أصدرت مديرية التربية والتعليم في إدلب قراراً يقضي بإحداث صندوق التعاون الخاص بالكوادر المتطوعة، بهدف مساعدة المدرسين الذين يعملون بشكل تطوعي. وطالب القرار المدرسيين المشمولين بالدعم من إحدى المنظمات بدفع عشرة دولارات بشكل سنوي لصالح الصندوق والذي سيوزعها على  المدرسين المتطوعين.
وقال مدير تربية إدلب حسن الشوا “إن توقف الدعم عن القطاع التربوي حرم أكثر من 3700 مدرساً من رواتبهم الشهرية، ما وضعهم أمام احتمالية ترك التدريس والبحث عن عمل آخر يعينهم على أعباء الحياة، وبعد يأس مديرية التربية من استئناف الدعم بحثنا عن حلول آنية لمواجهة المشكلة وتأمين مورد بسيط للمدرسين، حيث تم الاتفاق على إنشاء صندوق تعاوني خاص بالمتطوعين يعتمد في وارداته على رسم التعاون السنوي الذي يدفعه المدرس المكفول وقيمته عشرة دولار، بالإضافة لواردات  الندوات في المدارس، في حين تنازلت مديرية التربية عن نسبتها من رسوم الاقتصاد المدرسي لتضاف لصالح الصندوق”.
ويرى الشوا أن أغلب الكوادر المكفولة سترحب بالقرار بعد اطلاعها على آلية صرف الصندوق، كما أن قيمة الرسم السنوي بسيطة، مقارنة  بجهود وتضحيات الكوادر المتطوعة التي لا تملك ثمن مواصلات إلى مدارسها.
لم يلزم القرار أي مدرس بدفع تلك الرسوم تاركاً حرية المشاركة للمدرسين بحسب إمكانياتهم، لكن ذلك الطلب لاقى استياء بعض المعلمين لأسباب مختلفة بحسب كل معلم ووضعه المادي. تقول المعلمة فاطمة “إن المرتب الذي يتقاضاه المدرس لا يكفيه أساساً، وجاء القرار في فترة صعبة خلال شهر رمضان والذي يحتاج مصاريف إضافية، الأمر الذي قد يحرم بعض المدرسين من المشاركة”.
وتضيف المدرسة سمر “ترافق القرار مع آخر راتب قد أتقاضاه هذا العام نتيجة توقف العملية التعليمية بسبب كورونا، وبطبيعة الحال لم يكن الراتب يكفي، إذ يتوزع بين أجور المواصلات ونفقات المنزل، فهل سأستدين الرسوم كي أدفعها للصندوق؟”

يوافق عصام رأي زميلاته بموضوع المرتب الضعيف، لكنه يرى نفسه ملزماً بدفع هذه الرسوم، فقد عمل بشكل تطوعي لعام كامل، ويشعر بشعور المدرسين الذين يعملون بدون مقابل.

يتقاضى المدرس في المدارس المدعومة راتب بين ١٠٠ إلى 150 دولار عن كل شهر دراسي وهو ما يراه غالبية المدرسين الذين سمعنا آرائهم “ضعيفاً” مقارنة بالوظائف الأخرى لدى المنظمات، يقول الأستاذ رائد “ليس من المعقول أن يتقاضى المدرس راتباً أقل من راتب حارس في أي منظمة، وإن ضعف الأجور يدفع المدرس للبحث عن أي فرصة عمل بمدخول أفضل”. في حين يبدو وضع المعلمين الذين يعملون بشكل تطوعي أسوء حالاً إذ يعتمد غالبيتهم على عمل إضافي لتأمين قوت عياله، ويستمر في التعليم حفاظاً على مهنته وأملاً بدعم قريب يكفل له حياة كريمة.
يعمل الأستاذ صالح في إحدى محلات الموبايل بإدلب المدينة، ليحصل على دخل يعين عائلته بعد توقف الدعم عن مدرسته، يرفض صالح التخلي عن مهنة التدريس والتي أكلت من سنوات عمره، ويأمل بعودة الدعم قريباً، بشكل يكفل حقوق المدرسين. وعن قرار مديرية التربية يقول صالح “لا أرى إن القرار قد يحل المشكلة فالمبالغ التي سيتم جمعها غير قادرة على تغطية الأعداد الكبيرة للمدرسين، لكني آمل أن يتم توزيعها على المدرسين المرضى أو الأكثر حاجة”.
باشرت مديرية التربية بجمع الرسوم المفروضة لكنها لم تحدد آلية توزيعها على المستفيدين من المدرسين المتطوعين، كما أنها لم تحدد المبلغ الذي سيتم منحه لكل مدرس.