أحمد عبد الله الطالب الذي تم اغتياله في مدينة الباب -إنترنيت
أحمد عبد الله الطالب الذي تم اغتياله في مدينة الباب -إنترنيت

مرّةً أُخرى، استيقظ أهالي مدينة الباب شرق حلب، صباح اليوم الجمعة، على نبأ مقتل أحد شخصيات المدينة والمسؤولين المحليين فيها، حيث قضى اغتيالاً، مساء أمس الخميس، بعددٍ مِن الرصاصات أمام منزله.

وقالت مصادر محلية مِن مدينة الباب لـ فوكس حلب، إن مجهولين اثنين ملثّمين يستقلان دراجة نارية أطلقا أكثر مِن عشر رصاصات على نقيب المكاتب العقارية (أحمد عبد الله الطالب) أمام منزله في منطقة شارع الكورنيش بالمدينة، لـ يتبنّى تنظيم “الدولة” (داعش) عملية اغتياله بعد ساعات، متهماً إيّاه بأنه “عميل لـ استخبارات الصحوات”.

عملية الاغتيال هذه أثارت مجدّداً سخط الأهالي والناشطين الذين طالبوا بمظاهرة بعد صلاة الجمعة اليوم تحت اسم “جمعة الغضب”، وذلك مِن أجل “الطالب” الذي قضى غدراً أمام منزله وعائلته وأطفاله، ولـ منع تكرار عمليات الاغتيال التي ما تزال مستمرة تحت مرأى ومسمع جميع مسؤولي المدينة مِن شرطة مدنية وعسكرية وفصائل.

الأهالي حمّلوا المسؤولية للقائمين على إدارة المدينة المنشغلة – وفق قولهم – بنفسها وبمساعيها في العمل على تداول السلطة فيما بينها مجدّداً، وذلك بعد إعلان المجلس المحلي في مدينة الباب حلّ نفسه وفتح باب الترشيحات للمجلس الجديد، التي لم تنتهِ بَعد، معتبرين أن مؤسسات الشرطة المدنية والشرطة العسكرية التي تهمين عليها الفصائل، تغيّرت مهامها من العمل على حماية الأهالي إلى توثيق عمليات الخطف والقتل والاغتيال وتقييدها ضد مجهول، إضافةً لـ تقديم بيانات الإدانة والتعازي فقط، وكأنها غير معنيةَ ولا من أساس مهامها استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة وملاحقة المجرمين وتقديمهم للقضاء.

ومِن الأهالي مَن أرجع المسؤولية إلى “القوة الأمنية” – التي حلّت مكانها الشرطة العسكرية لاحقاً – ويطالبون بمحاسبتها لأنها كانت تُخرج معظم أسرى “داعش” خلال معارك عملية “درع الفرات” – وبعد استعادة مدينة الباب – مقابل مبالغ مالية، متهمين الشرطة العسكرية الآن وبعض الأجهزة الأمنية التابعة للفصائل بأنها تفعل ذلك أيضاً، وتقيّد الأمر على أنه هروب مساجين، حيث هرب، نهاية شهر نيسان الماضي، ثمانية عناصر بينهم قياديون لـ “داعش” مِن سجن “الزراعة” التابع لـ “فرقة الحمزة” في الباب.

وسبق أن نجح العديد مِن عناصر وقيادات “داعش” في الهروب مِن سجون فصائل الجيش الوطني ومِن سجون فصائل غيرها سواء في مناطق سيطرة “قسد” شرق الفرات، أو “هيئة تحرير الشام” في محافظة إدلب، إلّا أن الأهالي شكّكوا مِراراً بموضوع الهروب واعتبروه مشهداً تمثيلياً لا أكثر، طالما أن هناك مبالغ طائلة تٌدفع مقابل أولئك الأسرى والسجناء.

 

هل تقف “داعش” وراء عمليات الاغتيال؟

رغم تبنّي “داعش” لـ عملية اغتيال “الطالب”، إلّا أن الجميع بات يعلم أن تبنّى “داعش” لـ عمليات اغتيال في مناطق سيطرة الفصائل العسكرية والخاضعة بمعظمها للنفوذ التركي، لا يعني بالضرورة أنه فعلها حقّاً، ولو أنّ ذلك ليس مستبعداً بالضرورة فخلاياه ما تزال منتشرة في المنطقة، ومنهم مَن أطلقتهم الفصائل ذاتها بقليلِ مِن الدولارات، حسب ما يتهمها الناشطون والأهالي.

