يستأنف الطلاب في محافظة إدلب دوامهم المدرسي الصيفي بعد قرار أصدرته مديرية التربية في الثاني من حزيران الجاري، وأفاد القرار الموجه إلى المجمعات والمدارس العامة والخاصة بعودة الدوام الصيفي في المدارس بدء من السادس من حزيران الجاري وحتى الخامس عشر من آب القادم، يراعى فيه تدريس مواد الفصل الثاني بعدد ساعات وفقاً للخطة الدرسية مع مراعاة التعقيم والوقاية.

قرار مديرية التربية جاء بعد رفع الحظر المفروض بسبب جائحة كورونا وتوقف التعليم لعدة أسابيع، إلا أن هذه العودة لن تلغي القرارات التي اتخذتها المديرية بنقل الطلاب ضمن الصفوف الانتقالية دون امتحانات، واعتماداً على نتائج الفصل الدراسي الأول، أما بالنسبة للشهادتين الأساسية والثانوية، فتم تأجيل الامتحانات إلى وقت لاحق، مع التأكيد على وجوده.

ويقول عبد الله العبسي (مشرف مجمع إدلب التربوي) إن الهدف من القرار “تعويض الطلاب عن نقص المعلومات الذي فاتهم خلال فترة الانقطاع، وجاء بناء على ضغوط من الأهالي، واللحاق بزملائهم في المعاهد الخاصة التي لم تلتزم كلياً بقرار توقف التعليم خلال جائحة كورونا، ما دفع بعض العائلات لنقل أطفالهم من المدارس العامة إلى هذه المعاهد”، وهو ما سيشكل فجوة علمية بين الطلبة.

ونوه العبسي إلى أن المدارس ستتبع إجراءات الوقاية للطلبة، مثل التعقيم والتباعد بينهم في الصفوف وغيرها من الأمور التي تضمن حماية الطلاب، وذلك بالتعاون مع مديرية الصحة والدفاع المدني والمنظمات المعنية، مؤكداً أن هذه الإجراءات ستكون “صارمة”.

يلزم القرار جميع المدارس العامة التي تتلقى الدعم من مديرية التربية، بينما ترك للمدارس التابعة للمنظمات وتلك التي فتحت بشكل تطوعي الخيار في الالتزام بالدوام الصيفي من عدمه، كما ترك لأهالي الطلاب حرية إرسال أبنائهم إلى المدارس أو الامتناع عن ذلك.

ويقول بعض أهالي الطلبة الذين التقيناهم إنهم طالبوا المديرية بفترة إضافية في الصيف لتعويض النقص في المعلومات والتي تلقاها الطلبة من خلال برنامج “التعليم عن بعد” والذي بدأ منذ الرابع والعشرين من آذار الماضي وحتى السادس من أيار، يقولون إن الطلاب لم يستوعبوا المعلومات التي تم إعطاؤها بالشكل الأمثل، وذلك لحداثة التجربة التي لم يعرفوها سابقاً، كذلك ضيق الوقت الذي أجبر المدرسين على اختصار بعض الدروس.

ويرى أهالي الطلبة إن التعليم الذاتي لم يحقق النتائج المرجوة منه، خاصة فيما يخص طلبة الشهادتين الأساسية والثانوية، ناهيك عن عدم التزام عدد من الطلبة بهذه الدروس لعدم توافر أجهزة الهاتف أو ضعف شبكة الانترنيت.

تقول رولا الموسى (حاصلة على الشهادة الإعدادية) وهي أم لأربعة أطفال جميعهم خاضوا تجربة التعليم الذاتي، إنها لا تملك في المنزل سوى هاتفين، وهو ما زاد من صعوبة التجربة، وإنها كانت تتابع تعليم أطفالها إلا أنها كانت تصطدم بمعلومات جديدة لا تعرفها، وكان من الصعب شرح هذه المعلومات عبر الهاتف. يضيف إلى ذلك علاء الحسن وهو طالب في الصف الأول الثانوي، تأخر المدرس بالرد على الرسائل، لوجود عدد كبير من الأسئلة والنقاط غير المفهومة بالنسبة للطلبة، يخبرنا أن دروس الرياضيات والفيزياء كانت الأكثر صعوبة خلال فترة التعليم عن بعد لأنها تحتاج لتواصل مباشر مع المدرس.

اتبع بعض المدرسين والمدرسات طرقا لتجنب السلبيات خلال التعليم عن بعد، بالبحث عبر الانترنت عن طرق ووسائل يتبعونها في تلك التجربة من شأنها أن تحبب الطالب بالدرس، وتشجعه على متابعته وإكماله.  تقول المدرسة ريهام الطالب (مدرسة علوم) “أنا كنت استعمل تطبيق Mobizen، كنت أصور الصفحات بالترتيب وكل صفحة تظهر يظهر معها شرحي بالتفصيل، يشعر الطالب وكأنني موجودة أمامه، ولم تردني مشكلة من الطلاب إطلاقا، علاوة على ذلك أغلب المدرسات طلبن مني أن علمهن على العمل على ذلك البرنامج”.

وتقول المدرسة إلهام حاج أحمد إن “التعليم عن بعد منعنا من الاجتماع بطلابنا وهو ما صعب تلقي المعلومات على الطلبة”، إلا أنها ترى أن المدرسين حاولوا البحث عن حلول بديلة لتلافي السلبيات التي واجهتهم خلال التجربة. وهو ما أخبرنا به المدرس على رضوان الذي لجأ إلى اليوتيوب للبحث عن شرح لذات المعلومات التي سيقدمها والاستفادة منها لصناعة فيديو يشرح من خلاله المعلومات ويركز على النقاط الهامة، ويترك للطالب الاعتماد على نفسه بدراسة المعلومات النظرية والبحث عنها.

يحاول المدرسون والطلبة ردم الفجوة التي خلفها انقطاع التعليم وتدارك ما فاتهم خلال فترة الحجر الصحي، كذلك فترة الانقطاع التي سببها النزوح والتهجير، إلا أن مشاكل كثيرة يعاني منها قطاع التعليم، أهمها توقف الدعم عن المدارس منذ بداية العام الحالي، وغياب الوسائل التعليمية واللوجستيات في الغرف الصفية، كذلك عدم وجود الكتاب المدرسي ونقص المرافق الصحية العامة، واكتظاظ الغرف الصفية بالطلبة، ناهيك عن عدم الاعتراف بالشهادتين الأساسية والثانوية، وهو ما سبب في تسرب أعداد كبيرة من الطلاب الذين تركوا مقاعد الدراسة لعدم الجدوى من المتابعة في تحصيلهم العلمي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المادة السابقةالتنمية السياسية في سوريا المستقبل
المادة التاليةلا صلح مع حزيران
إعلامية وكاتبة سورية مستقلة وناشطة اجتماعية، مواليد ريف إدلب 1996، حاصلة على اجازة في الأدب الانجليزي.