في مدينة سرمدا مازالت تبيعهم المواد بذات الأسعار ما قبل تراجع صرف الدولار، باستثناء مادة السكر التي رُفع سعر الكيس فيها حوالي ربع دولار، وعلى ذلك فالتلاعب بالأسعار يبدأ من محلات الجملة ومحلات المفرق.

في حين ارتفع سعر البضائع السورية من مصادرها ارتفاعاً طفيفاً، لأن تجارها يدعون أنهم يشترون بسعر صرف السوري، ويبيعون بالدولار، ومع تراجع سعر الأخير رفعوا قيمة المواد بما يتناسب مع السعر السوري الذي اشتروا به، بحسب الماجد، حيث ارتفع سعر طرد “الأندومي” خمسة وسبعين سنتاً، وارتفع سعر عبوة الشاي بوزن خمسة كيلو غرامات نصف دولار، وارتفع سعر عبوة سمنة الخير دولاراً واحداً.

وعلى صعيد الأدوية، أخبرنا الصيدلاني مصطفى الإبراهيم، أن أسعار الأدوية التركية لم ترتفع من مصادرها، ولا الأدوية السورية المتوفرة، باستثناء بعض أصناف الدواء السوري، التي تأتي عن طرق التهريب، كدواء ايتوكسيا 90، مضاد التهابات المفاصل والفقرات، والذي يسعر بخمسة وتسعين سنتاً في مستودعات الأدوية، لكن بسبب ادخاله عبر التهريب يباع بدولار ونصف.

بضائع ومواد محلية ارتفعت أسعارها رغم انخفاض الدولار

ارتفعت أسعار بعض المواد بالفترة الحالية لتتجاوز الأسعار التي بيعت بها حين وصل سعر الدولار

لـ ثلاثة آلاف ومئتين ليرة سورية، حيث ارتفع سعر طبق البيض نحو 50% من ألف وخمسمئة ليرة، لثلاثة آلاف ويقول تاجر البيض مهدي أبو العز، إن أصحاب المداجن باعوا أعداداً كبيرة من الطيور للذبح بالفترة التي ارتفع فيها سعر صرف الدولار نتيجة الخسارات التي لحقت تربيتها ما أدى لانخفاض كبير في الإنتاج المحلي والذي انعكس بشكل مباشر على الأسعار.

كما ارتفعت أسعار الخضار تزامناً مع انخفاض سعر الدولار، وقدر من التقيناهم من التجار نسبة ارتفاع أسعارها بأكثر من 40%، مقارنةً بسعرها  في الفترة التي ارتفع فيها الدولار، ويعود السبب برأيهم لإغلاق المعابر مع ريف حلب الشمالي، بعد ظهور حالات كورونا في إدلب، إذ كان ريف حلب الشمالي يزود إدلب بكميات كبيرة من الخضروات، في حين تغطي المساحات المزروعة في إدلب حاجة 50% فقط من احتياجات السكان في المحافظة، بسبب امتناع كثير من الفلاحين عن الزراعة نتيجة ارتفاع التكاليف، مقارنة بمناطق ريف حلب، بحسب التاجر أسعد المشهور.

ومن جانب آخر ارتفعت أسعار لحوم الأغنام ، من سبعة آلاف ليرة للكيلو “واقف” إلى ثمانية آلاف، ومن خمسة عشر إلى ثمانية عشر ألف عند الجزارين، بحسب تاجر الأغنام مفضي المحمد، والذي قال إن أسعار الأغنام لم ترتبط بسعر الدولار، في حين يلعب التهريب دوراً كبيراً في ارتفاع أسعارها بالإضافة لزيادة الطلب عليها مع اقتراب عيد الأضحى.

التسعير بالليرة التركية لم ينهِ الاحتكار
فرضت حكومة الإنقاذ على غالبية القطاعات التعامل بالليرة التركية للحد من الاحتكار والتلاعب بالأسعار، لكن هذا القرار لم ينه المشكلة، يقول محمد العمر إن غالب التجار لديهم إجابات جاهزة لاستفساراتك حول غلاء سعر إحدى المواد، بذريعة فقدان المادة أو الغلاء من المصدر أو إغلاق المعابر.
اعتاد العمر على شراء كروز الدخان من نوع “كاريزما” بـ عشرين ليرة تركية خلال أكثر من شهر ونصف الشهر، لكن في المرة الأخيرة بلغ ثمن الكروز ثلاثة وعشرين ليرة بذريعة أن جميع أسعار الدخان طالها الغلاء بسبب إغلاق الطرق.
في حين عمد كثير من التجار للتعامل بالليرة السورية من جديد، نتيجة انهيار سعر صرف الدولار ما يترك لهم هوامش ربح أكبر، ويشرح العمر هذه الآلية بمثال: يقول التاجر إن سعر هذه المادة عشرون ليرة تركية أو خمسة آلاف ليرة سورية، في الوقت الذي تكون فيه قيمة الخمسة آلاف تساوي إحدى وعشرين ليرة تركية.

يرى غالب من التقيناهم أن على الحكومة تفعيل دور الرقابة التموينية بشكل أكبر، ودراسة تكلفة المواد المستوردة وفرض قوائم أسعار تناسب التجار والزبائن، في حين رأى البعض أن محاولات ضبط الاستقرار السعري ليست سهلة إن لم يحكمها الضمير والتعامل بإنسانية لازمة.