انتظر سكان مخيم الشيخ بحر هدوء الرياح ليعيدوا ترميم ما تبقى من خيامهم، التي اقتلعتها العاصفة التي ضربت الشمال السوري منذ أيام، آملين أن تكون هذه الأخيرة هذا الشتاء، فخيامهم التي صنعوها بأيديهم لن تحتمل المزيد من الترقيع.
وكان مراقبو الأحوال الجوية قد أطلقوا عدة تحذيرات تحدثوا فيها عن احتمالية تعرض المنطقة لعاصفة قوية ستستمر لعدة أيام، وقد تصل سرعة الرياح فيها إلى 45 كم بالساعة، لكن لم يتوقع أحد منهم أن تتعرض الجدران التي بنيت في بعض المخيمات كبديل عن الخيمة للتصدع بفعل الرياح القوية، لتسقط على أصحابها.

يقول بلال الحجي والذي أنشأ منزلاً بجدران من البلوك وسقف من عوازل الخيم في مخيم “المزن” ببلدة كللي لتقيم به زوجته وطفلتيه أثناء غيابه للعمل في تركيا، إن العاصفة أسفرت عن انهيار جزء من جدران منزله التي سقطت بعض حجارتها فوق رأس طفلته، ما أدى لمقتلها على الفور في السابع من أيار الجاري، مؤكداً أنه عمد إلى البناء بالحجارة دون الخيام لمقومتها للعوامل الجوية بشكل أكبر، لكنها لم تصمد أمام الرياح الشديدة.

وظهر أثر العاصفة بشكل أكبر في مناطق المخيمات، ولم تفلح الإجراءات التي اتخذها السكان بمواجهة العاصفة بالشكل الذي كانوا يتمنوه. تقول أم محمد إنها ثبتت أوتاد خيمتها، ووضعت فوقها أغطية قماشية ذات جيوب حاكتها على عجل لتملأها بالتراب أو الرمل ما يمنحها ثقلاً إضافياً يساعد في تثبيت الخيمة، إضافة للحجارة التي رصفتها على أطراف الخيمة من الخارج، بعد سماعها بأخبار عاصفة هوائية ستضرب الشمال السوري، لكن تلك الجهود لم تنفع، وتطايرت الخيمة مع قدوم العاصفة لتترك أم محمد وأولادها دون مأوى في مخيم قرب قرية الشيخ بحر.
ومع اشتداد الرياح بدأ أبو خالد وزجته بتثبيت الخيمة وتجميع أغراضهم في زاويتها  خوفاً من فقدانها إلا أن الرياح كانت أسرع منهم فتطايرت الخيمة وتلاعبت الرياح بملابسهم وفرشهم، حتى ألواح الطاقة لم تسلم من العاصفة الشديدة.

تقول أم محمد إن سكان المخيم كانوا يخشون قدوم الشتاء خوفاً من الأمطار التي ستغرق خيامهم، إلا أن الرياح لم تكن ضمن حساباتهم، فمعظم الخيام بنيت بعد جمع قطع  من القماش والبطانيات وخياطتها ببعضها البعض، وفي كل مرة تشتد فيها سرعة الرياح تتطاير أغطية الخيام بشكل شبه كامل، وتصبح غير قابلة للسكن، لتبدأ العوائل التي بقيت خيمهم ثابتة باستقبال المتضررين.

في مخيمات أخرى لجأ العديد من النازحين لوضع كميات من التراب على محيط الخيمة لمنحها ثباتا أكبر، إلا أنها أصبحت دون فائدة نتيجة تساقط الأمطار التي سحبتها بعيدا، في حين استعان آخرون بأكياس الخيش التي ملأوها رملا ورصفوها على جدران الخيام لمنع تطايرها.
أبو عدنان رئيس المجلس المحلي في قرية كفتين قال إن العاصفة الأخيرة تسببت بأضرار طالت أكثر من 12 خيمة في مخيمات كفتين ومحيطها،  كما شهد تجمع مخيمات منطقة كللي أضراراً مادية كبيرة، ضمن سبعة عشر مخيماً، وبحسب راتب الدالي مدير مخيم شام2 في كللي فإن خمسة عشر خيمة تضررت في مخيمه الذي يقطنه 125 عائلة، قام الأهالي بعدها بترميم ما يستطيعون ترميمه من شقوق الخيام، لعدم توافر الخيام البديلة من قبل المنظمات الإنسانية، ولضعف أحوالهم المادية التي لا تمكنهم من شراء خيام على نفقتهم الخاصة، إذ يبلغ متوسط سعر الخيمة نحو 150 دولاراً.

وتسببت عاصفة هوائية ومطرية في 14 آذار الفائت بخسائر مادية كبيرة، طالت أضرارها نحو 90 خيمة للنازحين من أرياف إدلب وحلب في مخيم الدويلة الواقع قرب بلدة كفر تخاريم بريف إدلب الغربي والذي يحتوي قرابة 180 خيمة بنيت حديثاً قبل أشهر، كما طال الضرر أكثر من 983 عائلة يسكنون في تسعة عشر مخيماً ضمن التجمعات المنتشرة في شمال غرب سوريا، بحسب فريق منسقو الاستجابة والذي أصدر بياناً ناشدوا خلاله جميع المنظمات والهيئات الإنسانية بتأمين الاحتياجات للنازحين والمهجرين في الشمال السوري.

مع انتشار المخيمات العشوائية المنتشرة في الأراضي الزراعية الجرداء وخاصة في المناطق الجبلية تزداد معاناة النازحين الموسمية وسط ضعف في استجابة المنظمات الإنسانية والجهات الداعمة التي باتت غير قادرة على تأمين كافة متطلبات النازحين، بعد موجات التهجير التي عاشتها المنطقة.