وسبق أن قتلت مسيّرة أميركية، قبل يومين، أحد عناصر تنظيم “الدولة” المدعو “فايز العكال” – قيل إنه كان والي التنظيم على الرقة – بغارة قرب مدينة الباب، وبيّن الناشطون حينها أن القتيل كان طوال الوقت يجوب جميع مناطق سيطرة الفصائل حاملاً بطاقة تعريفية باسم “أحمد حسين الدرويش” صادرة مِن المجلس المحلي في بلدة أخترين شمال حلب ولا أحد يعرفه!!

وهذا يدفع الجميع للتساؤل.. كم مِن عنصر للتنظيم إذاً أو للنظام أو لقسد يجوب الآن جميع مناطق سيطرة الفصائل ويزرع العبوات ويفخّخ السيارات والدّراجات وينفذ عمليات اغتيال وهو يحمل بطاقة تعريفية رسمية صادرة مِن المجالس المحلية في المنطقة، ما يفتح باب الفساد على مصراعيه في تلك المجالس، خاصة أن جميع السجلات المدنية في مناطق النفوذ التركي – حسب مصادر محلية – مرتبطة مركزياً بالسجلات التركية.

ولكن في كل مرّة تشهد فيها مناطق سيطرة الجيش الوطني في ريف حلب – وعلى وجه الخصوص مدينة الباب – عمليات اغتيال، يبدي الناشطون والأهالي استغرابهم مِن تنفيذ تلك العمليات وبعضها يكون جهاراً نهاراً، متسائلين عن مئات العناصر مِن الشرطة المدنية والعسكرية وكاميرات المراقبة التي يُفترض أنها مزروعة في كل مكان!؟ وهذا الاستغراب يفتح باب التساؤل أيضاً، هل هناك مستفيدون آخرون مِن عمليات الاغتيال؟

يرى بعض السكان أن “قسد” تسعى لـ ضرب الأمن والاستقرار في مناطق النفوذ التركي وخاصة تلك المناطق التي سيطر عليها الجيش التركي بالاشتراك مع فصائل الجيش الوطني السوري بريف حلب ومناطق شرق الفرات بريفي الرقة والحسكة ضمن عمليات “درع الفرات” “غصن الزيتون” و”نبع السلام”، وينسب لها تفجير العديد مِن السيارات والدراجات النارية المفخّخة وتبنّت بعضها، ومعظم أصابع الاتهام تُشار إليها إن لم تتبن بعض التفجيرات.

كذلك، يسعى نظام الأسد إلى ضرب الأمن والاستقرار بعموم المناطق الخارجة عن سيطرته، كما تسعى “داعش” إلى إيجاد موطئ قدم مجدّداً في كل منطقة حوربت بها وطُردت، ولكن ترى بعض المصادر أنّ بعض عمليات الاغتيال ربما يكون المستفيد منها بعض الفصائل التي تسيطر على المنطقة، خاصة أن اغتيال “الطالب” مؤخّراً وهو نقيب المكاتب العقارية، يتزامن مع أنباء يتحدث عنها بعض الأهالي مرتبطة بتزوير قيود عقارية وسرقة أملاك لـ متهمين بالتبعية لـ “داعش” وعملاء وشبّيحة للنظام وغير ذلك، وسبقه اغتيال نقيب المحامين في الباب المحامي سعيد أنور الراغب..، كما يُمكن أن يكون المستفيد منها بعض الأفراد المسلّحين مِن السكّان، في ظل فوضى السلاح المنتشر بالمنطقة.

وما يعزّز ارتكاب بعض الاغتيالات مِن تلك المجموعات، أنه يمكن ببساطة تقييدها – كغيرها – ضد مجهول، أو تعليقها على متهمين جاهزين كـ داعش، والنظام، وقسد، رغم أن الثلاثة ارتكبوا – وما زالوا – العديد مِن المجازر عبر تفجيرات عدّة في المناطق المحرّرة منهم، أودت بحياة العديد مِن المدنيين.