يشهد موسم الامتحانات، كل عام، توافد الآلاف من المتقدمين لامتحاني الشهادتين الثانوية والإعدادية إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام، لكنّ هذا العام كان استثنائياً إذ طالبت الأمم المتحدة “المعارضة وسلطات الأمر” الواقع تسهيل عبور الطلاب من أجل تقديم امتحاناتهم، وذلك بعد أن حصلت تجاذبات بين هيئة تحرير الشام التي تسيطر على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في إدلب، وافتتاح الأخير معبراً في سراقب مقابل مناطق نفوذها لهذا الغرض.

لكن العديد من مؤسسات المعارضة السياسية انتقدت بيان الأمم المتحدة، واعتبرت أنه يصب في إطار خدمة النظام، ويتغاضى عن إقدامه وحليفتيه روسيا وإيران على قصف المدارس وقتل الأطفال والطلاب والمعلمات والمعلمين على مقاعد الدراسة.

ويعتبر موضوع الحصول على شهادة تعليمية معترف بها من أبرز المواضيع التي تؤرق السوريين الموجودين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، إذ ما زالت الشهادة الصادرة عن الأخير تلقى اعترافاً دولياً، ويقتصر الاعتراف بتلك الصادرة عن الحكومة المؤقتة على بعض الدول، وفي إطار ضيق دون وجود أي اتفاق رسمي بين وزارة التربية في الحكومة المؤقتة والدول التي تعترف بهذه الشهادات، ما يقلق أهالي الطلاب على مصير أبنائهم ويدفع عدداً من الطلبة للتوجه نحو مناطق النظام للامتحان، معرضين أنفسهم لخطر الاعتقال والإساءة.
وفي هذا الصدد أعلنت منظمة “ساعد الخيرية” العاملة في الشمال السوري عن الاتفاق مع وزارة التربية والتعليم التركية، على إقامة امتحانات الشهادة الثانوية التركية بفرعيها العلمي والأدبي لثمانية آلاف طالب في المناطق المسماة “غصن الزيتون” و”درع الفرات” و”نبع السلام” في أرياف حلب والرقة والحسكة.

وبحسب ما أوردت المنظمة فإن، الناجحين سيحصلون على شهادة ثانوية صادرة عن وزارة التربية والتعليم التركية، تخوّل حامليها التسجيل في الجامعات التركية، وجامعات كافة الدول التي تعترف بالشهادات التركية، وأشارت إلى أنها ستنظم دورات “يوس”  (yös) للناجحين، – وهو امتحان دخول الجامعات التركية، الذي تطلبه بعض الجامعات – في شهر آب وحتى منتصف أيلول المقبل، باللغة العربية وبشكل مجاني.

ومن المقرر أن، تبدأ الامتحانات في الثاني عشر من شهر تموز المقبل، وباللغة العربية بشكل كامل، وهي عبارة عن أسئلة مؤتمتة، يتم تجهيزها من قبل أكاديميين سوريين في تركيا، وتتوافق مع المنهاج السوري، المعتمد من قبل الحكومة السورية المؤقتة، وتشرف عليها مديريات التربية التابعة للمجالس المحلية في المنطقة.

وقال حسين الموسى المتحدث الإعلامي باسم منظمة ساعد لـ”فوكس حلب” إن، المنظمة ستتكفّل بكافة التجهيزات والمتطلبات، بينما ستتولى العملية التنظيمية المجالس المحلية في مناطق عفرين وإعزاز والباب وجرابلس وتل أبيض، التي تتبع للولايات التركية الحدودية.

وأضاف “الموسى” أن، هذه الدورة ستقتصر على الطلاب المسجليّن في تلك المناطق ولن تشمل المقيمين في إدلب، لكنّه أكد أن، التربية التركية وعدت بإقامة دورة أخرى خاصة بهم بعد انتهاء هذه الدورة، على أن تكون المراكز الامتحانية في مدينة عفرين والمناطق التابعة لها.

وبدوره أكّد عبد خليل رئيس المجلس المحلي في مدينة جرابلس أن، هذه الامتحانات لن تترك عذراً للطلاب بالتوجه إلى مناطق سيطرة النظام، إذ يفوق الاعتراف بالشهادة التركية، الشهادة الصادرة عن النظام السوري، وسيوفّر على الطلاب معاناة السفر والإقامة هناك، إضافة إلى أنه لا يمكن التلاعب بنتائجها على عكس ما يحصل في مناطق النظام.

وأضاف أن، المجالس تعمل على التجهيز للامتحانات، وأوعزت إلى مديريات التربية بتجهيز السجلات والبطاقات الامتحانية، كما ستتولى الشرطة المدنية العاملة في المنطقة حماية تلك المراكز، وستشرف عليها لجان تركية وسورية، بهدف الحفاظ على نزاهتها وتأمين الراحة للطلاب.