تنشط حركة البيع والشراء في مدينة إدلب، مع اقتراب عيد الفطر الذي يعد فرصة موسمية ينتظرها أصحاب المحلات طيلة العام لبيع بضائعهم، حيث تحرص الأمهات على تجهيز المواد اللازمة لطقوس العيد، من حلويات وفاكهة، كما يشكل  شراء الثياب الجديدة للأطفال أهم مستلزمات العيد.
تشهد  أسواق الألبسة في إدلب ارتفاعاً في الأسعار، ما دفع كثير من رواد الأسواق للعزوف عن شرائها لصالح مستلزمات الحياة الضرورية، كأولوية لا بديل عنها على حساب الحاجات الأخرى من شراء الملابس وتحضير الحلويات وغيرها من طقوس العيد.
خلال جولة على المحال التجارية في أسواق المدينة رصدنا بعض أسعار الملابس، إذ تراوحت أسعار “فساتين” البنات بين عشرة إلى عشرين ألف ليرة، في حين بلغ سعر “الطقم” الولادي نحو سبعة عشر ألف ليرة،  وتختلف تلك الأسعار بحسب جودة القطعة وقياسها في حين وصل سعر الحذاء إلى سبعة آلاف ليرة.
أمام هذه الأسعار يقف “شادي الشعراوي” عاجزاً عن كسوة أطفاله الثلاثة هذا العيد بعد نزوحه من معرة النعمان، فأجرة المنزل وأقساط الكهرباء والماء وغلاء المواد الغذائية تستهلك كامل مدخوله الشهري، على حد قوله، إذ يتقاضى شادي ثلاثة آلاف ليرة يومياً من عمله، ويحتاج لأكثر من خمسين ألف لكسوة أولاده، ناهيك عن مستلزمات العيد الأخرى، ما يدفعه للتنازل عن بعض الأمور التي اعتاد تجهيزها كل عيد. بينما اكتفت “أم جنى” بمشاهدة الألبسة المعلقة على واجهة المحلات، دون أن تشتري أي قطعة، بعد معرفتها للأسعار التي ارتفعت بنسبة تجاوزت 100% عما كانت عليه منذ أشهر، بحسب ما أخبرتنا به.
أسباب ارتفاع سعر الملابس
أرجع بعض التجار الذين التقيناهم سبب الارتفاع الكبير في أسعار الملابس إلى انهيار قيمة الليرة السورية مقابل الدولار. يقول أبو محمد “صاحب محل ألبسة” إن أسعار الملابس يرتبط بالدولار، وارتفاع الأسعار جاء نتيجة انخفاض قيمة الليرة في حين حافظت تلك الأسعار على قيمتها المقرونة بالدولار، في الوقت نفسه لم يتغير دخل الفرد بما يتناسب مع ارتفاع الدولار ما أشعرهم بالفارق الكبير، بينما لم تختلف الأسعار عند نسبة قليلة من الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم الشهرية بالدولار، وتشهد الأسواق إقبالاً جيداً  من قبل هذه الشريحة.
يرجع تاجر الجملة “أبو عبدو الحلبي” غلاء الأسعار في السوق لعوامل أخرى أهمها ” فايروس كورونا” والذي تسبب بإغلاق الطرق التجارية بين محافظتي إدلب وحلب، والتي تعتبر المصدر الأول للألبسة في سوريا، لتعتمد المحال على الإنتاج المحلي والذي شهد بعض حالات الاحتكار ورفع الأسعار من التجار بسبب ارتفاع تكلفة القطعة. في حين يمكنك استجرار بضائع من حلب عن طريق التهريب لكن بأجور شحن مرتفعة، إذ تبلغ تكلفة القطعة الصغيرة 1500 ليرة سورية والمعطف النسائي 3000 ليرة، وكلها  ستضاف إلى قيمة القطعة وتدفع من جيب الزبون.
وتعتمد محافظة إدلب على البضائع الحلبية بنسبة 70%  وعلى البضائع التركية بالدرجة الثانية، لكن انخفاض قيمة الليرة السورية دفع التجار للابتعاد عن البضائع التركية بحسب أبو عبدو.
حلول في مواجهة الغلاء
تعمد “أم هاني” للبحث عن حلول تمكنها من صنع ثياب جميلة بإمكانيات بسيطة، إذ تستغل خبرتها في الحياكة وتعتمد على مكنة الخياطة اليدوية لتعيد تدوير الملابس القديمة وجعلها مناسبة لمقاس أطفالها، تقول أم هاني “إنها لا تريد أن يمر العيد على أطفالها دون أن يفرحوا بلباس جديد أمام جيرانهم وأقاربهم”.
تتجول ” هدى ” بين محلات الألبسة المستعملة في المدينة، لتبحث عما يناسب مقاس أطفالها بعد عجزها عن شراء ملابس جديدة، تقول هدى إن أسعار الملابس المستعملة ارتفعت أيضا بمقدار ضعفين، لكنها تبقى مناسبة أكثر لأصحاب الدخل المحدود.

إحدى المتدربات خلال ورشة خياطة في جمعية حنين وطن
إحدى المتدربات خلال ورشة خياطة في جمعية حنين وطن

مبادرات تطوعية لمساعدة الأهالي
افتتحت جمعية ” حنين وطن” ورشة خياطة صغيرة لصنع الملابس ولاسيما “فساتين الفتيات الصغيرات” بأسعار رمزية  لا تتجاوز ثمن التكلفة لمساعدة الأهالي ذوي الدخل المحدود في ظل ارتفاع الأسعار، وتعمل الجمعية على دعم المرأة وتمكينها في المجتمع من خلال تعليمها مهناً كالخياطة وتأمين فرص عمل، واليوم تجد الفرصة مناسبة لمساعدة المحتاجين ضمن إمكانيتها بحسب مديرة الجمعية دميانة عبد الحنان.
وتبقى تلك الحلول المتاحة جزئية في ظل ارتفاع الأسعار، ولا تغطي ما يحتاجه السوق، إذ يجمع من التقيناهم على ضرورة تفعيل ورشات الخياطة الصغيرة والتي ستسهم في تغطية احتياجات السكان وبأسعار مناسبة، دون الدخول في تبعات الاستيراد وإغلاق المعابر والرشى والإتاوات المدفوعة، وأسعار صرف الدولار المتأرجحة. كما أنها ستحقق فرصة عمل للكثير من أصحاب الخبرة، وللنساء المعيلات اللواتي يستطعن الخضوع لتدريب من شأنه تأمين فرصة عمل جزئية تساعدهم على تحمل أعباء الحياة.