تتحايل بعض السيدات لإيجاد بدائل تمكنها من إغناء مائدة رمضان وتجهيزها بأبسط الأثمان بعد ارتفاع الأسعار بشكل كبير في مناطق المعارضة شمال سوريا.

مطابخ رمضان مادة أساسية في موائد المستفيدين
يتجول موسى بين مطابخ رمضان للحصول على وجبة إفطار مجانية، ثم يتابع جولته في أحد الأسواق الشعبية لشراء بعض الحشائش والقليل من الخيار والبندورة لتجهيز طبق المقبلات بجانب وجبة الإفطار المؤلفة اليوم من الأرز وفخذ الدجاج.
لا تكفي الوجبة التي حصل عليها موسى لسد حاجة عائلته المؤلفة من ستة أفراد، لذا تعمل زوجته على إضافة كمية من الأرز للوجبة وإخضاعها لبعض التعديلات.

تقول خلود (زوجة موسى) إنها تزين وجبة الأرز بقطعة اللحم التي تتوفر مع الوجبة بعد تقطيعها لقطع ناعمة لتتوزع على كامل الطبق، وفي حال لم يتوافر اللحم تقوم بإضافة بعض الفستق المحمر فوق الأرز، فتصبح سفرة الإفطار مع كأس العصير وجبة متكاملة.
تستفيد خلود من “الصمون” الذي يرافق الوجبة أحياناً في تحضير السحور، عن طريق صناعة شطائر محشوة بما تيسر في خيمتها “زيت وزعتر، مربى، حلاوة”.
سكبة رمضان ودورها في تنوع المائدة
تساهم “سكبة” رمضان بشكل كبير في تنوع الأطباق على موائد الصائمين في رمضان، وتقول فاطمة إن أصناف الطعام المتبادلة بين الجيران من ضمن العادات المتوارثة في شهر رمضان، وتعتبر إضافة ممتازة لوجبة الإفطار إذ تمنحها تنوعاً جيداً، حيث يعجز كثير من سكان المخيمات عن تحضير أكثر من وجبة واحدة لمائدة الإفطار.
تنسق فاطمة بشكل يومي مع بعض جاراتها لتطهو كل واحدة منهن طبقاً مغايراً عن الأخرى ليشكل الطبق الوافد من مطبخ الجارة إضافة جيدة لمائدة الإفطار في منزل فاطمة.
الأكلة ذاتها بحشوة اقتصادية

ارتفاع أسعار لحم الأغنام دفع بعض السيدات للبحث عن حلول تمكنها من تجهيز الوجبة التي تشتهيها العائلة بطريقة أوفر. تقول فاطمة (ربة منزل) إن عائلتها تفضل طبق “الشيش برك” وتعده من الأكلات المفضلة، لكن غلاء سعر لحم الغنم والذي يعتبر المكون الرئيسي لها حرم العائلة من هذه الأكلة لبعض الوقت، قبل أن تستعمل فاطمة لحم الدجاج الأرخص سعراً في تحضيرها، في حين تعتمد بعض السيدات على لحم “المرتديلا” في صناعة نفس الوجبة إذ تباع “المرتديلا” بأسعار أرخص من الدجاج.
وتعتبر “الفطائر” أحد أصناف المائدة الرئيسية وتعتمد كثير من العائلات على حشوها بالبطاطا، لأنها الأنسب سعراً مقارنة باللحوم أو الأجبان، تقول سمر “من مدينة إدلب” إن وجبة الفطائر تعتبر من الوجبات قليلة التكلفة إذ يدخل في تحضيرها الطحين والبطاطا وهي في متناول اليد و تعتبرها حلاً سريع التحضير لوجبات السحور والذي غالباً ما يفضله أفراد العائلة.

كما أصبحت قوانص الدجاج وجلده من المواد المرغوبة إذ يعتمد عليها البعض في تحضير وجبة الكبة أو اللحمة بالصحن مع كثير من البصل والقليل من البقدونس لارتفاع سعره، وترى سمر أن الظروف القاسية علمت السيدات ابتكار حلول بديلة لتحضير الوجبات بما يتناسب مع الأوضاع المادية السيئة التي أصبحت سمة عامة لجميع العائلات.
تصنع أم محمد طبق “الفتوش” على طريقتها الخاصة نظراً لغلاء مكوناته الرئيسية، تقول إنه بالإمكان صنع طبق “الفتوش” بالقليل من الخبز مع بعض البصل وزيت الزيتون للحصول على طبق يشكل إضافة جيدة لمائدة الإفطار..

وتتجه بعض العائلات للبحث عن الخضار “البايتة =غير الطازجة” أو “المعينة = جزء منها تعرض للتلف) عند الباعة لشرائها بأسعار رخيصة تناسب ما يملكونه من نقود، وهو ما اعتاد عليه أبو محمد (صاحب إحدى بسطات الخضار) والذي قال إن الطلبات على هذه الأنواع من الخضار زادت في الآونة الأخيرة، ويقدر أبو محمد أن مبلغ “٥٠٠ ليرة” يكفي لصناعة طبخة كاملة من هذه الأنواع، بينما تحتاج العائلة لنحو ألفي ليرة لصناعة الطبق ذاته من مكونات طازجة.

تحملت النساء خلال السنوات الأخيرة العبء الأكبر في تلبية احتياجات منازلهن خلال الحصار والتهجير والنزوح، واجترحوا لذلك حلولاً بتغيير المكونات المفقودة أو مرتفعة الثمن، مع الحفاظ على الشكل والتغير في المذاق، لإرضاء أطفالهن.