للخامس عشر من شعبان خصوصية دينية واجتماعية لدى المسلمين في كافة أنحاء العالم، فقد اعتادوا صيام نهاره وقيام ليله، وتبادل عبارات التهنئة والمباركات فيما بينهم، وكأنه عيد ثالث يضاف لأعيادهم المعروفة، لكن محافظة حماة تخص هذا اليوم بعادات وطقوس محددة وصنعت له أنواع من الحلوى، تعرف “بحلاوة المحيا”.
ارتبط اسم “حلاوة المحيا” لدى أهالي حماة بيوم النصف من شعبان، إذ تبدأ محلات الحلويات بصناعتها مع دخول شهر شعبان، لتصل ذروتها في منتصف الشهر، وتتزين أحياء وأسواق المدينة كسوق المدينة و شارع الثامن من آذار ومنطقة الحاضر، ويتم رصف “المحيا” بشكل أهرامات ملونة على العربات الجوالة وأمام المحال التجارية.
وعن سبب تسمية هذه الحلوى بـ “المحيا” تذكر نجوى أنها سمعت من والدتها أن اسم حلاوة المحيا جاء من إحياء تلك الليلة بالصلاة والعبادة والاستغفار،  أما جدتها فتقول إن الاسم جاء من المحيا وهو عكس الممات.
اعتاد أهالي المدينة شراء “المحيا” وتوزيعه على الأقارب والجيران في منتصف شعبان، لزيادة أواصر المحبة بينهم.


تقول الحاجة أم عبدو إن هذا الطقس من العادات التي ورثناها عن آبائنا حيث تقدم الحلوى كهدية من الأب لأولاده ومن الأخ لأخوته ولا يقتصر طقس التوزيع على الأهل فقط بل من الشاب لخطيبته ومن الزوج لعائلته وعائلة زوجته”.

تعددت الروايات حول مصدر الاحتفال بذلك اليوم وعلاقة حلوى “المحيا” به لكن الأرجح أن ملك الأيوبيين المظفر محمود صاحب فكرة الاحتفال الشعبي بليلة النصف من شعبان، حيث طلب من بائعي الحلويات صناعة حلوى جديدة لم يعرفها أحد من قبل لتوزع على الفقراء في تلك الليلة، ولما عرضت عليه الأصناف وقع اختياره على حلاوة “المحيا”، فأمر بصناعتها كل عام وتوزيعها على الناس حيث عرف بسعيه الدائم لتقوية العلاقات الاجتماعية ، وهذا ما أكده الأديب الحموي رياض محناية في مقالة نشرها صفحة مؤرخ حماة وليد قنباز.


علاقة أبناء حماة بحلاوة المحيا وطقوس النصف من شعبان دفعتهم لنقلها معهم خلال نزوحهم إلى إدلب. إذ ينشغل شعلان أبو محمد بترتيب صدور المحيا  في محله بمدينة إدلب، والذي يشهد إقبالاً (حموياً) على شرائها قبل ليلة النصف من شعبان.

وعن طريقة صنعها يخبرنا أبو محمد “كانت تحضّر قديماً من الطحين والسكر والسمن وماء الورد، يضاف إليها بعض الملونات الصناعية، أما اليوم فقد استبدلنا الطحين بالسميد والملونات بمواد جيليه بالإضافة للمنكهات الطبيعية”.

للمحيا عدة اصناف منها “البشمينة” التي تصنع على شكل رقائق مربعة توضع فوق بعضها ويرش عليها السكر، وحلوى المعمول والغريبة والمطبقة والمحشية وحلوى “بلاطة جهنم” وهي الصنف الأكثر شهرة، أطلق عليها ذلك الاسم بسبب الحرارة الشديدة المنبعثة من الحجر الذي يصنع عليها، ومع مرور الوقت استبدله اصحاب المحال التجارية بصدر خاص بإعداد الحلويات وباتت طريقة إعدادها أسهل عما كانت عليه واستبدل اسمها ببلاطة الجنة.

يبلغ سعر الكيلو غرام منها في مدينة حماة  2500 ليرة سورية بنكهة السمن النباتي و5000 ليرة للسمن الحيواني، أما في مدينة إدلب فيتراوح سعر الكيلو غرام ما بين 1500 وحتى 2500 بحسب نوع السمن المستخدم في صناعتها..

تغيرت مظاهر الاحتفال وتبدلت لدى الحمويين خارج حماة، وبات قلّة منهم يهتم لتلك المظاهر والتقاليد، تقول وداد إنها لا تفضل شراء مثل تلك الأنواع من الحلويات وبات شراؤها أشبه بالترف، في حين يعمد آخرون لشرائها في محاولة منهم لاستنهاض ذاكرة الأيام التي عاشوها في مدينتهم.